النشرةتقاريرشؤون اقليمية

القبض على “أمير داعش” في اليمن: فيلم سعودي سيّء الإخراج

استفاق العالم فجأة على “ضربة موجعة للإرهاب” و”صيد ثمين”، كما راق للإعلام السعودي تسمية عملية القبض على “أمير داعش” في اليمن المسمّى بـ”أبو أسامة المهاجر”، وذلك في ظروف ومشاهد غامضة لم يتضّح منها إلا الإحتفاء الكبير بالنصر السعودي التاريخي، لتضج على إثرها وسائل الإعلام سيما القنوات والمواقع الإلكترونية بتناقل الخبر الملفّق.

زينب فرحات  – خاص مرآة الجزيرة

البداية كانت مع المتحدث بإسم قوات التحالف السعودي تركي المالكي الذي أعلن أن “السعودية” مستمرة في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله حسبما أفادت قناة “العربية” في نبأ عاجل، مؤكداً أن القبض على “أمير داعش” باليمن يعد “ضربة موجعة” للتنظيم الإرهابي.

وفي تعليقه على الخبر، قال نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في تغريدة عبر حسابه على “تويتر” أن”عملية القبض على زعيم (داعش) التي تمت بتوفيق الله تعالى، في وقت قياسي، و لم ينتج عنها أي خسائر سواء في صفوف جنودنا أو بين المدنيين، تدل على التقدم والتطور الكبير الذي شهدته قواتنا المسلحة بقيادة وتوجيه سمو سيدي ولي العهد وزير الدفاع”.

رافق خبر القضاء على “أمير داعش” في اليمن مقطع فيديو قصير يتضمن مشاهد لعدد من عساكر مجهولين يلقون القبض على عنصرين مجهولين أيضاً في ظروف غامضة، الأمر الذي أثار التساؤلات حول العملية العسكرية المريبة والتي جرت مع تنظيم “داعش” الإرهابي دون حصول اشتباكات على خلاف ما يحصل في الواقع.

الهفوات الفاضحة

بعد الإطّلاع على مشاهد إلقاء القبض على الأمير “الداعشي”، يستغرب مراقبون إخفاء وسائل الإعلام السعودي لتفاصيل العملية العسكرية التي حصلت بصمت مطبق دون وقوع أية إصابات بين الجانبين وبسرعة قياسية وفق تعبير خالد بن سلمان، بالرغم من أن الشخصية المستهدفة عالية المستوى ومن غير المفهوم اصطيادها بتلك السهولة. وفي هذا السياق يتساءل المراقبون عن أسباب إخفاء وجوه العساكر السعوديين الذين قاموا بالمهمة والأمر ذاته بالنسبة للإرهابيين الذين وقعوا بقبضتهم، في حين أن بروتوكولات هذا النوع من العمليات لا يبرر طمس هوية العناصر من الجانبين.

يتابع المراقبون، بإنتقاد جانب آخر من الأخبار المتداولة ومقطع الفيديو الذي انتشر، وهو غياب تفاصيل الحدث، أي أنه لم يتم  تحديد المحافظة والمنطقة التي حصلت فيها العملية وتوقيتها وكيفيتها، ليظهر فقط جنود سعوديون يلقون القبض على عناصر مجهولي الهوية ليلاً، الأمر الذي أثار الفضول للبحث عن هوية “الأمير الداعشي” المزعوم “أبو أسامة المهاجر”.

حقيقة الإنجاز المزعوم  

في فبراير/ شباط عام 2012، أعلن أحد أعضاء منتدى “أنصار المجاهدين” الذي يطلق على نفسه اسم ناصر الدين الحسني عن مقتل الأمير “أبي أسامة المهاجر” تحت عنوان “آساد الشام تجمعت ثغرها البسام – أخبار الجهاد في سوريا الأمجاد”، وذلك على الحدود العراقية السورية بعد التمكّن من تهريب عتاد وأسلحة إلى أفراد التنظيم داخل سورية، وذلك بالتزامن مع مقتل أبي حمزة الشامي في عملية عسكرية في الزبداني، ومقتل الأردني أبو البراء السلطي في حلب، والعراقي عبد الله الدليمي أبو تبارك في البوكمال. وبالتالي فإن “أبو أسامة المهاجر” هو شخص إرهابي قُتل منذ سبع سنوات على الحدود السورية العراقية أولاً وثانياً لا علاقة له باليمن، وهنا لا بدّ من السؤال عن “أمير داعش” الحقيقي في اليمن.

أما عن والي تنظيم “داعش” الإرهابي في اليمن هو شخص يُدعى أبو “سليمان العدني” ويُلقّب أيضاً بـ”أبو هاجر العدني”، فُرضت عليه عقوبات من قبل واشنطن وست دول خليجية أخرى أعلنت في خطوة مزعومة لمحاربة الإرهاب “فرض عقوبات على قياديين في تنظيمي (الدولة الإسلامية) و(القاعدة) في اليمن شملت (أبو سليمان العدني والي تنظيم الدولة الإسلامية)” وفق تقري نشره موقع “فرانس 24” في اكتوبر/ تشرين الأول 2017.

و”أبو سليمان العدني” كان يعمل أستاذاً في جامعة الإيمان، المملوكة لرجل الدين المعروف الشيخ عبد المجيد الزنداني، قبل التحاقه بقيادة التنظيم في العراق جاء إلى اليمن مطلع عام 2016 برفقة 200 عنصر إرهابي، بحسب ما كشفته مصادر خاصة لموقع “العربي” اليمني، الذي بيّن أنه جرى اغتيال “العدني” على يد إرهابي آخر يُدعى “عكرمة العدني” أطلق النار عليه من خلال مسدس كاتم للصوت في منزل صهره بمدينة لبعوس، عاصمة مديرية يافع. وذلك على خلفية نشوب خلاف حاد بين “العدني” والي “الدولة الإسلامية” في اليمن، وعضو “الهيئة الشرعية” للتنظيم، “مزهر إبراهيم العدني”، نتيجة إصرار الأخير على البدء بخطوات عملية للسيطرة على محافظات عدن ولحج وأبين، ومن ثم إعلان “الدولة الإسلامية – ولاية اليمن”، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل “أبو سليمان”، بحسب الموقع اليمني.

أسباب المزاعم

يتوقّف المراقبون لشرح ظاهرة الإدعاءات التي تبثّها وسائل الإعلام التابعة للنظام السعودي بصورة دائمة، بالقول أن فشل القوات السعودية على كافة الجبهات اليمنية، وفشلها أيضاً بالتصدّي للضربات العسكرية اليمنية التي تستهدف العمق السعودي وفي ظل حرب استهداف المطارات والمنشآت الحيوية في “السعودية” وجدت الأخيرة نفسها محاصرة في مأزق مليء بالهزائم، حينها لجأت إلى ابتكار حدث وهمي يشتمل على مجموعة روايات ملفّقة ومعلومات غير دقيقة بهدف صرف النظر عن الهزائم المتتالية التي تتكبّدها أمام القوات اليمنيّة من جهة وفي محاولةٍ لتلميع سمعتها الدولية من خلال إنجازات وهمية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى