شهداء الصلاةمقالات

الإرهاب حينما يضرب الكويت

وصول الإرهاب و التطرف للكويت، على أيدي حفنة ممن ينتمون له، يحمل دلالات هامة.. فالكويت دولة تحمل انموذجاً متقدماً نسبياً للتعاقد الاجتماعي، و سيادة للقانون،و تعايشاً تاريخياً بين المكونات المختلفة، و قضية وطنية تعززت بعد الغزو، و مقومات هوية جامعة و القائمة تطول مما يمتلكه هذا البلد، و لكن كل تلك المنجزات السياسية و الثقافية و الحقوقية لم تصمد أمام اختراق التطرف المتخم بالايديولوجيا الأصولية المتشددة.

و بالتالي لا مجال للهروب من ضرورة تجفيف الأصولية، بعد أن أثبتت قدرتها على التمرد على القانون و الصيغة الوطنية و الثقافة المجتمعية السائدة لتعبث باستقرار الأوطان خصوصاً في زمن الخطابات العابرة..
و ذلك لا يكون إلا بكشف “بشرية” تلك القراءات، و تخفيف الحمولة الايدلوجية في المناهج الدينية و الخطاب الديني العالِم و الشعبوي ليكون أكثر تواضعاً وفق نظريات المعرفة الجديدة بعيداً عن زعم امتلاك الحقيقة الواحدة و المطلقة.

إن الدين -كظاهرة- تمثَّل تاريخياً حين مارسه البشر، ثم حدَّدوه في مدوناتهم و حولوه -وفق فهمهم- إلى مدونات توارثوها و ضخموها و اختلفوا فيها فتفرعوا، و كلٌّ أقام سياجات متينة حول فهمه للدين.. شيطن من كان خارج سياجه و أسطر من بداخله! لكنه أخفى الجذور الطبيعية لبشرية اجتهاده و فهمه ليظهِر رأيه مقدساً متعالياً على الرد و النقض!

و استغرق الجميع في وضع المقاسات و الشروط و النواقض لنماذجهم، و هي شروط تكيّفت مع ضرورات و دوافع تاريخية و مصالح معيّنة.. و فصّلوا التفاصيل ثم شرعوا في تصنيف الآخر وفق مقاسات منظوماتهم المتولدة و المختلفة بما يحفظ ذلك التسييج الايديولوجي.

اليوم هذا انفجار للأصولية الدينية و إن كانت محركاتها سياسية، لكنها تتغذى على القراءات البشرية الرسمية للدين و مفاعيل تصنيفاتها و إفرازات شيطنتها للمخالف و أسطرتها للموالف!

محمد الشافعي 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى