النشرةتقارير

السعودية: شرطة تاروت تقتل الشاب لطفي الحبيب تحت التعذيب وتتهمه بالانتحار!

شيعت جماهير غفيرة عصر الأربعاء 30 أغسطس الجاري جثمان الشاب لطفي عبداللطيف آل حبيب إلى مثواه الأخير حيث ووري الثرى في مسقط رأسه بجزيرة تاروت. وقضى الشهيد الحبيب نحبه بعد ثلاثة أيام فقط من احتجازه في مقر التوقيف بشرطة تاروت شرقي محافظة القطيف، إثر حادث مروري!

القطيف ـ خاص مرآة الجزيرة

حادث الاصطدام المروري بين سيارة الشاب الحبيب (44عام) ودورية للشرطة مساء الخميس 23 أغسطس 2018 نتجت عنه أضرار بسيطة في السيارتين دون إصابات بشرية، دفع السلطات السعودية إلى اعتقال الشاب لطفي الحبيب واقتياده إلى مقر الحجز والتوقيف في شرطة تاروت, وتوجيه تهمة استهدافه للدورية بحادث متعمد!

لم يشفع التأمين الذي يملكه الشاب الحبيب والذي يفي بتغطية وتعويض الأضرار في تجنيبه الاحتجاز ومنعه من الاتصال بأسرته، التي حاولت على مدار يومين إخراجه من الحجز بكفالة مالية وحضورية، فواجهتها السلطات ممثلة في رئيس شرطة تاروت بالرفض دون ايضاح أية أسباب.

وعلى حين غرّة استقبل والد الشاب في اليوم الثالث اتصالاً هاتفياً من شرطة تاروت يطالبه بالحضور لاستلام ابنه.. وفور وصوله تلقاه الضابط المناوب بقوله “لقد انتحر ابنك, وقع على محضر الانتحار حتى ننهي اجراءات تسليمه لك”!!
فُجع الأب السبعيني بنبأ وفاة ابنه ورفض التوقيع قبل أن يعرف حقيقة ما جرى، وكيف يمكن لابنه ان ينتحر في حجز للمرور، الذي يُفترض أنه حجز جماعي لا ينفرد فيه الموقوف بنفسه؟! بل لماذا ينتحر شاب في كامل صحته لمجرد أن تم إيقافه بسبب حادث مروري بسيط؟!

رفض والد الشهيد الضحية أن يوقع إقراراً بانتحار ابنه، وررفضت السلطات السعودية تسليم الجثمان إلى ذويه مالم يوقعوا الاقرار.. لتنقضي 3 أيام أخرى مارست السلطة السعودية خلالها مختلف الضغوط والتهديدات على والد الشهيد من أجل إرغامه على توقيع الإقرار، انتهاء إلى انتزاع التوقيع بالقوة قبل أن تسلم جثمان الضحية!

مصدر خاص تحدث مع “مرآة الجزيرة”، عن تفاصيل ما تعرّض له الشهيد لطفي الحبيب، موضحاً أنه في مساء يوم الخميس 23 أغسطس الحالي، وأثناء مرور لطفي بسيارته في منطقة المشاري على الطريق المؤدي إلى شاطئ الناصرة، اصطدمت سيارته بسيارة تابعة لشرطة المنطقة، واقتصرت الخسائر على الماديات وأضرار عرضية بالسيارتين فقط، غير أن عناصر الشرطة أقدمت على اعتقال لطفي على عجل واحتجزته في توقيف تاروت من دون أسباب أو مبرارت.

وأضاف المصدر، أنه على أثر الحادثة واعتقال الشاب، توجه والده الحاج عبداللطيف آل حبيب إلى مركز الاحتجاز من أجل الإفراج عن ابنه ودفع كفالة مالية بدلاً عن الأضرار التي وقعت على الرغم من وجود تأمين يغطي نفقات الأضرار إلا أن إدارة المركز رفضت، على الرغم رغم أن الاحتجاز يُتبع فقط مع مَنْ لا يملك تأميناً ويُستعاض عنه بكفالة مالية، وأشار المصدر إلى أن الشرطة رفضت الإفراج عنه، في مخالفة واضحة للقوانين، التي تؤكد عدم جواز الاحتجاز بسبب حادث سير نتجت أضرار جانبية، كما أنه لا يحق لمركز الإحتجاز إبقائه في المركز من دون أية تهمة أو مذكرة توقيف، وعلى أسوأ الاحتمالات يتوجب على الشرطة إخراجه بكفالة مالية، لكن شرطة تاروت رفضت قبول الكفالة وأصرّت على حبسه في التوقيف دون مسوغ قانوني.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، بين أنه يوم السبت 25 أغسطس، أخبرت شرطة تاروت الحاج عبداللطيف آل حبيب أن ابنه توفي داخل الإحتجاز، وادعوا أن “الشاب أقدم على الإنتحار” على حدّ زعمهم، وهو ما استنكره المصدر، وسأل عن أسباب انتحار شاب في مركز التوقيف بعد ساعات من اعتقاله، وهل يمكن أن يُصدق هذا الأمر؟!، ضمن توقيف لا يوجد فيه سجن إنفرادي وإنما يبقى المعتقل بين المحتجزين في قاعة واحدة وأمام أعين الحراس من عناصر الشرطة.

المصدر أوضح أن شرطة تاروت اتهموا الشاب بالاصطدم بهم عمداً، وأقدموا على اعتقاله وتعذيبه حتى الموت، حسب شهادة كثيرين ممن شاهدوا جثمان الشهيد على المغتسل، ولجأت الشرطة إلى تلفيق سيناريو الإنتحار المزعوم الذي اعتادته السلطة وخاصة منتسبي شرطة تاروت المقر الذي شهد وقوع عدة حوادث مشابهة انتهت إلى الموت تحت التعذيب.

وأضاف المصدر، أن شرطة تاروت لم تكتفِ بقتل الشاب لطفي الحبيب بل إنها رفضت تسليم جثمانه إلى ذويه طوال 3 أيام أعقبت شهادته، في تأكيد على خشيتها من انكشاف أدلة التعذيب والتنكيل البشع الذي تعرّض له الشاب الحبيب على مدى أقل من 72 ساعة كانت كفيلة بإنهاء حياة شاب لم يرتكب جرماً.

وأكد المصدر أن التروبج لرواية الانتحار تؤكد أن الشاب قُتل على أيدي عناصر الشرطة حيث أن حجز الشرطة عادة ليس إنفرادياً وهذا الأمر يُحتم عدم القدرة على الإنتحار المزعوم، وتساءل مستغرباً مالذي يدفع موقوفاً بسبب حادث مروري بسيط إلى الانتحار؟!

رواية انتحار الموقوفين ليست الأولى من نوعها في مركز شرطة تاروت فقد استشهد الشاب نزار أحمد حسين آل محسن من أهالي جزيرة تاروت، تحت التعذيب في مركز الشرطة نفسه في نوفمبر 2016، وزعمت حينها السلطات أنه أقدم على الإنتحار، وسبق أن استشهد في توقيف شرطة تاروت أيضاً الشاب جابر حبيب العقيلي، الذي ادعت السلطات أنه أقدم على الانتحار إلا أن آثار التعذيب التي ظهرت على جسده كشفت عن هول ما تعرض له من صنوف التنكيل الوحشي.

وفي مارس 2016 قتلت عناصر الشرطة في محافظة القطيف الشاب مكي علي العُريٍّض الذي غادر منزله بحثاً عن عمل واختفى لعدة أيام، كانت كفيلة بإنهاء حياته تعذيباً وتنكيلاً في مركز شرطة العوامية شمال محافظة القطيف، وأعيد لذويه جثة هامدة ارتسم على أنحائها كافة ألوان العذابات التي قاساها في مركز الاحتجاز.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى