النشرةتقارير

د.مضاوي الرشيد: جريمة خاشقجي فضحت حقيقة السلطات السعودية وكشفت قمعها المخفي خلف ستائر حديدية

“استمرت صورة المربية المرموقة بينما كان القمع مخفياً وراء ستارة حديدية، في السجون ومراكز الاحتجاز. لكن الآن انفجرت الفقاعة بعد جريمة جريئة”.

مرآة الجزيرة

اعتبرت الباحثة الأكاديمية المعارضة للنظام السعودي د.مضاوي الرشيد، أن محمد بن سلمان حطم الصورة الأسطورية “للسعودية”، وأشارت إلى أن “الإختلاف المزعوم بين الاستبداد الجمهوري السلطوي ما بعد الاستقلال في العالم العربي يدور حول أسطورة مستمرة، إذ يُعتقد أن الأنظمة الجمهورية دموية وعنيفة وغادرة، في حين أن الملكيات هي دكتاتوريات خيرة، توزع المزيد من الجزر أكثر من العصي”.

الرشيد وفي مقال بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، لفتت إلى أنه “يعتقد أن الأنظمة الملكية تحكم بالإجماع والاستنساخ، فهم أفضل في إدارة مجموعات المصالح المتنوعة مثل النخب الاقتصادية والقبلية والدينية”، منبهة إلى أن “مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول قد حطم صورة نظام الرعاية الاجتماعية، فالنظام السعودي متهم الآن بنشر عنف مثير على نطاق عالمي”، وفق تعبيرها.

وأوضحت أنه من الناحية التاريخية، “استمدت مصادر الشرعية للدولة السعودية من الإسلام والنفط والتنمية والازدهار، كما يُعتقد أن تضخيم إسهام النظام في القضايا الإسلامية يؤدي إلى شرعية دينية ليس فقط داخليا ولكن أيضاً عبر العالم الإسلامي”، مستدركة بالتأكيد أن “صعود محمد بن سلمان قد حطم العديد من الأساطير. ومن بين هذه الاعتقادات أن الملكية تمتلك قفازات مخملية يتم نشرها لضمان الإذعان”.

الرشيد أشارت إلى أن صورة المربية المرموقة استمرت بينما كان القمع مخفياً وراء ستارة حديدية، في السجون ومراكز الاحتجاز، لكن الآن انفجرت الفقاعة بعد جريمة خاشقجي، موضحة أن صعود محمد بن سلمان أدى إلى تدمير العديد من الأساطير. “ومن بين هذه الاعتقادات أن الملكية تمتلك قفازات مخملية يتم نشرها لضمان الإذعان. والآن حان الوقت للنظر في مدى جدية قدرة النظام على القيام بأعمال قاتلة مثل تلك الموجودة في القنصلية”.

هذا، وتابعت الرشيد أن “الشعوبية في ابن سلمان تجمع “سيرك” الترفيه الشعبي، والعنف الحقيقي، لتصميم المواطن السعودي الجديد وإنشاء نظام سياسي مختلف لا يُدرج فيه سوى المواطنين الأوفياء، في حين أن النقاد والمنشقين هم خارج جسد الأمة”، مضيفة أن المشاركة في الثقافة الشعبية لابن سلمان هي المفتاح لتأكيد العضوية في الأمة الجديدة، التي وصفت بأنها تتخلص من تقليدها القديم، والتخلف والشروع في طريق متين نحو الحداثة”.
الباحثة المعارضة للنظام السعودي أوضحت أن “الذين ينتقدون الكرنفال السعودي الحالي يعتبرون خونة. يتم وضعهم على الفور خارج حدود الأمة، ومن ثم يتم إبعادهم والاحتجاز والتعذيب”.

وبينت أن “الشعوبية السعودية الحالية تترافق مع تحديث جهاز مراقبة الدولة”، مشيرة إلى أن “استثمار ابن سلمان الضخم في تكنولوجيا التجسس، بمساعدة شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، أصبح الآن سراً مفتوحاً، ومع القوة الشرائية للدولة وتواصلها مع الموردين العالميين، يصبح من السهل استيراد أحدث المعارف والمهارات والتكنولوجيا التي تسمح للدولة بتحقيق السيطرة الكاملة على المواطن”.

في السياق، لفتت الرشيد إلى أن “استمالة الجهات الفاعلة التابعة للعنف أمرا أساسياً في المشروع الجديد للدولة، وكشف مقتل خاشقجي كيف يستثمر النظام الآن بكثافة في تطوير مهارات فرق الموت والجلادين والبلطجية الذين يمكن إرسالهم بواسطة الطائرات الخاصة، ويكون لديهم وتحت تصرفهم الأماكن السعودية الآمنة”.

“المطارات ووثائق السفر والطائرات الخاصة، ناهيك عن أدوات التعذيب، توسع نطاق العنف الحكومي. الأشخاص الخمسة عشر الذين ورد أنهم أرسلوا إلى إسطنبول لمقابلة خاشقجي في القنصلية يعكسون انتشار فرق الموت وإفلاتهم من العقاب”، تقول الرشيد، مشيرة إلى أن “قتل خاشقجي يمثل عنفاً مذهلاً كأنه شكل من أشكال الحكم وليس إستراتيجية غير عقلانية ومخطط لها”.

كما أضافت أنه “في حين أن جريمة خاشقجي قد تكون استثنائية، إلا أن الدولة تمارس كل يوم أعمال عنف بلا ضابط داخل البلاد. في السعودية، الاحتجاز لأجل غير مسمى، قوائم طويلة من الاتهامات ضد المعتقلين، تأخر ظهور المحكمة، عقوبات الإعدام، وقطع الرؤوس أصبحت أمراً شائعاً الآن، لكنهم لا يبررون هذا النوع من الغضب العالمي الذي قوبل بقتل خاشقجي”.

وبينت أن الهجوم الإعلامي السعودي ضد المعتقلين، بما في ذلك نشر صورهم وتسميتهم، يجعل مشهد العنف حقيقي وفعال كرادع. وعلاوة على ذلك، فإن العقاب الجماعي للمحتجزين الذين يُحظر على أفراد عائلاتهم إما السفر أو الاحتجاز، يجرد منتقدي المستقبل من شعورهم بالذنب والمسؤولية التي تغلب عليهم ويدفعهم إلى الخضوع.

“يراقب المواطنون الآخرون الأخبار ويتابعونها دون أن يكونوا قادرين على الاستجابة. تضمن هذه الممارسات أن معظم المواطنين محرومون وهادئون. لقد أصبح الترهيب على الإنترنت، وخاصة على تويتر، التي تعد منصة أخرى لنشر الخوف”، وتضيف الكاتبة أن “السلطة تزرع جواسيس في شركات الإعلام الاجتماعي العالمية للوصول إلى التفاصيل الشخصية للمعارضين. كما أنها توظف شركات استشارية عالمية في مجال الإدارة لرسم خرائط للمنشآت المنشقة وتسمية المعارضين الذين يتحدون روايتها عن سياساتها إذ يتم تمكين الإرهاب المحلي من قبل الشركاء العالميين”.

تخلص الرشيد في مقالها، إلى أنه “في الوقت الذي ينتظر فيه العالم الحقائق والحقائق القاسية حول مقتل خاشقجي، فإن هذا الحادث يتوج اتجاهاً متزايداً لانتشار عنف مروع، وكلها طبيعية في العصر الجديد في الرياض”، مضيفة أن “الإرهاب الجديد خرج عن نطاق السيطرة، ووصل إلى دول أخرى، ولا يمكن إخفاؤه عن طريق الدعاية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى