مقالات

إحنا بتوع الاتوبيس!

من أهم الأفلام للكوميدي العربي عادل إمام فيلم (إحنا بتوع الأتوبيس ) ورغم أن عادل ممثل كوميدي بيد أن هذا الفيلم جدي حد يجعلك تتوجع .

لن أتكلم من ناحية سينمائية في هذا المقال بل عن جانب اجتماعي ثقافي مهم تناوله الفيلم ، تدور أحداث الفيلم عن أناس اعتقلوا بشكل عشوائي في أيام جمال عبدالناصر وأخذوا لمعتقل ، كان في المعتقل الشاويش عبدالمعطي الذي يقوم بتعذيب السجناء ويعود لمنزله مرتاح الضمير منتشي .

عبدالمعطي كان يمارس دور التعذيب بأريحية بل ويفتخر أمام زوجته بعمله الوطني ، فهؤلاء من يعذبهم هم أعداء الوطن ، طبعا في تسارع الأحداث يتراجع عن قناعاته ويعيش حالة وسواس بسبب مايكتشفه يوميا من تناقضات تؤكد أن فعله خاطىء .

أتصور أن عقلية الشاويش هي تمثيل لعقلية المواطن العربي الذي يعيش على القناعات التلقينية يعيش هوس الشعارات ، آمن بفكرة وتبناها لأن فلان الذي أحبه قالها ، الشاويش عبدالمعطي رجل مخلص مثل الكثير وصاحب مروة وشهم لكن مشكلته أنه أبله .

علاقة الشاويش عبدالمعطي بأفكاره الرومانسية هو من جعلته يصنم هذه الأفكار ، ولا يقاربها مع الواقع ، بدأ يشعر بالتناقض الرهيب حين أصبح في مساس مباشر بين الفكرة الرومانسية الخادعة من قبيل القومية والوحدة وكايرزما القائد العربي عبدالناصر مع الواقع حينها بدأ يقارن ويصطدم .

المواطن العربي هو أسير لقناعات غير واقعية وأفكار رومانسية من قبيل أن حل الأزمة العربية يتمثل في عودة الخلافة ، هذه الفكرة حين بدأت تتماس مع الواقع من خلال نموذج داعش استيقظ الضمير العربي، كما استيقظ ضمير الشاويش عبدالمعطي ، لكن النهاية متشابهة نهاية واحدة ، وقع الشاويش قتيلا ووقعت مساحات عربية قتيلة بيد داعش !

رحم الله الفنان الراحل جمال إسماعيل على دور لايبارح ذاكرتي أبدا !

يحيى عبد اللطيف 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى