النشرةتقارير

مضاوي الرشيد: النساء في “السعودية” بحاجة لحل سياسي يضمن حمايتهن من القمع والتعنيف

مرآة الجزيرة

قالت الأكاديمية والمعارضة “السعودية” مضاوي الرشيد، أن النساء “السعوديات” بحاجة إلى حل سياسي يضمن سلامتهن داخل البلاد، وليس مجرّد السماح لهن بحضور مباريات كرة قدم والدخول إلى صالات السينما.

واعتبرت الرشيد في مقال لها نشره موقع “ميدل إيست آي”، أن الإصلاح لا يكون حقيقياً إلا عندما تشعر النساء وأيضاً الرجال بالأمن والأمان داخل بلدهم، وحين يتمتعون بالحرية من سوء المعاملة والتعنيف على يد أفراد العائلة أو أجهزة الدولة. ولكي يتحقق ذلك، لابد من وجود إرادة سياسية للتعامل مع كافة أشكال الأبوية القاهرة التي تقيد حرية النساء في الاختيار، بحسب قولها.

الأكاديمية المعارضة للنظام السعودي، تحدّثت عن قضية الفتيات الهاربات من “السعودية” واللواتي تجاوز عددهن الألف معتبرةً أن الأمر يعد مشكلة إجتماعية كبيرة تطلب حلاً عاجلاً. ومن بينهن رهف القنون البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، والتي “تقطعت بها السبل في مطار بانكوك بينما كانت في طريقها إلى أستراليا، ثم تدخلت الأمم المتحدة لتكفلها وتقبل بها كمتقدمة للجوء” بعدما أن اختبأت داخل غرفة في أحد الفنادق خوفاً من العودة إلى بلادها لتصل أخيراً إلى كندا.

وذكرت الكاتبة أن قضية دينا علي السلوم البالغة من العمر 24 عاماً والتي أذاعت تفاصيل قضيتها من مطار مانيلا في شهر إبريل / نيسان من عام 2017، حيث قالت: “لقد أخذوا جواز سفري وحبسوني لما يقرب من ثلاث عشرة ساعة … إذا جاءت عائلتي فسوف يقتلونني، وإذا عدت إلى المملكة العربية السعودية فسوف أموت. أرجوكم ساعدوني”.

بيد أن الحظ لم يوافق السلوم، إذ تم إلقاء القبض عليها في مطار نينوي أكينو الدولي في مانيلا حينما كانت في قاعة الترانزيت في طريقها إلى سيدني حيث وصل اثنان من أعمامها ليعيداها قسراً إلى “السعودية”، وفعلاً خطفاها من داخل المطار، وفق الكتابة.

وبيّنت الرشيد المقيمة في بريطانيا أن هذه الحالات ذات صلة وثيقة بقضيتين: “أما الأولى فهي نظام الولاية أو الوصاية، والذي ربما كان الأكثر تقييداً في العالم الإسلامي حين يتعلق الأمر باستقلالية النساء وحريتهن واختياراتهن. فهو يقيد النساء بطرق لا يمكن تصورها في البلدان الأخرى، إذا لا تعتبر المرأة بسببه شخصاً قانونياً وتظل في حياتها خاضعة لسلطة الآخرين، وبشكل أساسي لسلطة الذكور من أقاربها”.

وعن هذا النظام قدمت المعارضة “السعودية” المزيد من الشروحات قائلة: “ينفذ القضاة قانون الشريعة طبقاً لأشد التفسيرات الحنبلية تقييداً، ينحاز هؤلاء القضاة إلى جانب الأقارب الذكور ويطبقون نظام الولاية. وتستمر مؤسسات الدولة (بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجامعات وأرباب العمل – على سبيل المثال) في المطالبة بموافقة الأولياء الذكور قبل التعامل مع النساء، فالتعليم والصحة والسفر والعمل والزواج – من بين شؤون أخرى كثيرة – كلها تتطلب موافقة ولي الأمر.

وأما القضية الثانية بحسب الرشيد، فهي أن “مشكلة هروب النساء إنما هي ناجمة عن فشل مؤسسات الدولة في توفير الأمن والحماية للنساء، فالنساء اللواتي يزعم بأنهن عاصيات أو متجاوزات أو ناشزات يمكن أن يحتجزن في مراكز خاصة تديرها الدولة، ولا يمكن إطلاق سراحهن إلا إذا وافق ولي أمر الواحدة منهن على التوقيع على أوراق إخلاء سبيلها”.

و”فيما لو أساء أحد الآباء معاملة ابنته أو عنفها ثم هربت ثم احتجزتها السلطات، فإنه يتوجب على ذلك الأب شخصياً أن يمثل أمام السلطات بوصفه ولي أمرها لإعطاء الإذن بإطلاق سراحها. وهذا يشير بوضوح إلى حالة التناقض التي تعتري هذا النظام، حيث أن المسيء أو المعنف هو نفسه ولي الأمر”.

وتجد الكاتبة في مقالتها أن هذه المشكلة، ليست سوى “عرض من أعراض حالة مستشرية من انعدام المساواة بين الذكور والإناث، تضافراً بين السياسة والمجتمع وبعض التفسيرات المعينة لإسلام الدولة، الأمر الذي ينجم عنه فرض واحد من أشد الأنظمة قهراً في العالم على النساء”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى