أدبيات

عن شاعرٍ يشبهني

حادٍ أضاع مع الحياة رِكَابَه
ليدسَّ في رئة السنين حِرابَه
يستنشق الوجع القديم نكايةً
في الحبِّ، حين الحبُّ فوَّت بابَه
ولطاعنٍ في البنِّ هرَّب كوبَهُ
كي يستعيدَ مع المساءِ صوابَه
واختار حلوى الحزن من شوكولاتةٍ
بيضاء تخزن في المذاقِ شرابَه
غصت به الألحان ما التجأت له
إلا وسرح في الجهات غرابَه
قالوا: يعودُ، وربّ أوبة راحلٍ
تضفي إلى ضيق الفؤاد عذابَه
لو كان من صخرٍ لما اشتعلت به
خنساؤه الأولى، وشقَّ حجابَه
لكنَّ ريقًا سال من ثغرِ الدُجى
حين استبدَّ الجرحُ يشحذُ نابَه
غضًا وينضجهُ الغيابُ مآسيًا
فارتدَّ يكملُ في الحضورِ نصابَه
ما إن تشهَّى الحورَ فوق فراشهِ
إلا وجفّف في العروقِ خضابَه
لم يلمحوا دمعًا على وجناتهِ
فالكبرياءُ احتزّ منه سرابَه
أنا ربُّ هذا الجرح، قال تفرعنًا
وانكب يزجي في القريض سحابَه
لم يكتبِ الأحلام في أيامهِ
فعلامَ أصدرَ للغرامِ كتابَه؟
ما قهوةٌ قدّت شهية ثغرهِ
إلا وقطّعت الكؤوس ثيابَه
يمضي ويكشفُ للرياحِ جبينهُ
ماكان يرخِي في المسيرِ نقابَه
لو أن هدهدَهُ أتاهُ بما رأى
ما شقَّ في كتفِ البكاءِ رهابَه
هو شاعرٌ من فرطِ رقّة قلبهِ
حتى أريجُ الأرجوان أذابه
فتحدثوا، لا شيء يقلق صفوهُ
لن تسمعوا وسط الحروف عتابَه
فالصمتُ دينٌ من نبوّة روحهِ
يبدو إذا احترف الحضورُ غيابَه
ألفى مشيبَ العمرِ هانئَ بسمةٍ
لكن أضاعَ مع المسيرِ شبابَه

حسين آل عمار 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى