النشرةحوارات

الخبير في الشؤون التركية محمد نورالدين لـ”مرآة الجزيرة”: أولوية النظام السعودي مواجهة النفوذ التركي في المنطقة

يحتدم الصراع “التركي-السعودي” يوماً بعد آخر، خاصة بعد قضية مقتل جمال خاشقجي، القضية التي اتخذتها أنقرة ذريعة للعب على وتر فرض الهيمنة في المنطقة، في ظل راع أميركي يستفيد من الخلافات لتحقيق مصالحه الخاصة أيا كانت الأثمان. ولئن يعود الصراع “السعودي التركي” إلى عقود ماضية استناداً إلى الأيديولوجيات المختلفة للجانبين، إذ يحاول كل منهما فرض أيديولوجيته وقيادة المنطقة والسيطرة عليها بما يتلاءم ومصالحه؛ وفيما يستفيد الأتراك من تزايد الغضب داخل “الكونغرس” الأميركي ضد الرياض والجريمة التي ارتكبتها في الثاني من أكتوبر، تواصل السلطات السعودية التي يتهم ولي عهدها محمد بن سلمان بالمسؤولية المباشرة عن الجريمة بالصمت وعظم الرد على ما تكشفه أنقرة بشكل متواصل حيال الجريمة، وهي الجريمة التي تحولت إلى لعنة تلاحق ابن سلمان الساعي إلى صناعة صورة نظيفة له، إلا أن صعوبة الأمر وبشاعة الجريمة والعلاقات السياسية المتوترة، أحالت الجريمة أداة ابتزاز وتوتير العلاقات واحتدام الصراع بين تيارين مختلفين في المنطقة؛ هذا الأمر والعلاقات بين أنقرة والرياض كانت محط حوار خاص “مرآة الجزيرة”، مع الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يرى خبير الشؤون التركية محمد نورالدين، أن “الصمت السعودي واضح أمام الكلام المتكرر من المسؤولين الأتراك حول قضية جريمة خاشقجي، وهذا يبقي السلطات السعودية في دائرة الإتهام وأن مسؤولين كبيرين فيها هم وراء جريمة القتل، واختيار عدم الدخول في سجالات، هو أفضل طريقة للفلفة وطي صفحة القضية”، إذ أن الرياض لا تريد أن تتنازل أمام أنقرة لسبب أساسي هو أنها لا تريد أن تعطي تركيا نقطة لصالحها في سياق التنافس و”الصراع الحاد بينهما على الأدوار الإقليمية وزعامة العالم الإسلامي السني”.

يلفت نورالدين إلى أن خطة تركيا منذ بداية قضية خاشقجي، هي “ابتزاز السعودية من أجل الحصول على مكاسب وأثمان من أجل تغطية الجريمة”، وتابع “لذلك اتبعت سياسة التدرج في الكشف عن المعلومات، وإلى أن انتهى الأمر إلى عدم تنازل السلطات السعودية أو الولايات المتحدة الأميركية”، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بات يهدد دائماً بكشف أوراق جديدة أو مستندات أو حلقات جديدة من الجريمة علّ الضغط ينفع أو عسى أن تنفع هذه الرشاوى في إجبار الرياض على تقديم شيء ما لتركيا لطي صفحة القضية”، ويوضح أن “السلطات السعودية وصلت إلى مرحلة سواء كشف أردوغان عما لديه أو لم يكشف، المسألة باتت وراء السعودية وأميركا ووراء اهتمام الرأي العام العالمي”، بحسب تعبيره.

إلى ذلك، يبين الخبير في الشؤون التركية أن أردوغان يحمل واشنطن والرياض المسؤولية لأنهما شريكين مباشرين في الإتهام، وإن أي إقرار للسلطات السعودية بالجريمة وأن هناك مسؤولين كبار وراءها، وأن واشنطن التي تغطي على هؤلاء سيطالها مثل هذا الإتهام لذلك هناك تكافل وتضامن لمواجهة تركيا في هذه القضية، مضيفاً أن تركيا تحاول الضغط على واشنطن والرياض علها تحصل على أثمان معينة، وهو الأمر الذي لم يحصل حتى الآن، لذا فإن أنقرة وعبر الكشف المتتالي عن تفاصيل الجريمة والتحقيقات وما تم التوصل له، تعد رسائل تريد تركيا إيصالها إلى واشنطن والرياض، بسبب عدم تجاوبهما، ولكن يستدرك نور الدين أنه “الآن لم يعد أحد يهتم كثيراً بمن هو في التسجيل والأمور التفصيلية، واستناد تركيا إلى هذه التفاصيل لتعويم الرأي العام أدى إلى خسارتها قدرت استثمار القضية سياسيا.

يؤكد نور الدين أن الصراع الإقليمي “التركي-السعودي ويحذوه أمران، فهناك الخلاف الأيديولوجي بين الطرفين، أيديولوجيا عثمانية إخوانية، وأيديولوجية وهابية، والصراع قديم يعود إلى بداية القرن 19 مستمر ويتفاقم، يتخلله هدوء في فترات، لكن الثابت فيه، أنه صراع مستمر وحاد، وقد جاءت قضية خاشقجي، لتجعل الصراع يأخذ أبعاد جديدة وحادة”، مضيفاً أنه “رغم الكلام على أن إيران هي العدو الأول، إلا أن الأولويات السعودية هي مواجهة تركيا ونفوذها في المنطقة”.

ويبين أن “واشنطن تلعب لعبة الراعي للطرفين، هي راع لتركيا في حلف شمال الأطلسي والسياسات الغربية، ورغم ما يبدو من خلافات على بعض القضايا وهي الأساسية والأولية للسعودية، وهي لا ضير عندها بازدياد الخلاف السعودي التركي، بل العكس، على شكل الخلاف السعودي القطري قوي”، لافتا إلى الرياض وأنقرة تمتلكان علاقات قوية مع واشنطن، وقد يبدو أن الولايات المتحدة تميل لهذا الطرف أو ذاك، ولكن على العكس، فإن الولايات المتحدة، طرف الخيط بيدها وهي تستفيد من الاثنين”.

“تتخذ العلاقات مساراً تصاعدياً كبيراً، السعوديون والإمارات قالوا إنهم عائدون إلى سورية لمواجهة النفوذين أو الدورين الإيراني والتركي، هم يعلمون أن مواجهة الدور الايراني في سورية مستحيل، لأن النظام في سورية له علاقات استراتيجية مع إيران ولأن الغلبة في الميدان له”، يقول نور الدين، مشيراً إلى أن المقصود بما أطلقه وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش مواجهة الدور التركي، “وتغييب تركيا عن منتدى غرب شرق المتوسط الذي ضم اسرائيل والاردن ومصر والسعودية وقبرص اليونانية واليونان، كان تغييبا مقصودا بشكل كامل والتضييق ومحاصرة النفوذ التركي، في شرق المتوسط، ليس فقط على صعيد الغاز والنفط، ولكن على أصعدة أخرى”.

ويضيف الخبير في الشؤون التركية أن العلاقات “التركية-السعودية” تتجه نحو المزيد من التصعيد وربما نشهد أشكالا ومزيدا من التصعيد، إلا أنه يصعب التكهن بأشكال التصعيد”، ويلفت إلى أنه “لا شك أن المنطقة تأخذ في الحسبان أن الصراع في هذه المرحلة والمستقبل سيكون أحد العوامل التي لن يعتاد عليها المراقبون والمحللون، وربما ستكون لها نتائج ما على هذا الاتجاه أو ذاك”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى