النشرةتقاريرحقوق الانسان

“هيومن رايتس ووتش”: القضاء السعودي يمارس الإكراه بحق الشيخ الحبيب

“إن الإكراه الذي مارسه القضاء ضد الشيخ الحبيب، مَظلمة أخرى في قائمة المظالم الطويلة التي ترتكبها الحكومة ضد الشيعة السعوديين. يبدو أن “رؤية 2030” السعودية ليس لديها أي نية للتصدي للتمييز ضد الشيعة السعوديين”… مايكل بَيج

مرآة الجزيرة

بالتزامن مع الانتهاكات المتلاحقة التي يرتكبه النظام السعودي، أضاءت منظمة قالت “هيومن رايتس ووتش” على قضية المعقتل الشيخ محمد الحبيب.

“السعودية: قضية ثانية ضد رجل الدين الشيعي المسجون”، تحت هذا العنوان، أصدرت المنظمة بيان، أشار إلى أن السلطات السعودية تجهد من أجل “إطالة عقوبة سجن رجل الدين المعروف بدعمه للاحتجاجات الرافضة للتمييز المنهجي ضد الشيعة”. وبين أن الشيخ محمد بن حسن الحبيب يقضي حكما بالسجن 7 سنوات بسبب اتهامات مزعومة، غير أنه “يواجه قضية جنائية ثانية اتهِم فيها مجددا بدعم التحركات الشعبية، ومحاولة مغادرة السعودية إلى الكويت بشكل غير قانوني”، على حد زعم الاتهامات.

ومن المقرر أن تعقد جلسة استماع في القضية الثانية في 5 مايو/أيار 2019، كما يتوقع أن تشتمل الجلسة على إصدار الحكم، وفق بيان المنظمة، التي أشارت إلى أن الجلسة تأتي بعد حملة إعدام جماعي نفذتها السلطات في 23 أبريل/نيسان، بينهم 33 شهيداً من الشيعة،وقد “أدينوا في محاكمات جائرة بجرائم مزعومة مختلفة، بما فيها جرائم مرتبطة بالاحتجاج، والتجسس والإرهاب”.

نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، مايكا بيج، يقول “كان الشيعة السعوديون يأملون أن تؤدي ’الإصلاحات‘ المفترضة لولي العهد محمد بن سلمان إلى الحد من التمييز الراسخ ضدهم، لكن المضايقات القضائية للقادة الدينيين، والإعدامات الجماعية ليست سوى المعاملة التعسفية ذاتها من جانب السلطات. القمع المتزايد في جميع أنحاء السعودية اليوم جزء لا يتجزأ مما واجهه الشيعة السعوديون لسنوات عديدة.”

“هيومن رايتس”، لفتت إلى أن الرياض “لا تتسامح عموما مع أشكال العبادة العلنية لأتباع الديانات الأخرى، وتمارس التمييز الممنهج ضد الشيعة الإثني عشرية والإسماعيلية، في مجالات تشمل التعليم الحكومي والنظام القضائي وحرية المعتقد والتوظيف”، كما أن هناك عشرات الشيعة يقبعون خلف القضبان، لمشاركتهم في الاحتجاجات التي طالبت بالمساواة الكاملة والحقوق الأساسية لجميع السعوديين”.

في ديسمبر/كانون الأول 2012 ، بدأت السلطات السعودية باستهداف الشيخ الحبيب بسبب عدة خطب ألقاها والتي زعمت السلطات أنها تضمنت “إهانة بعض القادة والسلطات الدينية، والدعوة إلى الطائفية، والتحريض على الحكام بما يتسبب بالتمرد”، وحينها أجبر على توقيع تعهد بعدم إلقاء خطب ذات محتوى يعتبرونه “غير مقبول”، وفي يوليو/تموز 2016، اعتقلت الرياض الشيخ الحبيب على الحدود السعودية الكويتية أثناء محاولته العبور، وقدمته إلى المحاكمة في نهاية المطاف بتهمة انتهاك تعهده، وبقي في السجن منذ ذلك الحين.

المنظمة بينت أنه في يوليو/تموز 2017، خلصت المحكمة “الجزائية المتخصصة”، وهي المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب، إلى أن الحبيب غير مذنب بانتهاك تعهده لأن النيابة العامة لم تقدم تواريخ للخطب المقدمة كدليل على أنه خرق تعهده، ونقضت محكمة استئناف الحكم وأدان قاض آخر الحبيب في يناير/كانون الثاني 2018، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات؛ وتابعت أن “النيابة العامة فتحت دعوى جنائية ثانية ضد الحبيب، واتهمته “بالسعي لزعزعة النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية من خلال دعم الاحتجاجات بالتحريض على أعمال الشغب في القطيف”، ومحاولة مغادرة السعودية إلى الكويت بشكل غير قانوني، وانتهاك قانون الجرائم الإلكترونية الجائر في البلاد. تتضمن الأدلة المقدمة محتويات من جهاز الكمبيوتر الخاص به، مثل صورة لرجل الدين الشيعي البارز الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، الذي أعدمته السلطات في يناير/كانون الثاني 2016 بعد إدانته في محاكمة جائرة”.

“هيومن رايتس ووتش”، راجعت “لائحة الاتهام التي تزعم فيها النيابة العامة أن الحبيب اكتشف أنه مُنع من السفر أثناء محاولته ركوب طائرة متجهة إلى الكويت في مطار الملك فهد الدولي بالدمام في يوليو/تموز 2016، وبالتالي خطط لعبور الحدود إلى الكويت بطريقة غير قانونية؛ في حين تشير لائحة الاتهام إلى أن الحبيب حاول بمساعدة آخرين عبور الحدود إلى الكويت بطريقة غير قانونية، لكنها لا تقدم أي تفاصيل عن هذه المحاولة. الدليل الوحيد على محاولة الهروب المزعومة في لائحة الاتهام هو اعتراف الحبيب”،المزعوم من السلطات.وتنقل المنظمة، عن أحد أفراد عائلة الحبيب، أن الشيخ الحبيب فوجئ بقرار الاتهام الثاني، الذي جاء بسرعة بعد إدانته الأولى، وقد أكد أن “الحبيب نفى أنه كان يعلم أنه مُنع من السفر أو أنه سيواجه تهما جنائية”؛ وأضاف أن “الشيخ الحبيب لم يذهب مطلقا إلى مطار الدمام لمحاولة السفر إلى الكويت هربا من المحاكمة، وأنه يسافر عادة إلى الكويت بسيارته لقربها من مكان إقامته. وأضاف أن السلطات في المعبر الحدودي السعودي الكويتي قبضت على الحبيب أثناء محاولته المرور عبر نقاط الهجرة السعودية بشكل قانوني”.

وضمن صور المعاناة في المعتقل، يقول أحد أفراد العائلة “إنه بعد اعتقال الحبيب لم يُسمح لأقاربه برؤيته لمدة 4 أشهر تقريبا أثناء احتجازه في الحبس الانفرادي”، مؤكداً أن “الحبيب لم يوقّع الاعتراف المزعوم إلا بعد تدهور حالته الصحية، وبعد أن أجبره المحققون على الوقوف فترات طويلة”. كما أكد أنه “نظرا إلى الطبيعة المتشابهة للقضيتين، يعتقد أن النيابة العامة كانت غير راضية عن الحكم الصادر بـ 7 سنوات وتسعى إلى زيادته في القضية الثانية”، وستكون جلسة 5 مايو/أيار السابعة في القضية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى