النشرةتقارير

“الغارديان”: السلطات السعودية تستغل شركات العلاقات العامة البريطانية لتحسين صورتها

مرآة الجزيرة

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن أن العاصمة لندن تحولت إلى مركز للعلاقات العامة وحملات التأثير الإعلامية الخاصة بالسلطات السعودية، حيث حصلت الشركات البريطانية على ملايين الجنيهات مقابل الجهود الرامية إلى تحسين صورة الرياض وحلفائها الإقليميين في السنوات الأخيرة.

سمعة الرياض، المثيرة للجدل دائماً بسبب سجلّها في حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب في العدوان على اليمن، فقد تعرضت لضربة قاتلة في الأسبوعين الماضيين، بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، في قنصليتها في مدينة إسطنبول التركية، وفق “الغارديان”.

الصحيفة البريطانية كشفت عن أنّ وكالة العلاقات العامة الرئيسية “فرويد” Freud التي عملت مع السلطات السعودية تحاول الآن النأي بنفسها عنها، في وقت أثارت مخاوف جديدة بشأن قرار صحيفة “ذي إندبندنت” The Independent إقامة شراكة مع ناشر سعودي على علاقة وثيقة بالسلطات السعودية.

الصحيفة لفتت إلى أن مكتب مجلة “فايس” Vice في لندن كان يعمل على سلسلة من الأفلام للترويج للرياض، وقد تبرعت شركة نشر سعودية توقّع شراكات مع شركات إعلامية غربية، لـ “معهد توني بلير للتغيير العالمي”Tony Blair Institute for Global Change مقابل تقديم مشورته للبلاد. وقدمت الشركة التي يعمل فيها موظفون سابقون في شركة العلاقات العامة المنهارة “بيل بوتينغر” Bell Pottinger المشورة للسلطة السعودية حول استراتيجية الاتصالات.

كما وأوضحت “الغارديان” أن العديد من مجموعات الإعلانات والعلاقات العامة هرعوا إلى الرياض، خلال فترة صعود ولي العهد محمد بن سلمان، إلى السلطة، علماً أن لديها علاقات طويلة الأمد مع البلاد. لكن اختفاء خاشقجي أولاً، والإعلان عن قتله ثانياً، أديا إلى تقويض محاولات بن سلمان الأخيرة تحسين صورة البلاد.

هذا، وتشمل الشركات المعنية أيضاً “لندن بي آر كومباني كونسلم” London PR Company Consulum التي يعمل فيها موظّفون سابقون من “بيل بوتينغر” التي عملت على برامج الاتصالات مع الحكومة السعودية. ومن الشركاء في الشركة، ريان كوتزي، مستشار نيك كليج السابق، الذي كان كبير الاستراتيجيين في الحملة المؤيدة لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال فترة الاستفتاء.

ودعمت “فرويد” التي أسّسها ماثيو فرويد، العلاقات العامة لإطلاق “رؤية 2030” للمملكة، في ظل حكم بن سلمان في عام 2016. وأكد متحدث باسم الشركة أنها لا تعمل حالياً مع المملكة العربية السعودية، وفقاً لـ “ذا غارديان”.

ووفق مصادر “الغارديان”، روّجت مجموعة “سي تي غروب” CT Group التي أسّسها المحلّل السياسي في حزب المحافظين لينتون كروسبي، مقالات المعارض القطري خالد الهيل.

ومن بين الشركات الأخرى التي تعمل في مجال العلاقات العامة في لندن التي أكدت أنها تولت العمل مع الحكومة السعودية في الأشهر الأخيرة: “بايجفيلد غلوبال كاونسل” Pagefield Global Counsel التي أكدت لـ “غارديان” قطع علاقاتها بالسعودية.

ونقلت “الغارديان” عن مصادر في “فايس”، قولهم إنّ الشركة لديها فريق يعمل على مواد تروّج للسلطات السعودية، بالاشتراك مع مجموعة النشر السعودية “إس آر إم جي” SRMG التي تربطها علاقات وثيقة بوزارة الإعلام السعودية، وأشارت إلى أن ابن سلمان التقى بمؤسس “فايس”، شاين سميث، في وقت سابق من هذا العام، خلال جولته في الولايات المتحدة الأميركية.
وتعليقاً على استثمار سعوديين في صحيفة “ذا تيليغراف” البريطانية، أصر متحدث رسمي باسمها على أن الصحيفة ليست للبيع، وأن الأسئلة حول أي شراء ينبغي أن توجّه إلى السعوديين للإجابة عليها.

وقالت رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “مركز تشاتام هاوس للأبحاث”، لينا خطيب، إن الرياض شرعت في “حملة واسعة النطاق للعلاقات العامة تركز على المملكة المتحدة والولايات المتحدة”، على مدى العامين الماضيين صعود محمد بن سلمان.

وأشارت رئيسة برنامج الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أنه مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شهدت الرياض فرصة لزيادة العلاقة التجارية والاستثمارية، إذ بدأت المملكة المتحدة بالبحث عن بدائل للسوق الأوروبية الموحدة، وقد امتدت الجهود السعودية إلى وستمنستر، حيث تلقى العشرات من نواب “حزب العمل” والمحافظين رحلات مجانية تزيد قيمتها عن 200 ألف جنيه إسترليني إلى المملكة العربية السعودية، في السنوات الثلاث الماضية، مع رحلة نموذجيّة تكلف أكثر من 8 آلاف جنيه إسترليني.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى