النشرةتقارير

ميدل إيست آي: السيادة الوهمية.. ترامب حول السلطات السعودية لشريك مذعور

“لسوء الحظ، لا يتمتع السعوديون بميزة إقالة قادتهم في الانتخابات المقبلة، أو تقديمهم للمحاكمة لنهب ثرواتهم وتقديمها كرشاوى للولايات المتحدة، وبالتالي فإنه الجانب الضعيف الذي يواصل ترامب اللعب عليه. حيث يحتاج ترامب إلى إبقاء الإهانات تتدفق لإرضاء قاعدته الانتخابية، الذين يسحرون بتصريحاته القصيرة والبسيطة وغير المنسجمة في أغلب الأحيان. وهذا يعني إبقاء السعوديين في حالة من الخوف من أن تتمكن أمريكا يومًا من سحب دعمها هذه العلاقة لا تقوم على الحب، ولكن على الخوف والبغض”

مرآة الجزيرة

“ستواصل السلطات السعودية دفع ثمن باهظ لاعتمادها الكلي على الولايات المتحدة لتحقيق أمن نظامها، بما في ذلك الاضطرار إلى تحمل تذكير الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتواصل بضعفها”، هذا ما رأته المعارضة للنظام السعودي الباحثة في علم الإنثربولوجيا بجامعة لندن د.مضاوي الرشيد.

د.الرشيد وفي مقال بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، تساءلت “إلى متى يمكن أن يظل النظام السعودي أصمّ أمام الإذلال المنتظم الذي يتعرض له على أيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟…الجواب هو: لفترة طويلة”، موضحة أن “ترامب لا يفوت فرصة لتذكير أتباعه السعوديين بأنهم من دون الولايات المتحدة، سيتعرض النظام للرياح المزعجة القادمة من كل من الجبهات الداخلية والأخرى الخارجية”، وأشارت إلى تصريح ترامب الأخير الذي قال فيه: “مهلا، أنا أحب السعودية… الملك سلمان، لديك تريليونات، وبدوننا… لن تتمكن من إبقاء تلك الطائرات… بدوننا من يعرف!”.

واعتبرت الرشيد أنه ولو كان ترامب رئيساً يحترم القواعد الدبلوماسية لم يكن ليقول مثل هذا الخطاب أبدا عند مخاطبة شركائه في منطقة أصبح فيها أصدقاء أمريكا يتحولون على نحو متزايد إلى أنواع منقرضة، ويعلم ترامب أنه لا يمكن محاسبته حتى لو تلفظ بأسوأ عبارات القذف، وفق تعبيرها، موضحة أن دعم الولايات المتحدة للحرب الغادرة في اليمن إلى أوامر واشنطن للرياض بإبقاء سعر النفط منخفضاً، لا يفوت ترامب فرصة لتذكير النظام السعودي بضعفه من دون أمريكا.

ووصفت المعارضة للنظام السعودي العلاقة بين السلطات السعودية والولايات المتحدة في ظل ترامب بأنها “علاقة عارية، خالية من غطاء اللغة المهذبة للدبلوماسية والشراكات والتحالفات، إنها عملية تعامل فوقي للطرف القوي على الطرف الضعيف، حيث يعلم ترامب جيدا مدى هشاشة النظام السعودي”، وأضافت أن ترامب “يعمل على تذكير السعوديين بشكل منتظم بضعفهم، ليبقيهم على أهبة الاستعداد دائما لتقديم الثمن المطلوب مقابل الحماية. وستواصل السعودية دفع ثمن باهظ لاعتمادها الكلي على الولايات المتحدة لاستتباب أمنها والمحافظة على النظام لان السعوديين يعرفون جيداً نتائج سحب دعم الولايات المتحدة، ما يجعلها معرضة بالكامل لمخاطر غير متوقعة”.

إلى ذلك، عرجت د.الرشيد على رد النظام على انتقادات بعض الدول الغريية لاعتقال النشطاء والعدوان على اليمن، وقالت “النظام السعودي يفرد عضلاته عندما تنتقد حكومات غربية أخرى ذات أهمية إستراتيجية أقل سياسات الرياض المحلية”، مشيرة إلى أنه كانت قد أبدت كندا وألمانيا والسويد والنرويج وإسبانيا وغيرهم بعض النقد من حين لآخر حول القمع السعودي المحلي والسياسات الإقليمية المضللة، لكن رد الفعل كان سريعاً. لقد تمت معاقبتهم على الفور كرادع للحكومات الأخرى التي قد تفكر في معاداة السعوديين، أو أولئك الذين لا يفعلون ذلك، مثل بريطانيا، التي لم تنطق بكلمة نقد للسياسة السعودية”، بحسب قول الرشيد.

كما قارن “ميدل إيست آي” بين رد الرياض على انتقادات الدول وتقبل الإهانة الأميركية، إذ لفت إلى أن “حالات نقد النظام السعودي من قبل الدول الأخرى، يبالغ النظام في رد فعله، فيعلق تأشيرات الدخول لمواطني هذه الدول، وتلغى العقود التجارية وتسحب السفراء بسرعة. حتى أنها تبدأ حملة تشويه ضدهم في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الرياض”.

وأضافت الرشيد أن “النظام السعودي يستوعب الإهانة وتتجاهل الصحافة المحلية كلمات ترامب القاسية، وتغض النظر عن الصور المتداولة لاستعراض ترامب للأموال السعودية عند لقائه بولي العهد أمام الكاميرات، الذي يشير إلى ضعف النظام السعودي من دون أمريكا، يعلم ترامب جيداً أنه يستطيع الاستمرار في إطلاق الشتائم من دون أن يتمكن السعوديون من الرد حتى ولو بالغ في ذلك”.

كما خلصت الباحثة إلى أنه “إذا كان ضعف النظام السعودي بدون أمريكا أمراً واقعاً بلا نقاش، فإن الإهانات الدرامية لترامب تخبرنا أكثر عن جمهوره المحلي، الذي يهتف في كل مرة يسيء فيها إلى دولة، أولئك الذين يصفقون تقديرا لإهانة ترامب الحادة لحلفائه هم مجموعة من الأمريكيين المضللين. يتحد لديهم مزيج من الغطرسة والعنصرية والتعصب لجعل إهانات ترامب تثير الجدل وتستخدم من أجل جولة انتخابية قادمة، حيث إن جعل أمريكا عظيمة أو إبقاء أمريكا عظيمة لا يتحقق بإبعاد الحلفاء والشركاء المذعورين وإهانة الأصدقاء”، وفق تعبير الرشيد.

“تراجعت السياسة الأمريكية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. لم يعد الأمر يتعلق بالاحترام أو الإنصاف أو أفكار الديمقراطية أو التعايش. لا يتعلق الأمر حتى بالقيادة على المستوى العالمي؛ الأمل الوحيد لأمريكا الآن هو وسائل الإعلام الحرة وسيادة القانون، وكليهما يتآكل بشكل تدريجي ويتعرض للخطر في ظل ترامب”، تقول الباحثة المعارضة، مضيفة “هناك ما يكفي من الناس المحترمين والمتمسكين بمبادئ أمريكا الذين قد يصدرون الكثير من الضجيج قبل أن يتم تعيين قاضٍ صديق لترامب متهم في قضايا فساد، يمكن للأمريكيين أن يقولوا كفى وانتخاب رئيس آخر في الوقت المناسب. يمكنهم تنظيف بيتهم الداخلي واستعادة سمعتهم”.

ونبهت أنه “لسوء الحظ، لا يتمتع السعوديون بميزة إقالة قادتهم في الانتخابات المقبلة، أو تقديمهم للمحاكمة لنهب ثرواتهم وتقديمها كرشاوى للولايات المتحدة، وبالتالي فإنه الجانب الضعيف الذي يواصل ترامب اللعب عليه. حيث يحتاج ترامب إلى إبقاء الإهانات تتدفق لإرضاء قاعدته الانتخابية، الذين يسحرون بتصريحاته القصيرة والبسيطة وغير المنسجمة في أغلب الأحيان. وهذا يعني إبقاء السعوديين في حالة من الخوف من أن تتمكن أمريكا يومًا من سحب دعمها هذه العلاقة لا تقوم على الحب، ولكن على الخوف والبغض”، تختم الرشيد مقالتها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى