مقالات

النظام السعودي خطرٌ محدقٌ يهدد ما تبقى من مقدرات الأمة

سندس يوسف الأسعد – خاص مرٱة الجزيرة

مؤتمر وارسو الذي عُقد الأسبوع الفائت في العاصمة البولندية لم يكن سوى “بروموشن” لحلقات التطبيعِ المذلة مع كيان العدو الصهيوني، في موسمِ التهالكِ المقبل. حلّت الرياضُ وجواريها: المنامة وأبو ظبي وعمان وحكومة هادي، ضيفاتٍ توسلن القوةَ والشرعيةَ، اللاتي فقدنهن مؤخرًا بسبب عهرهن وتعريهن من خمارِ الكرامة والعزّة والعروبة. أرادت الرياضُ وجواريها أن تعلنَّ على الملء ارتباطهن غير الشرعي بعدوٍ فاجرٍ اغتصب القدس وحيفا ويافا وعكا، وكأنهن لم يعلمن بأن متاعهن سويعاتٌ قليلة من صبرِ الشعوبِ المقهورة والتي لن يدوم صمتها طويلًا، مهما طغت آلة التنكيل ومهما اشتدت قبضةُ السجان ومهما سُنّت المناشير. جواري التطبيعِ هذه لم يعتبرن من قيامةِ بيروت ودمشق، من عفتهن القومية، من رباطةِ جأشهن ومن رباطهن المقدس بفلسطين وقضيتها، وهن اللواتي دفعن صُداق الدمِ كرمى لشرفِ العروبةِ ومقاومتها.

حجةُ الزواجِ هذا أيها السادة ولحنَ سنفونيته إيرانيٌ صفويٌ مجوسيٌ تهديديٌ أمنيٌ كالعادة، في زمنٍ وللأسف باتت رأسُ الجوقةِ التطبيعية فيه تستغفلُ بمالها، المسلوبِ من جباهِ المستضعفين، عقول من يفترضُ بهم أن يكونوا نُخبًا وقادةً ورياديين.

نعم فإيران من باعت فلسطين في اواخر الأربعينيات وشردت وجزرت وسجنت شعبها ونهبت خيراتها، أما الصهيونيُ فقيسُ ليلى الخليجِ “فجر السعيدي،” المستميتةُ به وبجنرالاتهِ حبًّا وغزلًا واطراءً. ولكن لزواج الرياضِ المصيبةِ هذا فوائدُ نصرٍ دبلوماسيٍ أثبته اليمنيُ في وارسو مجددًا وهو انخراطُ بل وتخطيطُ ومشاركةُ العدو الصهيوني مباشرةً بيدٍ “سعودية” في سفكِ دماء اليمنيين وتجويعهم ومحاولةَ احتلال وطنهم وسلب خيراته.

لم يكن تلهفُ وزير ما تسمى بحكومة “هادي” اللاشرعية لتدليلِ ولبسط جناحي ذلهِ لرئيس وزراء العدو نتانياهو الا دليلًا قاطعًا بأن الرياض جُرّت الى حربٍ تدارُ غرفُ عملياتُها من قبل الصهاينة مباشرةً، في معركةٍ بحتُ صهيونية، امبريالية الهدفِ والهوية. حربُ الأعوامِ الأربع استهلكت دعمًا عسكريًا وأمنيًا ولوجستيًا لا يوصف، الا أن اليمني صمد وصبر وقاوم، رغم الحصار والقصف واستغلال مرتزقة الداخل. لذا، كان وارسو ضرورةً بعد أن نفذت كل الخطط، وبعد أن هُزمت الرياض على أعتابِ صنعاء والحديدة وغيرهن. فاعلان الزواج من الصهيوني الآن بات أمرًا لا بد منه بعد استشعار الرياض وجواريها تهاون عروشهن وصحوة شعوبهن المخنوقةِ في غرفِ الموتِ والقمع والتنكيل والفساد والتكفير، خاصةً بعد اغتيال خاشقجي وقضية الفتاة الهاربة وذبح الطفل زكريا.

المحفلُ الوارسوايُ التآمري الذي حشدت له واشنطن وتل أبيب والرياض يؤكدُ من جديد بأن الأخيرةَ لا تستحقُ بأن تحكم شعب الجزيرة العربية ولا بأن تقود الملسمين أو أن تخدم حرميهما، وتحديدًا في ظل الحكم الصبياني لولي العهد الحالي محمد بن سلمان، الممهورةِ سياسته ببقع دمٍ خاشقجية وآخرى تتطايرت من أجساد أطفال ضحيان في أغسطس من العام الفائت. المحفلُ نفسه يعكس حجم التخبط الذي تعيشه الرياض المأزومة داخليًا، المهزومة خارجيًا بعد أن فشلت مؤامراتها وعصاباتها الارهابية التكفيريةُ في تحقيق أي نصرٍ يذكر في جولاتها وصولاتها، وبالتالي لم يعد أمامها سوى الارتماء في أحضان عدو الأمة.

يحسبُ لنتانياهو بأنه عاد من وراسو مستبشرًا مسرورًا على أعتاب معركته الانتخابية المقبلة والتي تتطلب منه التسلح بانجازاتٍ تاريخيةٍ تذكر. فقد نجح في اختزال كل ما له علاقة بحقوقِ الفلسطينين من معادلةِ الصراع مع العرب، وهو حلمٌ بعيدُ المنال ﻷن للعروبةِ، التي انبطح جلّادوها، مقاومة لن يسقط سلاحها ولن تستسلم حتى استرجاع فلسطين، كلِ فلسطين. يظنّ نتانياهو ومُريدوهُ من المطبعين الخونة بأنه وأخيرًا سيمرر صفقة القرن وبأنه سيُهَوِدُ فلسطين، الا أنه ولله الحمد كشف القناع عن وجهِ الرياض عدوةِ الديمقراطية والتحرر وصانعة الارهاب والتكفير في المنطقة. سيعي العرب شيئًا فشيئًا بأن الرياض هي الخطر الوحيد المحدق بأمن الأمة والذي يهدد ما تبقى من مقدراتها وقواها، وبالتالي وجوب كشفها ومواجهتها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى