مقالات

اية الله الشيخ نمر باقر النمر ونيلسون مانديلا

يحل عيد الفطر المبارك على المسلمين, وهناك الكثير من المظلومين والمضطهدين والمحرومين من مناضلين ومجاهدين وقادة من لا عيد لهم يمضون عيدهم في غياهب السجون التي تشبه سجون هارون الرشيد, ومن تلك السجون التي شيدها احفاد هارون والسفاح في مملكة البحرين ومملكة السعودية التي يمارس فيها أقسى انواع التعذيب الجسدي والنفسي والروحي.

يزجون في غياهب سجونهم المظلمة كل من ينتقد الحكام الطغاة, او يطالب بالاصلاح والحرية والحقوق المشروعة بالكلمة والموعظة الحسنة دون شهر السلاح وإستخدام العنف لتحقيق المطالب, حكام لا يروق لهم ان يكون لهم معارضة ولو سلمية توجيهية, ولا يتحملون كلمة نقد وتوجيه, يتصرفون كالطاغية فرعون او أقسى ” انا ربكم الاعلى “.

من القادة العلماء الذين يقبعون في سجن هارون الحجاز, العلامة اية الله الشيخ نمر باقر النمر, هذا الشيخ العالم الجليل الذي ما حمل سلاحاً بيده سوى سلاح الكلمة التي هي بالنسبة للحكام الظلمة في السعودية امضى من السيف المهند, خطبه وكلماته كانت رصاص يخترق صدور ال سعود, لان اخوف ما يخافه الحاكم الجائر كلمة حق تهدد عرشه وكيانه.

العلامة النمر لم تكن دعوته للاصلاح والحرية تخص طائفة او مذهب بعينه بل كان يطالب بحقوق كل المواطنين ” سنة وشيعة “, لكن لكونه ” شيعياً ” إستطاع النظام السعودي المبني على ثقافة التكفير ان يكسب حتى الذين يدافع العلامة النمرعنهم وعن حقوقهم, وهذا هوالداء الذي أصاب الامة الاسلامية حيث أصبحت العصبية المذهبية أهم من ما امر به الله من وحدة الامة وصيانة قوتها, واصبح الدفاع عن الحكام الظالمين اولى من الوقوف ومساندة الحق طالما ان المطالب بالحقوق من مذهب اخر.

العلامة النمر يشبه في جهاده ومقاومته وظلامته وصلابته المناضل العالمي الكبير الذي خلده التاريخ ” نيسلون مانديلا ” الذي قاوم الظلم والعنصرية والاحتلال وقضى في السجون عشرات السنين في سجون جنوب افريقيا العنصرية التي رغم قساوتها تبقى منتزه قياساً لسجون ال سعود وال خليفة, ولكنه خرج مظفراً محطماً عرش الظالمين, خرج الى الحرية ليستقبله كل احرار العالم الذين وقفوا معه لاجل حريته ومناهضة العنصرية, بينما شيخنا المجاهد المناضل المسالم يقضي في غياهب السجون دون ان يلتفت اليه من يدعي الحرية والديمقراطية والانسانية, حاله حال العلماء والمساجين في سجون البحرين الذين لا ذنب لهم سوى التعبير عن الرأي والمطالبة بالحرية وابسط الحقوق المشروعة, وقد غابت كل منظمات حقوق الانسان العالمية والامم المتحدة عن ما يجري في سجون ال سعود وال خليفة لان السجناء والمعذبون مسلمون, وفي نظرهم قد سقطت كل مظلومية للهوية الاسلامية بعد ان عاث الكثير من المسلمين في الارض ارهاباً وفساداً بإسم الاسلام , وفي الحقيقة ما هم إلا ادوات مأجورة بيد الصهيونية العالمية التي تهدف الى تدمير الاسلام المحمدي الاصيل.

فإذا إستحق المناضل ” نيلسون مانديلا ” منحه جائزة نوبل للسلام, وتربع على رئاسة جنوب افريقيا قبل وفاته, فإن العلامة النمر يستحق أكثر من جائزة نوبل للسلام, فهو الذي جاهد بالكلمة حتى اصبح رمزاً للمقاومة والصمود والتحدي, وممانعاً في عدم الرضوخ للظالمين بعد ممارسة كل اشكال الارهاب ضده, وبقي متحدياً الحكام في القاء خطبه النارية التي دخلت قلوب المظلومين الاحرار, ورمزاً للسلام لان نيل الحرية والحقوق هي الامن والسلام.

فإذا سقط النظام العنصري في جنوب افريقيا بسبب نضال ” نيلسون مانديلا ” ووقوف الدول والمنظمات الانسانية العالمية معه, فعرش ال سعود سيسقط مع صمود وصبر وجهاد الشيخ نمر باقر النمر وكل السجناء القادة والاحرار لأن الله والمؤمنون معهم, ومن كان الله معه فعهدا عليه نصره وفلاحه.

حسين الديراني
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى