النشرةتقاريرحقوق الانسان

“العفو الدولية”: السلطات السعودية تطالب بصورة متكررة بإعدام النشطاء ورجال الدين.. وتستهدف الشيعة لجرأتهم المطلبية

قبيل أيام من انعقاد محاكمة الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام في 28 أكتوبر الحالي، سلطت منظمة “العفو الدولية”، الضوء على تكثيف السلطات السعودية من قمعها للمعارضة كما يتجلى في دعوات النيابة العامة الأخيرة إلى إعدام رجال دين متدينين ومتظاهرين يحاكمون أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة مكافحة الإرهاب في البلاد،،،

مرآة الجزيرة

المنظمة الدولية وفي بيان مفصل وشامل، أوضحت أنه “من المقرر أن يمثل ستة أشخاص أمام المحكمة، وقد يتعرضون لخطر الحكم عليهم بالإعدام بتهم تتعلق بممارسة حقوقهم السلمية في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع”، مشيرة إلى أن المحاكمة ستشمل رجل الدين الشيخ سلمان العودة والناشطة إسراء الغمغام.

وانتقدت المنظمة “الدعوات المتكررة للنيابة العامة باللجوء إلى عقوبة الإعدام في الأشهر الثلاثة الماضية لما لا يقل عن ثمانية أفراد تثير ناقوس الخطر حول مصير عشرات النشطاء المحتجزين حالياً من دون تهمة أو محاكمة ولأولئك الذين يحاكمون حالياً أمام المحكمة الخاصة، داعية السلطات السعودية إلى الإفراج فوراً عن المعتقلين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وإسقاط أي تهم موجهة إليهم وإسقاط أي خطط لتسليم أولئك الذين يحاكمون حالياً عقوبة الإعدام.

وشددت “العفو الدولية”، على أنه “يجب على السلطات أن توقف على الفور جميع عمليات الإعدام وتخفيف أحكام الإعدام القائمة كخطوة أولى نحو إلغاء العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة”.

بينت المنظمة أنه “من المتوقع أن يمثل الشيخ سلمان العودة، الذي قد يواجه عقوبة الإعدام بعد دعوة النيابة العامة لإعدامه، أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في 30 أكتوبر، لحضور جلسة محاكمة ثالثة”، مشيرة إلى أنه “في أغسطس 2018، قدم الشيخ العودة للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية في جلسة سرية، ووجهت له 37 تهمة، بما في ذلك انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ودعوته إلى إصلاحات حكومية وتغيير النظام في المنطقة العربية”.

وأوضحت المنظمة أن الشيخ العودة اعتقل ووضع في الحبس الانفرادي خلال الأشهر الخمسة الأولى من اعتقاله، من دون إمكانية الوصول إلى أسرته أو محامٍ، باستثناء مكالمة هاتفية قصيرة واحدة بعد شهر من اعتقاله، لافتة إلى أنه في يناير/كانون الثاني، علمت أسرته أنه أُدخل المستشفى لأن صحته تتدهور في الاحتجاز، ولم يُسمح له إلا بالاتصال بعائلته بعد شهر، وفرضت السلطات حظرا على جميع أفراد عائلة الشيخ سلمان العودة أن يسافروا إلى الخارج”.

ولفتت المنظمة إلى أنه “في 7 سبتمبر 2017، قام مسؤولو أمن الدولة بإلقاء القبض على الشيخ سلمان العودة من منزله بدون أمر اعتقال، بعد ساعات قليلة من نشره تغريدة ردة فعل على قصة إخبارية حول احتمال قيام السعودية وقطر بالمصالحة وسط أزمة دبلوماسية مستمرة. كتب: “الله ينسق بين قلوبهم لما هو صالح لشعبهم”، ووفقاً لعائلته، فقد طلبت السلطات من الشيخ سلمان العودة وبعض الشخصيات البارزة الأخرى التغريد لدعم الحكومة السعودية خلال النزاع مع قطر العام الماضي، لكنه رفض ذلك”.

وأضافت أنه “طبقاً للمعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، في نوفمبر الماضي، قام رجال يرتدون ملابس مدنية ورجالاً في أقنعة كانوا يُعتقد أنهم من مديرية أمن الدولة بتفتيش منزله دون أمر اعتقال، وصادروا أجهزة إلكترونية وكتباً”.

كذلك، لفتت المنظمة إلى أنه “اعتُقل كل من الدكتور علي العمري والشيخ عوض القرني في موجة الاعتقالات في سبتمبر/أيلول 2017، واستهدفت شخصيات دينية وكُتاب وصحفيين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق الإنسان، وحالياً يواجهان عقوبة الإعدام في أعقاب دعوة النيابة العامة لتنفيذها”، مضيفة أنه سُمح للدكتور العمري بمكالمة هاتفية قصيرة إلى عائلته بعد حوالي خمسة أشهر من اعتقاله، ولكن تم احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من سبعة أشهر منذ ذلك الحين من دون إمكانية الوصول إلى عائلته أو تمثيله القانوني”.

ونقلت المنظمة عن مصادر، أن الرياض بدأت محاكمت العمري بشكل سري في 5 سبتمبر الماضي، ووجهت إليه اتهامات، من بين 30 اتهاما آخر، “بالانضمام إلى كيان إرهابي داخل البلاد (الإخوان المسلمين) يعمل بسرية تامة ويهدف إلى بث الخلاف، زعزعة الأمن وعصيان الحاكم “، وغيرها.

واعتبرت العفو الدولية أن “اللجوء المتكرر للنيابة العامة إلى عقوبة الإعدام في حالات عدد من الأفراد المعتقلين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع غير مسبوق في السنوات الأخيرة، ويثير القلق حول مصير العديد من الآخرين، بمن فيهم الكتّاب، الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم بدون تهمة أو محاكمة منذ سبتمبر 2017.

نشطاء “شيعة” يواجهون عقوبة الإعدام

إلى ذلك، أوضحت المنظمة أنه من المقرر أن تنعقد جلسة لمحاكمة الناشطة إسراء الغمغام، وهي أول إمرأة تقدم للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وتعقد جلستها التالية في 28 أكتوبر الحالي 2018، وهي أول امرأة قد تواجه عقوبة الإعدام لمشاركتها في الاحتجاجات من أجل مزيد من الحقوق والإصلاحات في البلاد”.

“العفو الدولية”، أشارت إلى أن “الناشطة الغمغام قُدمت للمحاكمة أمام محكمة مكافحة الإرهاب مع خمسة أشخاص آخرين، هم أحمد المطرود، وعلي عويشير، وموسى الهاشم، وخالد الغانم، ومجتبى المزين”، مضيفة أنه “وفقاً لوثائق المحكمة، فقد دعت النيابة العامة إلى إعدام خمسة من المتهمين، وهم إسراء الغمغام، وأحمد المطرود، وعلي عويشير، وموسى الهاشم، وخالد الغانم بتهم تشمل مشاركتهم في مظاهرات القطيف 2011″.

هذا، وأشارت المنظمة إلى أن كل من أحمد المطرود، وعلي عويشير، وموسى الهاشم، وخالد الغانم اتهموا بخرق قانون عام 2014 لجرائم الإرهاب وتمويله لتلقي أموال للسفر إلى إيران وتركيا؛ ودعت النيابة العامة إلى فرض أقصى عقوبة بموجب المرسوم الملكي 44 / ألف على مجتبى المزين، المدعى عليه السادس، والذي يصل إلى السجن لمدة تصل إلى 20 سنة. وقبل بدء محاكمتهم، احتُجز المتهمون الستة جميعهم رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة لأكثر من ثلاث سنوات”.

ووثَّقت “العفو الدولية”، حالات 34 شخصاً على الأقل من الرجال الشيعة الذين أُدينوا وحُكم عليهم بالإعدام بسبب الاحتجاجات، وفي أعقاب المحاكمات الجائرة للغاية والتي غالباً ما تتوقف إلى حد كبير على “الاعترافات” التي يتم الحصول عليها من خلال التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة المبلغ عنها.

الشيعة كسروا الصمت وطالبوا بالحقوق المشروعة

المنظمة، أشارت إلى التظاهرات السلمية التي شهدتها القطيف، مبينة أنه “في فبراير/شباط 2011 وفي السنوات المتتالية، خرج الآلاف من الشيعية في البلاد إلى الشوارع في البلدات والمدن في المنطقة الشرقية للاحتجاج على استمرار تهميشهم الاقتصادي والسياسي، وطالبوا بإصلاحات دينية وسياسية واجتماعية”، مشيرة إلى أن دعواتهم شملت إطلاق سراح المعتقلين لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة والمطالبة بحقهم في حرية التعبير”.

وتابعت المنظمة أنه منذ ذلك الحين، ردت السلطات السعودية بتدابير قمعية ضد من يشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات أو دعمها، وللتعبير عن وجهات نظر تنتقد السلطات، مؤكدة أن السلطات السعودية لا تظهر أي علامة على الاستسلام في لجوئهم إلى عقوبة الإعدام، “وبالإضافة إلى استخدامها ضد مجموعة كبيرة من الجرائم مثل القتل وتهريب المخدرات، تواصل نشرها كسلاح سياسي لمعاقبة أفراد الشيعية بسبب جرأتهم للاحتجاج على معاملتهم وإجبار الآخرين على الصمت”.

وضمن البيان، أشارت “العفو الدولية” إلى “بدء محاكمة الناشطين أمام محكمة مكافحة الإرهاب، فقد تم إحضار رجل الأعمال البارز والكاتب الاقتصادي عصام الزامل إلى محكمة مكافحة الإرهاب هذا الشهر، وقد اتهم بزعزعة استقرار النسيج الاجتماعي والتماسك الوطني في البلاد، وبذر الشقاق من خلال كتاباته على تويتر، وانتقاد سياسة الحكام الخارجية، والتواصل مع السلطات القطرية في أعقاب الأزمة الدبلوماسية مع قطر والاجتماع بالدبلوماسيين الأجانب، وتزويدهم بالمعلومات والتحليلات حول سياسات الرياض من دون إبلاغ السلطات السعودية”، وفق السلطة.

كذلك، تحدثت المنظمة عن قضية عصام الزامل الذي اعتقل في سبتمبر 2017 مع أكثر من 20 من رجال الدين والكتاب والمثقفين والناشطين، واحتُجز في فترة ما قبل المحاكمة لأكثر من سنة قبل بدء جلسة المحاكمة، موعد جلسة تالية عصام الزامل التالي غير معروف”، ودعت “العفو الدولية” السلطات السعودية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إليه وإطلاق سراحه فوراً ودون قيد أو شرط.

في سياق متصل، لفتت المنظمة إلى اعتقال المدافعات البارزات عن حقوق الإنسان لوجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، اللواتي احتجزن قبل شهر من رفع الحظر عن القيادة في السعودية، حيث كن يقدن حملة الترويج لحقوق المرأة بما في ذلك الحملة الرامية إلى إنهاء نظام الولاية، وقد واجهت كل من النساء الثلاث واثنين من النشطاء، منبهة إلى أن احتجازهم يثير القلق من احتمال توجيه الاتهام إلى جميع الأشخاص ومحاكمتهم أمام المحكمة الخاصة.

وأشارت المنظمة إلى أنه في أغسطس، “اعتُقلت سمر بدوي ونسيمة السادة، وهما من المدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي هنّ من النساء البارزات، وما زالتا رهن الاحتجاز من دون تهمة، ومن بين المعتقلين الآخرين في الآونة الأخيرة الناشطين في مجال حقوق المرأة نوف عبد العزيز ومياء الزهراني، والناشطين الذين سبق أن تعرضوا للاضطهاد بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان، مثل محمد البجادي، وهو عضو مؤسس في الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، والمدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير، كذلك اعتقلت فتون الفاسي، وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة وأكاديمية اعتُقلت أيضاً بعد بضعة أيام من رفع السلطات الحظر القيادة في يونيو/حزيران وما زالت محتجزاً دون تهمة”، تختتم المنظمة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى