النشرةتقارير

“سي أن أن”: ابن سلمان يقع فريسة خطابه

مرآة الجزيرة

رأت شبكة “سي أن أن” الأمريكية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بات يقع فريسةً لخطابه، كنظيره الأمريكي دونالد ترامب الذي يقع في شباك شخصيته المتغطرسة.

نيك روبرتسون، وفي مقال له نشرته الشبكة الأمريكية، قال إن شخصية محمد بن سلمان بدأت تلاحقه، لافتاً إلى أن حلفاء “السعودية”، ظنوا سابقاً أن محمد بن سلمان يريد الإصلاح في البلاد، غير أن سمعته تشوّهت مؤخراً.

وأشار محرر الشؤون الدبلوماسية والدولية بالقول، إلى أنه جرى تأجيل أو ربما إلغاء طرح شركة النفط السعودية(أرامكو) لأسهمها، والذي وضعت له “السعودية” رقم تريليوني دولار، ما يدفع إلى التساؤل حول الحكمة من الفكرة أصلاً، بالإضافة إلى أن أسئلة أخرى تطرح حول مبالغة ولي العهد في الأمر بصفته قائداً، بحسب قول الكاتب.

وأردف قائلاً أن مظاهر قصور محمد بن سلمان والحرب الطاحنة على الحدود الجنوبية في اليمن، بما تخلفه من الموت والبؤس، بالإضافة إلى رغبته في تفكيك علاقة البلد مع النفط، وتنويع الاقتصاد، وبناء سعودية دون نفط، ورؤيته عام 2030، يعد رواية مغرية بالنسبة له( أي ابن سلمان).

غير أن هذه المظاهر كلها، يورد الكاتب أدت إلى تسليط الضوء على عجلة العلاقات الدولية، ولمعت صفقات الأسلحة المثيرة للجدل، التي تقتل المدنيين اليمنيين، ويبدو من الغرابة أن يخرب ابن سلمان ما تم تحقيقه بهدوء على الساحة، باعتباره “رجلاً إصلاحياً”.

روبرتسون ذكر الأزمة التي افتعلتها “السعودية” مع كندا إثر شعورها بالقلق حيال أوضاع حقوق الإنسان، مستدركاً طرد السفير الكندي من الرياض، ومنع عقد صفقات جديدة مع كندا واستدعاء الطلاب المبتعثين للجامعات الكندية، إلى جانب خلاف ابن سلمان وحلفاؤه مع الدوحة الذين يرفضون أي تفاوضات لحل المشكلة، بل يريدون تنازل أمير قطر.

ويبين الكاتب أن العالم نظر في هذا الأمر من الجانب الآخر، متأملاً توصل المتنازعين لحل خلفاتهم، مشيراً إلى أنه بدلاً من ذلك ضاعف ابن سلمان جهوده، ودعا حلفاءه لاختيار مواقف، وهنا يكمن خطر التآكل بحسب الكاتب “مثل ليلة خمر يتم تذكرها في الصباح التالي، فكل عيب ظهر في حماسة تلك الليلة يكبر ويصبح من الصعب تجاهله”.

ويجد روبرتسون أنه مقارنة مع هذه الصورة الإصلاحية التي يحاول إظهارها ابن سلمان جاءت قصة الناشطة إسراء الغمغام والمعتقلة منذ أعوام، التي قد يحكم عليها بالإعدام، موضحاً أنه “بالنسبة لحلفاء ابن سلمان فإن كل زلة وعثرة تسجل، مع أنه من الصعب تخيل وجود حكومة تتساءل عن الثمن الذي سيدفع في حال استمرت في متابعة رؤية ابن سلمان بطريقة عمياء”.

ويذهب الكاتب إلى القول: “إن كان انتقام ابن سلمان من كندا قد أعاد الأسئلة حول طموحاته الشابة، ومزاجه الحاد، وقدراته على تحقيق أهدافه، فإن الكشف عن أن التمويل لخططه الكبيرة يتعرض لتهديد قد يؤدي إلى هز سيطرته على الرواية في السعودية، وبالتالي هز ثقة أصدقائه، ويضيف “لقد أخاف ابن سلمان العام الماضي المستثمرين، عندما قام باعتقال المئات من الأمراء الكبار ورجال الأعمال، متهما إياهم بالفساد، وبعد احتجازهم في فندق راق أطلق سراح معظمهم بداية هذا العام، لكن بمحافظ نقدية خفيفة”.

وينقل روبرتسون عن مصرفي سعودي التقاه في سويسرا، قوله إن قلة من السعوديين الذين يعرفهم يستثمرون في بلادهم، فيما يقول المسؤولون السعوديون إنهم يريدون توقيت خطة طرح أسهم “أرامكو” في السوق المالية المحلية والدولية عندما يكون الوضع مناسبا لهم، إلا أن “ابن سلمان سيكتشف مثلما اكتشف جورج دبليو بوش عام 2005 أن التدفق بالمشاعر الوطنية يبقى لفترة قصيرة”.

ويعلّق الكاتب قائلاً إن “فشل بوش في التعامل مع الأضرار التي تسبب فيها إعصار كاترينا في الوقت المناسب، وبطريقة فاعلة، كان مدعاة للنقد حول حرب العراق وظهور تنظيم الدولة لاحقا، فالحقائق والمشاعر بشأن العراق قد تم تجاهلها، وبنت كتلة دعم كبيرة له في مرحلة ما بعد 11/ 9، لكن بعد أن بدأ الشك يتسرب في النفوس في قدرات جورج دبليو بوش انزاحت القيود كلها، فلم يفشل أو يسقط لكنه دمر”.

“قد يكون محمد بن سلمان يسير نحو هذه العتبة، فحرية العمل من أجل تحقيق ما يريده لصالح [السعودية] قد تصبح عقبة إن كان ثمن الحفاظ على صداقته مكلفاً، يختتم روبرتسون مقاله.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى