النشرةتقارير

لجان الحراك الشعبي: اعتداءات القوات السعودية على أبناء القطيف والأحساء خلقت خطاً مقاوماً يرفض وجود آل سعود

مرآة الجزيرة

أكّدت لجان الحراك الشعبي في شبه الجزيرة العربية أن انتفاضة الكرامة في القطيف والأحساء لا تزال تشكّل “سداً في وجه بني سعود” بفضل شجاعة شباب الحراك أمام ممارسات القوات التابعة للنظام السعودي. وحثّت جميع الأحرار في البلاد على حفظ عزائمهم وإصرارهم ومواصلة الحراك بكل ما أوتوا من قوّة.

لجان الحراك وفي بيان لها صدر بمناسبة الذكرى الثامنة لإنتفاضة كرامة، وثّقت أهم مفاصل الحراك الشعبي منذ انطلاقاته في أوائل عام 2011، مؤكدةً أن ذلك كان استثنائياً حيث خرج الآلاف من الرجال والنساء رافضين حكم آل سعود ومطالبين بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد الحكام الذين يمثلونهم وإلغاء سياسات التمييز.

كانت إنتفاضة محرّم في القطيف والأحساء، بحسب البيان مفاجأة للنظام السعودي الذي “لم يعتاد على أصوات وصرخات شيعة أهل البيت عليهم السلام في الجزيرة العربية وهي تنادي بسقوط حكم الطاغوت منذ عام 1399 هجري /1979( الانتفاضة الأولى)”، حينها “خرج أهالي المنطقة الشرقية وهم يستلهمون معاني الثورة من تراث أهل البيت عليهم السلام، ومن قائد المستضعفين الامام الخميني رضوان الله عليه ومن ثورته المباركة”.

وفي 17 فيراير 2011، يتابع شباب الحراك الشعبي، خرج الآف من شيعة القطيف والأحساء في المظاهرات السلمية (إنتفاضة الكرامة) مطالبين بحقوقهم المشروعة، بيد أن “قوات النظام السعودي تصدّت للمظاهرات ومنعتها بكل قوّة فقد أطلقت النار على المتظاهرين واعتقال الكثيرين ودمرت المنازل وأحرقت وجرفت كل ما من شأنه أن يشير الى الثورة بالإضافة إلى إصدار قائمة بأسماء 23 اسم من الشباب على أنهم مطلوبين أمنياً، وتلت تلك القائمة قوائم عدة على غرارها”.

ومن هنا بدأ الحراك الشعبي في شبه الجزيرة العربية انتفاضته الثانية التي كانت بمثابة زلزال تحت أقدام آل سعود، تورد اللجان وتضيف: “تكتّمت عليه جميع وسائل الأعلام من حيث قوته وقدرة أبطاله، فبحسب النظام السعودي هذا الحراك هو مجرّد غيمة عابرة”.

في ذلك العام، “خرجت تقريباً أكثر من 27 مظاهرة واحتجاج وتجمع للشيعة في المنطقة الشرقية وبالتحديد في القطيف والأحساء وبلداتهما، تبعتها ارهاصات وتداعيات تسبب فيها بنو سعود ونظامهم بحرف الحراك الشعبي المطلبي الي مواجهات أمنية واغتيالات ومداهمات نأتي على ذكر أهم محطاتها”، بحسب البيان.

وأشار شباب الحراك الشعبي إلى أحداث حيّ المسوّرة التاريخي في 9 مايو/ أيار 2017، عندما قامت وحدات عسكرية تابعة لوزارة الداخلية وقوات مكافحة الشغب، بالهجوم على حي المسوّرة الواقع في بلدة العوامية، حيث تم تطويق البلدة من جميع الجهات، وبدأت الوحدات المهاجمة بضرب حي المسورة المستهدف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

حصل حينها، وفق البيان اشتباك حاد بين شباب الحراك الشعبي والقوات السعودية، التي تمكنت في نهاية المعركة من الدخول الى الحي والعبث في كل ما يحتويه بعد أن “قرر المجاهدون الإنسحاب من الحي لظروف ميدانية وختموا معركة المسورة بآخر طلقة من جانبهم نحو العدو”، وذلك بعدما اضطر الكثير من السكان للهجرة، وبعد استشهاد ما يقارب 30 شهيداً وإصابة المئات، وتدمير مئات البيوت والمباني التراثية بما فيها سبع مساجد وأحدى عشر حسينية ليتم فيما بعد جرف الحي بالكامل والأحياء المجاورة له.

اللجان بيّنت في ذكرى إحياء انتفاضة الكرامة بعض من عشرات الإعتداءات التي قامت بها القوات السعودية ضد أهالي القطيف والأحساء والتي كان آخرها في الأسابيع الماضية، مؤكدة على أنها لم تثنِ عزيمة شباب الحراك من المقاومة والصمود.

وأضافت: “في 1 يونيو/ حزيران 2017 قام النظام السعودي بتفجير سيارة في وسط مدينة القطيف في سوق مياس كان يستقلها الشهيدان البطلان محمد حسن الصويمل، وفاضل عبدالله آل حمادة مما أدى الى احتراق وتفحم جسديهما الطاهرين”.

وفي مدينة سيهات التابعة لمحافظة القطيف نفذت قوات سعودية كميناً في 14 يوليو/ تموز 2017، راح ضحيته “ثلاثة من أبطال الحراك الشعبي وهم الشهداء حسن محمود العبدالله ، وجعفر حسن المبيريك، و صادق عبدالله آل درويش”.

إلى ذلك قامت القوات السعودية في بلدة العوامية بمداهمة منزل الشهيد القائد سلمان علي الفرج، أبرز قيادي معركة المسورة في 19 ديسمبر/ كانون اول 2017 و”اغتالاته بطريقة بشعة أمام والدته التي اعتدوا عليها بالضرب مع كبر سنها وزوجته وبقيه اسرته واعتقلت زوجته التي تم اطلاق سراحها لاحقا”.

أما في عام 2018 ، فقد شرعت قوات سعودية يوم 26 سبتمبر مدعمومة بمدرعات فرق الطوارئ والمهمات الخاصة وعناصرها المدجّجة بالسلاح في محاصرة حي الكويكب في القطيف، حيث عمدت إلى “ترويع الأهالي بعد أن أطلقت الرصاص الحي مستهدفة عددا من المدنيين ومن ثم قامت بمداهمة أحد المنازل في حي الكويكب حيث كان يتواجد فيه الشهداء (محمد حسن أحمد آل زايد، مفيد حمزة علي العلوان، وخليل إبراهيم حسن آل مسلم) وانتهت المداهمة بشهادة الشباب الثلاثة بعد مقاومة ومواجهة مع تلك القوات”.

وفي 17 أكتوبر 2018 ، “حاصرت قوة سعودية ثلة من الشباب المؤمن في وسط مدينة القطيف(حي باب الشمال)، وعمدت القوات المحاصرة لترويع الأهالي والمدنيين بإطلاق الأعيرة النارية بشكل عشوائي على المنازل والمارة”.

وكانت آخر الإعتداءات التي نفذتها القوات السعودية ضد أهالي القطيف والأحساس قيام فرق من المباحث والمهمات الخاصة وعناصر من قوات أمن الدولة مصحوبة بعدد من الآليات والمدرعات في 7 يناير/كانون الثاني 2019 ، بمداهمة بلدتي أم الحمام والجش التابعتين الى محافظة القطيف، وقد فرضت القوات السعودية حصاراً استمر من الصباح حتى المساء على مداخل البلدتين، يورد البيان.

لجان الحراك نّوهت إلى أن النظام لم يكتفِ بالاعتداءات على المواطنين، إذ قام بإعتقال عدد من الحرائر في منطقة القطيف، وهن “اسراء الغمغام، و نعيمة المطرود ، والسيدة فاطمة آل نصيف، و نور آل مسلم، و السيدة نسيمة السادة”.

ولفت البيان إلى أن عدد شهداء الحراك الشعبي تجاوز ال 70 شهيداً حتى هذه اللحظة، فيما لا يزال النظام يحتجز جثامين 38 منهم فضلاً عن مئات الأسرى والمعتقلين، وأضافت اللجان: “شيعة الجزيرة العربية دائماً رافعي رؤوسهم، ومنتصرين مجرعين بني سعود غصص الغيظ”.

وفي الختام، شدّد شباب الحراك الشعبي على أنه بعد ثماني سنوات من النضال والتضحيات التي قدمها أهالي القطيف والأحساء “كانت النتيجة ولادة خط مقاوم يرفض الوجود البغيض لحكام بني سعود، ويخط في كل يوم لوحة انتصار ويمهرها باسم الحراك الشعبي في شبه الجزيرة العربية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى