النشرةتقارير

إنتفاضةُ المُحرّم 1400.. عندما وقف مستضعفي الجزيرة العربية في وجه الطاغوت

على خُطى طهران قُبلة الثورات الإسلامية، تفجّرت إنتفاضة المُحرّم في الناحية الشرقية من الجزيرة العربية عام 1979 م، لتقف في وجه الطاغوت الذي يتّخذ من الدين الإسلامي غطاءاً لشرعنة ممارساته الإجراميّة واللا أخلاقية على طول امتداد الجزيرة. نظامٌ يواصل انتهاج ديدن أسلافه الأمويين والعباسيين الذين عاثوا فساداً في جسد الإسلام وأنهكوا المسلمين، واغتصبوا أموالهم وحقوقهم لتعلوا عروشهم وتُشبع بطونهم فما قنعوا ولا شبعوا.

 

زينب فرحات – خاص مرآة الجزيرة

في الخامس من محرّم عام 1400 ه، وعلى وقع نداءات “لبيّك يا أبا عبدالله”، انطلق الجموع من القطيف والأحساء إلى الشوارع مطلقين العنان لحناجرهم التي راحت تردد الهتافات المعادية لآل سعود، بعد أن كانت منازلهم قد تحوّلت لجبهات داخلية تنتج لوازم الإنتفاضة من إعداد المنشورات والشعارات الحائطية وغيرها.

ذلك الغضب الشعبي غير المتوقّع من النظام الذي لا يرَ سوى مصلحة أفراده، جاء انقلاباً على سياسات القمع الفكري والتضييق الثقافي التي يمارسها النظام السعودي ضد شعوب الجزيرة، فيعتقل الآلاف تعسّفاً ويعمد إلى التعذيب الوحشي وصولاً لقطع الرؤوس على خلفية رأي معارض أو كلمة حق في محضر سلطان جائر، فضلاً عن استغلاله للثروات الطائلة التي تكتنزها أرض المنطقة الشرقية سواء من النفط الذي يمثّل ربع احتياطي العالم فيما يتكبّد أهالي القطيف والأحساء الفقر والحرمان، بالإضافة لنهب الخيرات الزراعية والمعادن وتشويه المعالم الطبيعية والأثرية، في الوقت الذي يتّخذ من السلاح الطائفي متراساً لحماية عروش آل سعود ذلك أن النظام السعودي يمضي قدماً في بثّ الفتن ونشر الكراهية والتحريض بين الأهالي الشيعة والسنة عبر مرتزقته ومخابريه منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى حتى الآن.

أربعة أيام ووتيرة الإنتفاضة تتصاعد وأحلام الشعوب المضطهدة في تنامي، حتى قرّر النظام السعودي إخماد حرارة الشعوب فتوجّهت قوّات الحرس الوطني السعودي المدجّجة بالسلاح والذخيرة الحيّة لتطوّق منطقة القطيف وسائر القرى المجاورة التي شاركت في الإنتفاضة وذلك بدعم مباشرة من جنود الكوماندوز الأمريكي، فيما أطلقت شرطة الشغب الغاز المسيل للدموع لتشتيت التظاهرات، وعلى إثرها سقط العشرات من الشهداء وجُرح المئات. جموع مسلّحة تمتلك أحدث التقنيات العسكرية والإستخباراتية مقابل شعب أعزل يتّخذ من إيمانه سلاحاً ومن شجاعته ذخائر يقتحم بها متاريس العدو.. فكان العاشر من محرّم يوم تثبيط العزائم وإجهاض الإنتفاضة الإسلامية.

إنتفاضة المحرّم، أثبتت بكل وقائعها أن نظام آل سعود الذي يدّعي القوة هو نظام هشّ عاجز عن الوقوف في وجه جموع خرجت تندد بسياساته بشكل سلمي في الشارع، فهرع إلى الإستعانة بقوّات أجنبية لتسانده في مواجهة الشعب الأعزل. تلك الإنتفاضة التي امتدت شعاراتها وروحانيتها من الثورة الحسينية أفقدت آل سعود منطق الحوار مع المتظاهرين ففتحوا الأعيرة الناريّة ضد الرجال والكهول والنساء والأطفال على حدّ سواء.

إنهاء الإنتفاضة لا يعني إستئصالها، إذ أنها تسيرُ في دماء المظلومين والمستضعفين من شعوب الجزيرة لا سيما القطيف والأحساء، بل إن آل سعود على موعد مع الإحتجاجات كتلك التي تجددت في 2012، لا بل أشدّ ضراوة، آل سعود يعلمون ذلك جيداً.. يترقّبون هذه الأيام بتيقّظ ولذا يتّخذون تدابير أمنية متشدّدة ويُحاكمون المواطنين على النوايا قبل وقوع فعل المعارضة.. يؤمنون أيضاً بأن حُكم الطاغوت لا يدوم وأن الثورات التي غيّرت مسار التاريخ تفجّرت من أفقر وأضعف البقع الجغرافية في العالم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى