تقارير

القلق السعودي من الاتفاق النووي

«سيكون للسعودية سلاح نووي؟ أحقا. فحتى انتاج سيارة لم تنجح فيه. السعودية تعرف كيف تحفر الابار في الارض وتنهل منها النفط، ولكن ليس اكثر من ذلك». هكذا عقب الشهر الماضي الصحافي الأمريكي فريد زكريا على تصريحات السفير السعودي في لندن الذي قال انه ما أن يوقع الاتفاق مع إيران حتى تصبح «كل الخيارات مفتوحة» بالنسبة للسعودية.

أغلب الظن، فان صناعة السيارات المحلية هي مؤشر سيء من ناحية قدرات الدول على تطوير سلاح نووي، والدليل: الباكستان، الاتحاد السوفييتي وكوريا الشمالية انضمت إلى نادي الدول النووية، رغم أن صناعات السيارات لديها لم تكن مصدر فخر وطني. ورغم ذلك، يبدو أن ثمة قدرا كبيرا من الحق في تقدير زكريا في انه في العقد القادم لن يكون للسعودية سلاح نووي رغم التصريحات المختلفة من محافل داخل الاسرة المالكة وخارجها ممن يلوحون بهذه الامكانية.

وسواء اختارت السير في المسار النووي أم لا، فلا شك ان الحديث السعودي عن الخيار النووي يعكس الخوف الهائل لدى الاسرة المالكة من مستقبل الشرق الاوسط في اليوم التالي للاتفاق. من زاوية النظر السعودية، الاتفاق مع إيران خطير لعدة اسباب اساسية:

أولا، رفع العقوبات الدولية سيساعد الجمهورية الإسلامية على التخلص من الازمة الاقتصادية التي علقت فيها وتوسيع دعمها المالي لفروعها المختلفة في الشرق الاوسط، وعلى رأسها حزب الله، نظام الاسد والحوثيين في اليمن. وبهذا الشكل سيسهل على إيران اعادة تصميم وجه المنطقة بشكل يتعارض والمصالح السعودية. واضافة إلى ذلك ستتمكن إيران من بيع النفط في الاسواق الوطنية، الخطوة التي ستؤدي إلى تخفيض دراماتيكي في اسعار النفط والمس بنصيب السعودية من السوق.

ثانيا، يعيق الاتفاق البرنامج النووي الإيراني، ولكنه لا يلغي تطويره في المستقبل. وفي ضوء ذلك، فان السعوديين يخشون من أن تنجر الساحة الشرق اوسطية إلى سباق تسلح تقليدي وغير تقليدي، يعمق النزاعات المختلفة في المنطقة وهكذا يفاقم المشاكل الامنية للمملكة.

ثالثا، من شأن الاتفاق ان يؤدي إلى التقارب بين طهران وواشنطن على حساب دول الخليج والسعودية على رأسها. ورغم محاولات ادارة اوباما ارضاء الاسرة المالكة وتشديد الالتزام الأمريكي تجاه الحليف القديم، ليس في ذلك ما يخفف من احساس خيبة الامل والاحباط لدى الاسرة المالكة السعودية من سياسة ادارة اوباما في الشرق الاوسط، وبالنسبة لإيران على نحو خاص. ومن غير المستبعد أن يكون تغيب الملك سليمان عن لقاء قمة دول الخليج مع الولايات المتحدة في ايار الماضي قد عكس استياء السعودية في هذا الشأن.

في ضوء هذه الامور، لا غرو الا تكون السعودية من بين الدول التي ترحب بالاتفاق.

ورغم تصريحات مصدر سعودي رسمي قال ان «المملكة كانت دوما مع اتفاق يمنع النووي الإيراني ويفرض الرقابة»، من المعقول الافتراض ان حكام المملكة ليسوا متفائلين من قدرة القوى العظمى على لجم البرنامج النووي الإيراني ومنع آثاره الهدامة على المنطقة.

وهكذا مثلا، ليس واضحا باي شكل سيؤثر توقيع الاتفاق على الرد الأمريكي على إيران، إذا ما قررت هذه تعميق دورها في الساحة اليمنية.

في اليوم التالي للتوقيع ليس واضحا كيف سيؤثر الاتفاق على خريطة موازين القوى الاقليمية بالعموم وعلى علاقات الرياض ـ تل أبيب بالخصوص. فقد ازدادت في الاونة الاخيرة التقارير عن التعاون الاستراتيجي بين الدولتين على خلفية احتدام الخطر الإيراني، وان لم تؤكد الاسرة المالكة ذلك. وحتى لو كان صحيحا ما في هذه التقارير، فليس في ذلك ما يؤشر إلى اختراق هام في العلاقات بينهما.

فرغم تماثل المصالح في مسائل استراتيجية، لا تزال السعودية تتمسك بمطلبها التقليدي من إسرائيل الانسحاب من المناطق المحتلة والسماح بحل المشكلة الفلسطينية كشرط لتغيير هام في العلاقات بين الدولتين. في ضوء ذلك، فان من علق امالا على ان يشق الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى الطريق لعلاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية، من شأنه ان يخيب ظنه.

 إسرائيل اليوم العبرية
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى