النشرةتقاريرسينالهم غضبوما قتلوه

استراتيجية الشهيد الشيخ نمر النمر في المعارضة.. المنطلقات والنتائج

د .نسيب حطيط

ان الحراك الرسالي والجهادي السلمي والفكري للشهيد الشيخ نمر النمر كان مبنيا” على تكليف الهي يرتكز على الخطاب العام لكل الناس المؤمنين بالله ورسوله والمكلفين بعبادته وتبليغ رسالته ومقاومة الظالمين (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) وهذا التكليف والواجب يعتبر كفائيا” وعينيا” في نفس الوقت ويتغير من “العيني” الى “الكفائي” وفق الإستطاعة والظروف والإمكانيات لكنه لا يسقط بالحياد او الإنزواء وهذا التكليف يهدف الى انقاذ الفرد والجماعة بالتلازم ،فحفظ الدين والتعبد وهو الهدف الأساس لخلق الله سبحانه للناس (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وعلى العالم والمستطيع العمل لتحقيق هذا الهدف .

لا بد من لفت الإنتباه ان المعارضة التي قادها الشيخ نمر النمر ليست معارضة بالمعطى السياسي المجرد طلبا” للمشاركة السياسية او المناصب فقط ،بل كانت مقاومة للدفاع عن الدين والمعتقد الذي يعتنقه مع مواطنيه والذي حاصرته “الوهابية ” الحاكمة وصولا” الى التكفير الديني والإعدام والحصار الوظيفي والإداري والخدماتي والعبادي والتعامل مع أبناء المذهب الإسلامي الشيعي كمواطنين درجة ثالثة غير موثوق بهم وعلى المستوى الديني كفرقة ضالة يتراوح الحكم عليها من التكفير الى الضلالة ولذا توزعت مقاومة الشيخ الشهيد على محورين وفق التالي:

المحور العقائدي (مظلومية المسلمين الشيعة ).

المحور السياسي (للمطالبة بحقوق المواطنة).

المحور العقائدي (مظلومية المسلمين الشيعة).

بدأ الشيخ الشهيد مقاومته الفكرية – العقدية بدراسته الحوزوية في قم والشام ليكون عالما” بالفكر الذي يعتقده وليقوم بتبليغ الناس به لبناء قاعدة شعبية عقائدية ملتزمة تكون الرائدة والمبادرة لتحمل مسؤوليتها العقدية والدينية بناء على علم ومعرفة وبصيرة ليضمن ثباتها واخلاصها وصمودها مهما كانت التضحيات وتحول من عالم متعلم الى عالم معلّم بعد تأسيسه لحوزة “القائم” لتكون قلعة دينية ومعرفية تخرج الرواد العلماء، للمطالبة بالحرية الدينية وممارسة الشعائر دون تقييد او حصار من الدولة وأجهزتها الدينية والأمنية .

المحور السياسي (للمطالبة بحقوق المواطنة)

ان الحراك السلمي للشيخ – الشهيد طكان يهدف لإسترجاع حقوق مواطنيه السياسية والوظيفية وتكافؤ الفرص وفتح أبواب الوظيفة العامة بشقيها العسكري والمدني التي اغلقها النظام بشكل كبير نتيجة الموقف الديني للوهابية من المسلمين الشيعة من ناحية ونتيجة عدم الثقة بهم من الناحية السياسية او الإطمئنان لمبايعتهم للعائلة الملكية الحاكمة ونتيجة اتهامهم بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية في ايران وقد نفى الشيخ النمر ذلك حيث قال (لا نرتبط بإيران ولا بغير إيران ولا نرتبط بدول أخرى.. نرتبط بقيمنا وسنبقى ندافع عن قيمنا مهما شوهتم.. ومهما إعلامكم يشوه.) مع العلم ان الحصار والقمع الذي يتعرض له الشيعة في المملكة سبق قيام الجمهورية الإسلامية وبدأ منذ اللحظات الأولى لسيطرة التحالف الوهابي مع العائلة المالكة استراتيجية المعارضة من الداخل.

اعتمد الشيخ – الشهيد على استراتيجية المعارضة والتحرك من الداخل وعدم الفرار او اللجوء الى الخارجن كما تفعل اكثر قيادات المعارضة والذي يضعف التحركات الشعبية ويفصل بين القيادة والجمهور المناصر لها، بالإضافة الى افتقار القيادة لما مسمى “تقدير الموقف” الميداني ومعرفة الوقائع الحقيقية للتمكن من اتخاذ القرار المناسب واختيار التوقيت الملائم وحجم التحرك والا كانت تعليماتها نظرية غير حسية، مما يعرضها للخطأ نتيجة التضليل او المعلومة الناقصة، فالقائد الرسالي عليه ان لا يغادر ساحة جهاده الا اكراها وعندما يصل الى دائرة التزاحم بين التعرض للقتل الهجرة وذلك وفق السنة النبوية الشريفة .

لقد اعتمد الشيخ – الشهيد نمر النمر استراتيجية مشابهة استراتيجية شيخ المقاومين الشيخ راغب حرب(32عاما”) في جنوب لبنان حيث آثر البقاء في الجنوب تحت الاحتلال وقيادة التحركات الشعبية والتعبوية والعسكرية وعندما نصحه الجميع من علماء وسياسيين بعدم العودة الى الجنوب بعد الافراج عنه من العدو الإسرائيلي كان جوابه صريحا” ( ان بيروت متخمة بالمنظرين للمقاومة ،بينما الجنوب وأهله بحاجة لمن يكون معهم ) وذك مع معرفته ان عودته ستعرضه للقتل والإستشهاد لكنه عاد واعطت شهادته زخما” وقوة للمقاومة التي اسقطت الاحتلال ، وكذلك كانت منهجية الشهيد نواب صفوي(31 عاما) في ايران أيام الشاه حيث قام بنفسه بإطلاق الرصاص على رئيس وزراء ايران واستشهد بالإعدام بعد اعتقاله وبالتالي ترسيخ منظومة اتحاد القائد مع أنصاره وعدم القيادة عن بعد ولذا فإن الشيخ نر النمر ينضم الى منظومة (فقهاء الميدان) الذين يتكاملون مع (فقهاء الحوزة) حيث يحولون النص القرآني الحديث النبوي او الفتوى النظرية الى سلوك وفعل وممارسة ومن فقهاء الميدان كان الشيخ راغب حرب والسيد نواب صفوي والسيد عباس الموسوي وكثير من العلماء المجاهدين في العالم الإسلامي .

نتائج استرايجية المعارضة من الداخل

لقد اثمر بقاء الشيخ – الشهيد في الداخل السعودي بين اهله عدة امور ومنها :

  • التعبئة الشعبية وحشد الشباب واجراء ما يشبه الدورة التدريبية الميدانية للمواجهة السلمية مع النظام باجهزته الامنية والسياسية والاعلامية .
    -اشغال النظام مدة من الزمن وترسيخ المعارضة في المناطق الشرقية كطرف معترف به قسرا ولو عبر الاعتقال والمطاردة والمحاكمة وصولا للإعدام الذي ثبت من خلاله وثيقة الولادة للمعارضة الشعبية في المنطقة الشرقية من رحم المظلومية التي عرف بها العالم حيث استنكرت وادانت اكثر من 144 منظمة دولية اعتقال واعدام الشيخ النمر .
  • بقاء الشيخ في سجنه لمدة اربع سنوات واضحى خبرا مؤثرا في الاعلام العالمي واوساط الرأي العام للجمهور المعارض وكانت المحاكمات محطات مهمة للاضاءة على مظلومية المعارضة السعودية التي تتعرض لها وهو الذي قال قبل اعتقاله في خطبة بمسجده في العوامية “أنا على يقين من أن اعتقالي أو قتلي سيكون دافعا للحراك”.
  • ان عدم تسليم جثمان الشهيد جعله خميرة انسانية وعاطفية وتعبوية للمعارضة بما يعرف بالتعبئة المستدامة وتحولت الى ادانة مستمرة للنظام وانتهاكه لحقوق الانسان والقيم الدينية والتي اعتاد على انتهاكها من خلال نهجه فبي ترسيخ منظومة (الجثامين المفقودة) حتى لا يتحول ضريح الشيخ الشهيد الى مزار ورمز للشهادة عند اتباعه ومناصريه ويترسخ كرمز للإصلاح والثورة على الظالمين مع التأكيد على فشل النظام الحاكم في ذلك حيث تحولت قلوب انصار الشيخ الى حاضنة للجثمان المطهر وتغييب الجسد لم يلغ الكلمة الثائرة والصادقة التي تصدح بالحق.
  • إن الإعدام بالسيف وقطع رأسه وما يعنيه قطع الرأس في الذاكرة الشيعية المنبثقة من قطع رأس الامام الحسين(ع) وانصاره في كربلاءء من قبل الاموية السياسية المتوحشة والتي تعتبر الوهابية امتدادا عقديا وسلوكيا لها في الزمن المعاصر، قد اثار المناصرين والمحايدين وجعل ذكراه دائمة الحضور في أي مجلس عزاء حسيني وتركت جذوة الثورة والمطالبة بالثأر وانزال القصاص بالجلادين مسألة لا يغيّبها النسيان او مرور الزمن.

لقد اثبتت استراتيجية الشيخ الشهيد نمر النمر نجاحها وصوابيتها والتي انتهجتها الثورة البحرينية المظلومة واليتيمة التي صمد قادتها في السجون او الإقامة الجبرية ولم يهاجروا او يفروا مع كل العذاب والقمع والحصر الذي يتعرضون له والذي افقد النظام البحريني سيطرته السلمية او القانونية على البلاد واتجه لخيار سحب الجنسية وطرد الشيخ عيسى قاسم الى النجف والذي سيعود ان شاء الله فاتحا” للبحرين.

الرحمة للشيخ الشهيد المظلوم نمر باقر النمر والنصر للمظلومين والحرية للمعتقلين والصبر للعوائل المنتظرة جثامين احبتها واطلاق سراح معتقليها.
31\12\2018

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى