النشرةمقالات

إعدام إسراء الغمغام خطر داهم يلاحق حرائر الحجاز

“إسراء الغمغام” سيدةٌ “سعودية” من القطيف، افتتحت سلسلة اعتقالات الحرائر في بلادها وهي المرأة الأولى التي تواجه حكم الإعدام في الأيام القليلة القادمة، جريمتها أنها شاركت في التظاهرات السلمية مطلع العام 2011 دعماً لحقوق الأقلية الشيعية ورفضاً للتمييز المذهبي الباعث على بثّ الفتن والتفرقة بين الأهالي وهو ما يمثّل الحجر الأساس لإستمرارية وجود آل سعود في الحكم.

زينب فرحات – مرآة الجزيرة

من هوان الخلق على النظام السعودي، أنه يقاضيهم ويقطع رؤوسهم بما يزعم الدفاع عنه، أي أن الناشطة الإجتماعية الغمغام التي تقبع في السجن برفقة زوجها موسى الهاشم منذ ديسمبر 2015، تواجه اليوم حكم الإعدام إلى جانب أربعة نشطاء آخرين للغايات نفسها التي تبجّح بها محمد بن سلمان عندما أعلن أنه سيحارب التمييز الطائفي في البلاد، وبهذه البساطة دعت النيابة العامة إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق المعتقلين على أساس مبدأ “التعزير”، حيث يكون للقاضي حرية التصرف في تعريف الجريمة وتحديد الحكم الذي يرغب به.

المعتقلين الخمسة الذين اعتقلوا في السجن الإحتياطي لأكثر من عامين دون تمثيل قانوني، سيمثلون في 28 أكتوبر الحالي أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب والمشهورة بتجاوزاتها لمعايير المحاكمة العادلة، حتى يتم تحديد مصيرهم، وذلك على خلفية ممارسات ليست بالمفهوم الجرمي المتعارف عليه، منها “المشاركة في المسيرات والمظاهرات في القطيف”، “التحريض على التظاهر”، “ترديد عبارات مناوئة للدولة”، “محاولة التأثير في الرأي العام وضد السلطة”، “تصوير المسيرات ونشرها على وسائل الإعلام الاجتماعي”، و”توفير الدعم المعنوي للمشاركين في التجمعات”، وغيرها.

من الغمغام الناشطة الإجتماعية في القطيف إلى السيدة نعيمة المطرود التي اعتقلت عل خلفية مشاركتها في المسيرات السلمية، بالقرب من إحدى نقاط التفتيش بالقطيف في 15 يونيو 2016، حيث تم اقتيادها الى مكان مجهول ومن غير توجيه تهمة، تواصل السلطات السعودية مسلسل الإعتقالات التعسفية والمنافية للقوانين المحلية والدولية.

في حين اعتقلت السيدة فاطمة آل ناصيف (أم لثلاثة أطفال) أثناء محاولتها السفر من مطار الدمام في 5 سبتمبر الماضي من غير أن تُفصح السلطات السعودية عن أسباب اعتقالها وخلفياته ثم خضعت في ما بعد إلى محاكمة افتقدت شروط المحاكمات العادلة ولا تزال في السجن.

وفي أبريل 2018 الحالي اعتقلت الفنانة التشكيلية نور سعيد المسلم (19 عاماً)، بسبب نشر تغريدات تعود لعام 2015 عبّرت فيها عن آراء تتعلق بقضايا وأحداث إقليمية، لتكون بذلك السيدة الرابعة التي يتم اعتقالها في القطيف على خلفية إبداء رأي.

المشهديّة عينها لم تتغير مع نساء أخريات من خارج القطيف، وإن كانت حرائر القطيف اعتُقلن على خلفية التعبير عن الرأي، فإن حرائر جدّة والرياض والطائف وغيرها من المناطق اعتُقلن جراء دفاعهن عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة بالتحديد في الوقت الذي زعم فيه ابن سلمان دعم المرأة ومنحها حقوقها، إذ قبضت السلطات السعودية على 17 ناشطات بارزات بينهن نشطاء في مايو الفائت، واتهموا بالخيانة والعمل على تقويض استقرار البلاد، ولعل أبرزهن الناشطة لُجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، اللواتي عرفن بدفاعهن عن حق النساء في قيادة السيارات ومطالبتهن بإنهاء ولاية الرجل على المرأة، بالإضافة إلى اعتقال نسيمة السادة وسمر بدوي وأمل حربي بشكل مماثل.

وفي وقتٍ لاحق أعادت السلطات السعودية الكرّة مع الكاتبة والناشطة نوف عبد العزيز في 6 يونيو 2018، بعد أن عبرّت علناً عن تضامنها مع ثلاث من ناشطات حقوق المرأة اللواتي اعتقلن في مايو الماضي. ليتم على إثرها اعتقال مياء الزهراني صديقة عبد العزيز، في 10 يونيو، بعد نشرها رسالة طلبت منها عبد العزيز أن تنشرها حال اعتقالها، هذا وجرى حظر السفر على عدد من نشطاء سعوديين آخرين منذ 15 من مايو الماضي وفقاً لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

مشكلة النظام السعودي هي الحفاظ على وجوده، هاجس الإستمرارية يحوّل أصغر مسؤول في مؤسسة عامة وصولاً لرأس الهرم إلى مستذئب ينقضُّ على الضحية قبل أن تفكر في توجيه النقد، مشكلة النظام السعودي هي إدراكه جيداً لحقيقة أنه إلى زوال كالتجارب الثلاث الفاشلة التي مرّ بها سابقاً، ويعلم أن السعودية الحالية قد شاخت ورؤوس أمرائها أينعت وحان قطافها.. ولذلك لا يهاب المعارضة فحسب بل أنه يتوجّس المطالبات بالحقوق السياسية والإدارية والإجتماعية المسلوبة من كافة المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.

هذا النظام الفاشل لا يزال يصد شعبه عن ممارسة أقل حقوقه المدنية وهي الإنتخابات، لا يزال يجمع بين السلطات التنفيذية والقضائية لإستفحال الإعتقالات وجرائم التعذيب التي تودي بحياة كثيرين أو تلزمهم بعلّة صحية مدى الحياة.. هذا النظام يحصر المناصب السياسية والإدارية بأمراء العائلة والمقرّبين منهم فيما تتفشى البطالة بين الشبان والشابات بلا رقيب وحسيب، هذا النظام يُحارب المواطن الشيعي فقط لإنه ينتمي للطائفة الشيعية، يهدم المضائف ويُضيّق على الشعائر الحسينية ويُحاكم السني الذي يتعايش مع نظيره الشيعي فقط لتضامنه..

النظام السعودي يريد أن يُلهب البلاد بالفتن الطائفية ليكتسب المزيد من الوقت، وهو الأمر الذي رفضه الشيخ الشهيد نمر النمر المناهض لسياسات النظام السعودي الفتنوية والدموية، وهو ما سار عليه أبناء القطيف لا سيما المعتقلين والشهداء والمطاردين لرفعهم مشروع الوحدة في وجه التفرقة والفتن ولمطالبتهم بحقوق بديهية أصبحت نافذة خارج السعودية منذ مئات الأعوام.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى