أدبيات

سيد المغاور والأنفاق في ليالي الأعياد

الدكتور محمد حيدر

مدينة الميلاد مدينة الاعياد
مدينة الاجراس والكنائس والمساجد تئن وجعاً
صمت يسود فوق التلال ولا موج في البحار
ضباب في السماء وصمت في الارض وحزن كانه وشاح من الغيم عانق مدينة الكنائس
اجراس القدس ان قرعت فهي حزينة
بيت لحم ان اضاء اهلها شموع فشموعهم سوداء والمدينة لا انوار فيها
لا نور هناك الا في المغارة
الطفل في المغارة وعيناه حزينة
الطفل في المغارة وعيناه تدمعان
الطفل في المغارة وامه مريم ….. وحزنها حزنان
السيدة مريم تلزم الصمت …..ويداها تتكلمان
والطفل يشوح بوجهه عن ملوك الارض ولا يكلمهم
الطفل يبكي مدينته المغتصبة …. وارضه المدنسة
الطفل يبكي من وحش ارعبه في المهد وهو بعد صبيا
الطفل يبكي على طهارة قدسه كطهاره امه وما كانت امه بغيا
الطفل يبكي على من دنس قدسه الطاهرة ويشوح بوجهه بطرس عنهم
الطفل يبكي كل تلامذته الذين عمروا الكون وهدموا مدينته وكنائسه
الطفل يكبر وينكره اهله قبل صياح الديك ثلاث مرات
الطفل يكبر في ازقة رام الله وبيت لحم ويرفع الاقواس والاعلام
الطفل يكبر وينصب رايات فوق التلال
الطفل يكبر ويجمع قمصانه وقمصان يوسف ليشتري بها سيوف ورماح
الطفل يكبر ويجول الازقة ينادي الى السلاح الى السلاح
الطفل يكبر والارض تخذل الكنائس وتكسر الاجراس كي لا يقرعها ابن مريم
الطفل كبر واصبح سيدا على الاقوام
الطفل اصبح سيدا ينادي فقراء العالم ان انهضوا وسيروا الى الامام
السيد باع قميصه واشترى به سيفا ورماح
السيد صعد الى الجليل ونظر صوب قانا ونادى قوموا ايها الاموات
السيد صرخ باعلى صوته صوب مكة والمدينة وبابل لكنهم اغقلوا كل المنافذ والاصوات
السيد حمل صليبه ومشى في الجلجة صوب بيت لحم وفتح المغارة
الكهنة سمعوا صوتك في الاحياء ايها السيد فارتعدوا
وذبحت الخيل في نجد ونجران وعسير وكسرت عربات حمورابي
وايقظوا يهودا الاسخريوطي من كل كتب الظلام
وجاءوا ببارابس من كل سجون الارض حتى يصلبوك مجددا
ادرك السيد ان الخطر يداهمه فبكى على شعبه وامه الحزينه تحت شرفات الكنائس فودعها باكيا
السيد حفر نفقا من بيت لحم ليصل الى ضاحية بيروت
هناك صافح سيدا اخر فكان لقائه حسن مع ذلك الحسن
تكلموا على عجل وتصافحوا ورحل وكاني سمعت همسهم على ما تواعدوا
تواعدوا …….. وكاني بهم يقولوان ان موعدنا النفق
جند الطواغيت انتشروا في كل الارض المقدسة
نشروا اخبارهم في كل المدن حتى في مدن العرب
نشروا العيون والاخبار في مكة والمدينة ونجران واسطنبول
نشروا العيون والاخبار وكل الاقمار الصناعية امروها ان تفتش عن السيد
جاوءا الى جنوب لبنان حيث وجدوا انفاق هناك
فرحوا وهللوا ظنا منهم ان السيد ينام في احد هذه الانفاق او في مغارة صغيرة على سفوح عيتا الشعب او في مغاور قانا
جائهم سامري دحلان ومعه قميص عليه دم كاذب وقال هذا قميصه فاعطوني كيسا من الفضة
اخذ فضته بكيس لم يقدر على حمله فاراحوه برصاصة لخيانته السيد المسيح
ورفعوا جسده العفن على صليب معقوف لانه خان الشعب اليهودي
ثم جائهم امير عربي واهداهم منشار من ذهب ليقطعوا به اوصال السيد ان وجدوه
اخذوا الهدية وبصقوا بوجهه وطردوه
فجروا الانفاق واستراحوا واحتسوا الخمر بهجة ونصرا
وفي الصباح استيقظوا على صراخ حارسهم لقد سرقنا
وصاح اخر منهم ايتها العير انك لسارقون
اسلحتنا سرقت منا ليلا وكنا في نشوة نبيذ الامس
لعل السيد المسيح خرج من نفقه واخذ اسلحتنا كي يقتلنا بها
او انه اخذها ليعطيها لفداءي من غزة او بيت لحم او بيت ساحور
اختفت اخبار السيد عن وجه الارض وساد الارض المقدسة قلق على سيد المغاور وسيد الانفاق
حتى نفق سامراء تحركت حجارته وارتعدت اوصال بغداد وبابل
صاح احدهم في بيت لحم قد رايته يمشي صوب الكنيسة
ذهبت هائما على وجهي في الازقة باحثا عنه كانه الاحق طيفه
الطفل حمل رايته ونصبها فوق كنائس الارض وصاح باعلى صوته
ايها الموءمنون قوموا من مساكنكم
ايها الفقراء انبعثوا من مراقدكم وبيعوا قمصانكم واشتروا بها سيوفا واكفان
بيت لحم لن تنام ايها السيد فهي بانتظارك
وكنيسة القيامة على موعد مع المسجد الاقصى فوق جبل الزيتون
كل الكنائس ستصدح غدا بعودتك
ايها السيد العظيم متى تكفكف دموع الاديرة والصوامع التى تشتاق لصلواتك
ايه السيد متى تكفكف الحزن عن المدائن
ايها السيد الى متى الانتظار فاكل ينتظرك
سجناء الضمير ينتظرون مسحة من الرجاء لتحريرهم
اهل اريحا رام الله بيت لحم نابلس حيفا يافا غزة الفداء وضاحية الاباء
حتى الانفاق حفرت لاجل الوصول اليك
حتى الارواح افتدت لاجل عينيك
حتى الاجداث افنيت لاجل قدسك وقدس العالمين
الى متى الغياب ايها السيد
لقد ملئت قلبي رعبا ايها السيد ….. متى اللقاء
الناس تنتظرك
جدران الكنائس تنوح تحت سياط الجلادين
مغاور القدس وبيت لحم اغلقت وسدت ابوابها خوفا من ان تخرج منها
متى ستحمل السلاح معنا
متى يكون يوم المسير
رمقني بنظرة فيها حزن يوم القيامة
وشاح بنظره عني وابتعد
صرخت باعلى صوتي …… ايها السيد لما تتركنا والى اين راحل ؟
قال … انا ذاهب الى المغارة حيث الطفل هناك
وامه مريم يبكيان
الى الكنائس التي توشحت بسواد الايام
الى القباب والبيوت ذات الحجارة النبية
الى شرفات تبكي عليها نساء يشبهون مريم
الى اطفال يضيئون شموع للشهداء
الى مقابر غفي اهلها على اصوات الرصاص
الى هناك حيث الثوار يحملون البنادق
الى فلسطين حيث القباب الخضر والوجوه المقدسية
الى هناك انا رحل حيث يقف الثوار بوجه الطغاة ووحوش الارض السود
الى هناك حيث يحملون بنادقهم وصدروهم الصخرية
هناك الركب وهناك العيد وهناك النخيل يلوح بايدي الاطفال
قل لهم اني هناك حيث كل طفل يقاوم
وام تدافع
وصياد وفلاح وراهب وناسك وشيخ انا معهم وتجدوني هناك
اختفى السيد تاركا خلفة نورا كادت يداي ان تلمسه
اختفى السيد في الضباب او في دخان القنابل الدخانية
او لعله يستريح في ظل قبة من القباب
او في ظل مقاوم يستريح اعياه التعب
هناك تسمرت دون حراك و لازلت اسمع صراخ الطفل وامه في المغارة يبكيان
الطفل لا زال في المغارة وامه مريم يبكيان
متى تسمع امة هذا السيد العظيم بكاء الطفل وانين امه مريم
متى تستيقظ مكة والمدينة وبابل وهاروت وماروت وياجوج وماجوج واسطنبول واشبيلية وتزحف نحو المغاور والانفاق؟
متى تصحو هذه الامم لتزيل دنس الصهاينة عن قدس المدائن ؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى