النشرةتقارير

“لوب لوغ”: اللوبي السعودي.. كيف اشترت دولارات الرياض السياسة الأمريكية؟

مرآة الجزيرة

كشف موقع “لوب لوغ” عن مدى اعتماد السلطات السعودية على جماعات الضغط في تأمين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ يقول إنه “منذ مايو/أيار 2017، وكان السعوديون يشعرون بتوتر متزايد، ولأكثر من عامين، كانوا يعتمدون بشدة على الدعم العسكري الأمريكي والذخائر الأمريكية في العدوان على اليمن.

“لوب لوغ” وفي تقرير، أشار إلى أن مجلس الشيوخ كان “يدرس قرارا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري بقطع المساعدات العسكرية ووقف بيع كميات كبيرة من القنابل أمريكية الصنع إلى السلطات السعودية”، موضحا أنه على الرغم من الأدلة المتزايدة على أن “الحملة الجوية المدعومة من الولايات المتحدة في اليمن كانت تستهدف المدنيين، تبين أن الحكومة السعودية لديها السلاح اللازم لإبقاء تدفق تلك القنابل وأنواع أخرى من المساعدات، ألا وهو جيشها من جماعات الضغط”.

وأضافت أنه منذ العام الماضي، ضم أسطول الرياض في واشنطن أعضاء في أكثر من 20 من شركات الضغط والعلاقات العامة، وكان من أبرزهم “مارك لامبكين”، الشريك الإداري لمكتب واشنطن في شركة “برونشتاين حياة فاربر شريك”، وهي الشركة التي حصلت على نحو نصف مليون دولار من الحكومة السعودية في 2017؛ وأوضح أن سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، “فارا”، تظهر أن “لامبكين” اتصل بمكاتب أعضاء مجلس الشيوخ أكثر من 20 مرة حول هذا القرار، وقد تواصل مع أحد أعضاء مجلش الشيوخ الذي بدوره تواصل مع غالبية زملائه من أجل التصويت لصالخ حصول الرياض على القنابل.

وبعد مرور عام، ورد أن القنابل المصرح بها في ذلك البيع تم استخدامها في غارات جوية قتلت مدنيين في اليمن، ولا عجب في أنه وبفضل جهوده في هذا العمل وغيره، حصل “لامبكين” على مكان في قائمة “أقوى وكلاء الضغط لعام 2017” التي قامت بتجميعها “واشنطن بابليكيشن”، ولم تكن قصة “لامبكين” استثنائية فيما يتعلق بالجهات التي تعمل نيابة عن السعودية، لكنها كانت القاعدة، وفق “لوب لوغ”.

وبحسب التقرير فإن الرياض وظفت عددا كبيرا من جماعات الضغط ما ساعد في إقناع أعضاء الكونغرس والرئيس بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة والإصابات بين المدنيين في اليمن، وقد كشف تقرير صادر عن برنامج مبادرة الشفافية حول التأثير الأجنبي، التي يقوم عليها مركز السياسة الدولية، “قيام وكلاء أجانب مسجلون يعملون نيابة عن مصالح السعودية بالاتصال بممثلي الكونغرس والبيت الأبيض ووسائل الإعلام والشخصيات المؤثرة ومراكز الفكر أكثر من 2500 مرة في 2017 فقط”؛ وأضاف أنه “في هذه العملية تمكنوا أيضا من المساهمة بنحو 400 ألف دولار دخلت خزائن أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب، لحثهم على دعم السعوديين”. كما تم تقديم بعض هذه المساهمات في نفس اليوم الذي تم فيه تقديم طلبات لدعم مبيعات الأسلحة تلك.

ويعد دور “لامبكين” مجرد قطعة فرعية صغيرة في القصة الواسعة والمستمرة من الأموال السعودية في واشنطن”، قال “لوب لوغ”، موضحا أنه “ستستمر القصة في الأسابيع المقبلة؛ حيث يعمل اللوبي السعودي على منع جهود الكونغرس الجديدة لإنهاء المشاركة الأمريكية في الحرب الكارثية في اليمن”.

ويشير التقرير إلى صعود هذا اللوبي إلى الصدارة في واشنطن في أعقاب الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث كان 15 من هؤلاء الخاطفين الانتحاريين الـ19 من السعوديين، ولم يكن من المستغرب أن يتحول الرأي العام الأمريكي ضد المملكة”؛ وأضاف أنه “ردا على ذلك، أنفقت العائلة المالكة السعودية القلقة نحو 100 مليون دولار على مدى عقد من الزمان لتحسين صورتها والاحتفاظ بنفوذها بالعاصمة الأمريكية”.

“لوب لوغ”، لفت إلى أنه في 2016، وفقا لسجلات “فارا”، أنفقت الرياض أقل بقليل من 10 ملايين دولار على شركات الضغط، وفي 2017 تضاعف هذا الرقم 3 مرات تقريبا ليصل إلى 27.3 مليون دولار”، موضحا أن هذا مجرد رقم أساسي لعملية أكبر بكثير من أجل شراء النفوذ في واشنطن؛ “حيث أنه لا يشمل مبالغ كبيرة يتم منحها لجامعات النخبة أو مؤسسات الفكر والرأي، مثل معهد دول الخليج العربي، ومعهد الشرق الأوسط، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، على سبيل المثال لا الحصر”.

كما سمح هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق للسعوديين بزيادة عدد جماعات الضغط التي تمثل مصالحهم بشكل كبير،وقبل أن يتولى الرئيس ترامب منصبه، وقعت الحكومة السعودية صفقة مع مجموعة “مكيون”، وهي شركة ضغط برئاسة هاورد باك ماكيون، الرئيس الجمهوري السابق للجنة الشؤون العسكرية في مجلس النواب، كما تمثل شركته أيضا شركة “لوكهيد مارتن”، وهي واحدة من أكبر مزودي المعدات العسكرية للرياض.

وعلى الجانب الديمقراطي، وقع السعوديون عقدا بقيمة 140 ألف دولار شهريا مع مجموعة “بوديستا”، برئاسة “توني بوديستا”، الذي كان شقيقه “جون” الرئيس السابق لحملة “هيلاري كلينتون” الرئاسية، وقام توني بوديستا في وقت لاحق بحل شركته، وزعم أنه تم التحقيق معه من قبل المستشار الخاص روبرت مولر؛ بسبب عمله كوكيل أجنبي غير مسجل.

وتمت إضافة كل هذه القوة الجديدة إلى ترسانة هائلة بالفعل من جماعات الضغط ووسطاء النفوذ المؤثرين، بما في ذلك عضو مجلس الشيوخ الجمهوري وزعيم الأغلبية السابق “ترينت لوت”، والسيناتور السابق “نورم كولمان”، رئيس شبكة العمل الأمريكية المؤيدة للحزب الجمهوري.

كما لفت التقرير إلى أنه خلال 2017، وقعت السلطات السعودية 45 عقدا مختلفا مع شركات مسجلة في “فارا”، وتم تسجيل أكثر من 100 شخص كوكلاء أجانب “للسعودية” في الولايات المتحدة، ويكشف هذا النشاط عن نمط واضح؛ فالوكلاء الأجانب للسعودية يعملون بلا كلل من أجل تحسين صورة تلك البلد، وأفراد عائلتها المالكة، وسياساتها، وخاصة حربها الكئيبة في اليمن، بينما يعملون في الوقت نفسه على إبقاء تدفق الأسلحة الأمريكية والدعم العسكري الأمريكي إلى السعودية.

كما يشير التقرير إلى أنه بالانتقال بسرعة إلى أواخر 2018، نجد أن نفس اللوبي يقاتل الآن بقوة لمنع مجلس النواب من النجاح في جهوده لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن، و هم يغمرون مكاتب الكونغرس بطلباتهم؛ حيث يطالبون الكونغرس بتجاهل أكثر من 10 آلاف مدني تم قتلهم في اليمن، والقنابل الأمريكية التي تسببت في العديد من الوفيات، وحرب أهلية أدت إلى عودة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وخلص إلى أنه حتى لو لم يكن في صالح السعوديين، فإن الدولار أثبت أنه الحقيقة الأكثر إقناعا بشكل ملحوظ في واشنطن، حيث تدفقت أموال وفيرة من السلطات السعودية إلى المقاولين العسكريين الأمريكيين (الذين يجنون مليارات الدولارات لبيع الأسلحة إلى المملكة)، وإلى شركات الضغط، وعبر تلك الشركات مباشرة إلى خزائن أعضاء الكونغرس.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى