النشرةتقاريرشؤون اقليمية

واشنطن بوست: “السعودية” تحت المراقبة من جديد لدورها في حرب اليمن المدمرة

مرآة الجزيرة

أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن دور “السعودية” في الحرب المدمرة في اليمن أصبح محلاً للتدقيق مجدداً وذلك إثر تداعيات مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده، “السعودية”، بمدينة إسطنبول التركية يوم الثلاثاء 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وتحدث الكاتب، سودرسان راغفان، في التقرير الذي نُشِرَ اليوم الثلاثاء 30 تشرين الأول/ أكتوبر، عن الرواية “السعودية” عن الحرب التي قادها حكامه ضد جارتهم اليمن؛ الرواية التي تذكر اختيار التحالف الدقيق للغارات الجوية، وتشكك في إحصائيات الأمم المتحدة حول أعداد القتلى المدنيين والمجاعة الوشيكة التي تهدد الملايين، وتؤكد عدم تدخلها بالمساعدات الإنسانية أو في الإضرار بالاقتصاد اليمني المحاصر.

ولفت راغفان إلى أن مقتل الصحافي خاشقجي في إسطنبول، وإنكار الجانب “السعودي” بمعرفة أي شيء عن مصيره، سلط الضوء من جديد على رواية السعودية للحرب المدمرة التي تشنها في اليمن، مثيراً للمزيد من الشكوك حول مصداقيتها.

وعزز الكاتب ادعاءاته بنقل تعليق الباحثة في الشؤون اليمنية في جامعة أوكسفورد، إليزابيث كيندال، حول مقتل خاشقجي والذي اعتبر أنه “شرع الأبواب للشك بالنسخة السعودية عن الحرب في اليمن كلها”، مؤكدةً أن “السعودية” “لم تعد قادرة على القول للعالم ما تريده دون أن يشك العالم ويتشكك بما تقوله”.

وأشار راغفان أن هذه الشكوك تطرح اسئلة جديدة بخصوص ثقة المسؤولين الأمريكيين بروايات “السعودية” بخصوص حرب اليمن، بما في ذلك دورها في سقوط ضحايا من المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان التي سُجلت ضدها.

ونوه بأن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعتمد على المعلومات المقدمة من جانب الرياض لدعوة المشرعين الأمريكيين للسماح ببيع المزيد من الأسلحة لـ”السعودية”، ولتتمكن إدارة الولايات المتحدة من تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لجيش السعودية، مشيراً إلى تزويد الولايات المتحدة لمقاتلات التحالف بالوقود جواً خلال غاراته المتواصلة ضد “أنصار الله” وإمداده التحالف بالمعلومات الاستخبارية وتقديم الدعم اللوجيستي، إضافةً لعقد صفقات تسليح بمليارات الدولارات.

وبدأت التحالف بقيادة “السعودية” الحرب في اليمن للإطاحة بجماعة “أنصار الله”، الذين بسطوا سيطرتهم على العاصمة ومناطق واسعة في شمال اليمن.

ويشير الكاتب راغفان لشهادة وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، ووزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أمام الكونغرس والتي ذكرا فيها جهود الرياض وحلفائها وإجراءاتهم الكافية لتجنب سقوط المزيد من القتلى المدنيين، ذاكراً أن مسؤول بارز في واشنطن صرح بأن الوزيرين استشارا عددا من المصادر، وهما على ثقة من النتيجة التي قُدمت للكونغرس.

وأشار راغفان إن “السعودية” كانت واحدة من المصادر التي اعتمدها الوزيران في شهادتهما.

وندد راغفان بتحقيقات التحالف ذاكراً أن نتائجها خالفت بوضوح ما رصده فريق التحقيق المستقل المبعوث من قبل الأمم المتحدة، مشيراً إلى غياب التحقيقات العاجلة حول الغارات التي أودت بحياة مدنيين في اليمن، فيما صرح مسؤولون من جانب التحالف بقيادة “السعودية” “أن القتلى سقطوا بغير قصد في الغارات التي تم اختيارها بعناية”، ووصفوا القتلى “بالأضرار الجانبية”، وعاد وشكك البعض في رواية “السعودية” مشيرين بأن الأمر الآن لم يعد يبدو كذلك.

وذكر الكاتب أن الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان كاتبا لعمود في صحيفة “واشنطن بوست”، اختفى يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وأكد السعوديون يومها أنه خرج من القنصلية بعد دخولها بوقت قصير، ثم اعترفوا بعد أسبوعين بمقتله داخل قنصليتها نتيجة “شجار”، ليعودوا ويغيروا الرواية بأن العملية كان مخطط لها مسبقاً، في حين وصف ترامب السعوديين بأنهم متورطون “في أسوأ عملية تستر في التاريخ”.

ونقل راغفان عن وزيرة الخارجية لحزب العمل البريطاني، إميلي ثورنبيري، قولها لمجلس العموم  البريطاني: “لقد شاهدنا نمط متكرر” يستخدمه السعوديون سواءً حول قضية خاشقجي أو حرب اليمن، وتابعت ثورنبيري: “عندما يسقط المدنيون ينكرون صحة التقارير، وبعد ذلك ينكرون المسؤولية، وعندما يصبح الدليل قاطعا يقولون إنه خطأ فادح، ويحملون عناصر مارقة المسؤولية، ويعدون بمحاسبتهم، ويقولون إن هذا لن يحدث أبدا حتى يرتكبون عملاً آخر من جديد”.

كما أورد راغفان عن مسؤول بارز في البيت الأبيض التقاه في القاهرة، عاصمة مصر، “إن العلاقات الأمريكية السعودية القوية تقليديا يمكن أن تتحسن، أعتقد أننا بحاجة بشكل عام لمزيد من الشفافية”، أما بالنسبة لحرب اليمن فإنه قال: “إن الإدارة متمسكة فيما يتعلق بالمعلومات التي يقدمها السعوديون فيما يتعلق باليمن”، مؤكداً وجود رؤية واضحة نوعا ما لما يحدث هناك.

ويشير راغفان إلى أن النزاع يزيد من الكارثة الإنسانية التي تزداد سوءً يوماً بعد يوم، وأضاف “في اجتماع مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، حذر مسؤول الشؤون الإنسانية مارك لوكوك، من وجود 14 مليون يمني، أي نصف سكان اليمن، يعيشون على حافة المجاعة، فيما هرب أكثر من 3 ملايين نسمة من بلادهم، في الوقت الذي زاد فيه وباء الكوليرا، حيث مات الآلاف من مرض كان من الممكن منع حدوثه”.

وتتهم المنظمات الإنسانية التحالف بقيادة “السعودية” بالتسبب في الأزمة، من خلال شن حرب اقتصادية على اليمن، حيث قام التحالف بما يزيد عن 18 ألف غارة جوية، ثلثها استهدف المدنيين، والمواقع الحيوية والمزارع والأسواق ومحطات تحلية المياه وتوليد الطاقة والمستشفيات والعيادات ومخازن الغذاء ومواقع التخزين.

وأشار راغفان إلى أن التحالف فرض حصارا على الواردات، خاصة عبر ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه حركة “أنصار الله”، والذي يُعد البوابة الحيوية للطعام والدواء والوقود، مؤكداً إلى أن الحصار رفع أسعار الوقود، وحرم المدنيين من الطعام.
كما أورد عن السكرتير العام لمجلس اللاجئين النرويجي، جان إنغلاند، أن “الحرب التي تم شنها بطريقة منظمة خنقت المدنيين، وجعلت الطعام أقل توفرا، وبأسعار غير معقولة”.

وذكر الكاتب أنه لا يوجد إشراف أمريكي كافي حيث يعتمدون على السعوديين في توفير المعلومات عن حيثيات الحرب. كما اعترف مسؤول في إدارة ترامب في آب/ أغسطس بوجود “احتمالية” لضلوع الطائرات التي زودها الأمريكيون بالوقود جوا في قصف الأبرياء من المدنيين في اليمن.

وتابع راغفان: “هذه التعليقات جاءت بعد غارة سعودية على حافلة مدرسية، قُتل فيها أكثر من 40 طفلا كانوا في رحلة في شمال اليمن، وقال السعوديون في البداية إن الهدف مشروع نظرا لوجود مقاتلين حوثيين فيه، وأن الأطفال ضرر جانبي”، وأكد أن السعوديين لم يعترفوا بالحقيقة حتى قدمت المنظمات الدولية صورا فضائية تثبت عكس كلامهم.

كما لفت الكاتب إلى تقرير للأمم المتحدة دعت فيه الدول للتوقف عن بيع الأسلحة التي من الممكن استخدامها في حرب اليمن وذلك في آب/ أغسطس 2018، مما دفع منظمة العفو الدولية لتحذير الولايات المتحدة بأنها قد تجعل من نفسها متورطة في جرائم حرب إن واصلت دعم “السعودية” في حرب اليمن.

وأشار الكاتب إلى أن النقاد يرون تشابها في شراسة سياسة “السعودية” في اليمن وطبيعة مقتل الصحافي خاشقجي، ويشيرون إلى وجود يد في كلا الحالتين لولي العهد السعودي والحاكم الفعلي محمد بن سلمان.

واختتم راغفان بالإشارة لاستخدام محمد بن سلمان للنمط ذاته مرراً وتكراراً الذي يعتمد على دعم وتصديق حلفائه، وإيمانه بأن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه بعد أن تخف الحملة الإعلامية ضده.

 

 

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى