النشرةتقاريرشؤون اقليمية

السيد نصرالله: تطبيع الأنظمة الخليجية مع العدو الصهيوني يكشف النفاق وعلى الشباب العربي إدانة التطبيع بكل وسائل التعبير

مرآة الجزيرة

أدان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، معتبراً أن تطبيع الدول الخليجية العلني مع العدو الصهيوني يضع حدّاً للنفاق الرسمي العربي ويُسقط كل أقنعة الخداع عن وجوهِ المنافقين الذين صوّروا على مدى عقود للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلاميّة أن موقفهم هو موقف مختلف، بحسب تعبيره.

السيد نصرالله وفي كلمةٍ متلفزة ألقاها بمناسبة يوم الشهيد، تطرّق إلى قضية تطبيع الأنظمة الخليجية مع العدو الصهيوني بشكل علني، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة، إذ تواترت زيارت المسؤولين الصهاينة إلى بعض دول الخليج.

وقال السيد نصرالله في هذا السياق: “نحن ندين أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي ومن أي جهة صدر، حكومة، دولة، زعيم، جهة، فئة شعبية، وندعو جميع الشّرفاء في العالم إلى إدانته، لأن التطبيع مع العدو مخاطره واضحة. الحد الأدنى للتطبيع مع العدو يعني الإعتراف به والإعتراف بشرعيّة اغتصابه لفلسطين والمقدسات الإسلاميّة والمسيحيّة” مؤكداً أن “السكوت أو التبرير أو التجاوز، عن كل المظالم والمجازر التي تم ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة هو تثبيت لكيان العدو وبقاء العدو واحتلال العدو”.

وأضاف: “كل بلد اليوم من أجل إرضاء الدولة الفلانية نظراً للحسابات المحلية يسكت وأنت تسكت وهذا يسكت حتى يصبح التطبيع في العالم العربي والإسلامي امراً عادياً وطبيعياً. هذا يجب أن يكون مرفوضا”.

السيد نصرالله وجد أن إدانة فعل التطبيع هو واجب إنساني وديني وأخلاقي وقومي ووطني وقانوني، مشدداً على أن ترتفع الأصوات دائماً وأن يُدان كل شكل وكل خطوة من خطوات التطبيع في العالم العربي والاسلامي.

“هذه المعركة يجب أن تحيا من جديد وتخاض من جديد، معركة التطبيع لا تحتاج لا إلى صواريخ ولا إلى سلاح ولا إلى مال”، قال السيد نصرالله، الذي دعا النخب والعلماء، والشباب الجالسين على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وكل من له قدرة تعبير عن موقف، مسؤوليته، لرفض وإدانة التطبيع.

أنا في هذا السياق والكلام للسيد، أود أن أقول خصوصاً للشعب الفلسطيني “لا تحزنوا كثيراً لهذه الخطوات التطبيعية فقد يمكن أن يكون فيها خير”، وتابع “لنتطلع على الجانب الآخر من الموضوع إن ما كان يجري في الخفاء يجري الآن في العلن، وهذا ليس بجديد، هذا الذي يجري الآن في العلن يضع الحد النهائي للنفاق الرسمي العربي ويُسقط كل أقنعة الخداع والمخادعين والمنافقين الذين صوّروا على مدى عقود للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والاسلامية أن موقفهم هو موقف مختلف، وعندما تسقط الأقنعة وتنكشف الوجوه الحقيقية، تتمايز الصفوف من هنا ومن هناك وتتحدد المعسكرات بوضوح، وهذا من شرائط الإنتصار في المعركة”.

“وجود المخادعين والمنافقين والكذابين والذين يبيعون الوهم ويقطعون الوقت هنا وهناك هو الذي يؤجل الإنتصار وهو الذي يؤجّل الحسم ونمو الوعي الحقيقي الذي تبنى عليه حركات المقاومة والثورة عند اي شعب. أملنا الحقيقي واملكم الحقيقي هو في شعوبنا وبعض الدول التي ما زالت صامدة في موقفها”.

وفي حديثه عن مسيرات العودة، حيّا السيد نصرالله أهالي غزة الذين يحتشدون عند الحدود مع العدو في كل أيام الاسبوع وخصوصاً يوم الجمعة، ويقدمون الشهداء والجرحى بشكل يومي، مشيداً بموقف أهالي غزة الرافض للاحتلال وللتطبيع معه. كما حيّا أهالي الضفة الغربية التي تعبر عن موقفها الرافض للإحتلال أيضاً والتي يخرج مجاهدوها من الشباب ومن الفتيات الشابات ليطلقون رصاصة من هنا أو يرمون قنبلة من هناك أو يطعنون بسكين، وفق أقواله.

وأشاد السيد نصرالله بمواقف أهالي الجولان العربي الذين يقاومون وجود الإحتلال، ويرفضون التطبيع معه ويرفضون الخضوع وتحويل الجولان إلى منطقة اسرائيلية، مستدركاً “الإنجاز الكبير الذي قاموا به قبل أيام عندما اعترف العدو الاسرائيلي نفسه، الذي خطط وحضر وبذل كل الجهود لإنجاح الانتخابات البلدية والمحلية في بلدات الجولان”.

هذا ولفت إلى أن جميع العرب يستقبلون نتنياهو، ووزيرة الثقافة الإسرائيلية تصلّي في مسجد الشيخ زايد في الإمارات، متسائلاً في استنكار وتهكم: “إذاً لماذا أريد أن أتعرّض للضرب وأن أذهب إلى السجون وأُعتقل وادخل في مواجهة مع العدو الاسرائيلي فلأطبع مثل أغلب العرب.. لافتا الى ان هذا ليس منطق الشعوب العربية والإسلامية الرافضة للتطبيع مع العدو الاسرائيلي.

أما عن مواجهة التطبيع، أورد السيد نصرالله بعض النماذج، من تونس الى الكثير من البلدان العربية وإلى لبنان، مشيراً إلى الفتى اللبناني مارك أبو ديب الذي يبلغ من العمر 9 سنوات شارك في مسابقة عالمية في أسبانيا حول الشطرنج، واشترط بأن لا يلعب مع “إسرائيلي”، حيث قال: “وفي آخر المطاف إذا وصلت المباراة أنا والإسرائيلي فإنني لا ألعب معه، بل أنسحب لأن هذا عدو”.

في إيران، بيّن السيد نصرالله أن الرياضيين الإيرانيين في الرياضة وحتى في المسابقات العالمية والدولية الأخرى، عندما يصل الشاب الإيراني إلى النهائي أو النصف نهائي ويصبح المنافس له اسرائيلياً ينسحب مباشرةً ليعبر عن موقفه الرافض للعدو، بالرغم من السنوات الطويلة التي يتعب بها الشاب على نفسه ويُتعب عليه حتى يصل.

وأشارر السيد نصرالله الى المظاهرات في البحرين أنه بالرغم من القمع والقسوة، خرج بعضها نهاراً وبعضها خرج ليلاً في أغلب البلدات البحرينية، متأسفاً على أنها لم تحظ بالتغطية الإعلامية المناسبة، وذلك ضد زيارة نتنياهو وأي مسؤول إسرائيلي إلى البحرين، وأضاف: “هؤلاء هم ناسنا وهذا هو شعبنا وهذه هي شعوب أمتنا التي يمكن الرهان عليها بكل جدية”.

السيد نصرالله نوّه في هذا الصدد إلى الموقف السوري الرافض للإعتراف بالعدو، قائلاً: “أنا عندما أشاهد نتنياهو في أي عاصمة عربية أو أشاهد أي مسؤول إسرائيلي في أي عاصمة عربية، مباشرةً يحضر إلى ذهني سوريا ودمشق، لو لم تصمد القيادة السورية والجيش السوري والشعب السوري وحلفاء سوريا في هذه المعركة الكبرى، لو سقطت هذه الدولة وهذا النظام من الواضح أنه كنا خلال أسابيع قليلة أو شهور قليلة سوف نشهد نتنياهو في دمشق، لأن أغلب هذه المعارضة فاتحة مع [إسرائيل] ومخلصة معها”.

وفي ختام فقرة التطبيع، أكد السيد حسن نصرالله أننا “كنا سوف نشهد وزيرة الثقافة الإسرائيلية مثلما كانت تشم الهواء في مسجد الشيخ زايد كنا سوف نراها في المسجد الأموي في دمشق، لكن سوريا أيضاً لم تغير موقفها، بالرغم من كل الظلم العربي الذي لحقها على مدى سنوات صعبة وقاسية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى