تقارير

بعد ’ويكيليكس’.. الاعلام السعودي في سُبات

تعكس برقيات الخارجية السعودية التي ينشرها موقع “ويكيليكس” بشكل متلاحق وعلى دفعات حقيقة ما تمارسه “مملكة القمع” من شراء للذمم مقابل استجداء مدح أو ثناء أو إطراء من شخصيات وأحزاب في العالم العربي ينقلها الى حالة “ثمالة وهمية”. سياسة ملء الأفواه درّاً المتّبعة لدى آل سعود لم تصدم الرأي العام العربي، بل رسّخت لهم الصورة التي لطالما رسمها أداء المملكة على مدى سنوات طوال، غير أن أبواقها الاعلامية لم تجد حرجا في الدفاع عن ما بيّنته وثائق “ويكيليكس”، بل اندفعت الى “التطبيل” لمضمون البرقيات على أساس أنها إثبات لوضوح “النهج السعودي”.

التعاطي السعودي الرسمي مع الوثائق المسرّبة لم يكن واضحا منذ البداية. الارتباك بدا جليّا والحيرة أيضا.  باكورة الاجراءات المتخذة في المملكة كانت إطلاق وزارة الخارجية لهاشتاغ “عزيز المواطن الواعي” على “تويتر”، تناشد فيه مواطنيها عدم الاطّلاع على البرقيات، مدّعية أنها قد تكون مزوّرة. خطوة غير مسبوقة للمملكة، أثارت سخرية واسعة بين أوساط المغرّدين، فلوهلة ظنّوا أنها حملة توعية صحية لا سياسية، تحذّر من خطر قراءة نصوص دبلوماسية!. صحف “الحياة” و”الرياض” و”الشرق الاوسط” و”عكاظ” و”المدينة” و”اليوم” و”الجزيرة” إضافة الى قناتي “العربية” و”الحدث” بدورها تجاهلت التسريبات. كتاب بارزون في السعودية كعبد الراحمن الراشد وداود الشريان وسلمان الدوسري امتنعوا عن التعليق على فحوى البرقيات.

لم يدم الصمت طويلا. الخارجية أصدرت بيانا قلّلت فيه من أهمية التسريب الحاصل دون تفنيد محتواه وما يكشفه من مخططات وسياسات “قذرة” تجاه العديد من الشخصيات العربية، رابطة الموضوع بعملية القرصنة التي تعرضت لها سابقا، محذرة من تداولها باعتبار أن بعضها “تم فبركته”.

ما ورد في بيان الخارجية تبنّته صحف المملكة والتزمت بكلّ كلمة فيه دون التوسّع أكثر في الموضوع ولا حتى الاستطراد. الى أن بدأت بعض الأبواق بالتطرق الى الموضوع.  الصحفي أيمـن الـحـمـاد كتب مقالة في صحيفة “الرياض” تحت عنوان “لماذا ويكيليكس السعودية الآن؟”، يرجع فيها سبب تسريب الوثائق الى الحرب التي تخوضها السعودية ضدّ  “الجماعات الإرهابية”، رأي سعودي يعكس مستوى الهذيان السياسي الذي وصل إليه بعض كتاب المملكة ولا سيّما في ظلّ تردّد إعلامها في الحديث عن ويكيليكس بانتظار الأمر الملكي من جهة، ومن جهة أخرى الدفاع عن أسلوب شراء الذمم بمنطق يفتقد الى الإقناع والبرهان، لا بل أكثر من ذلك فقد ذهب الى زعم استئجار الجماعات التي تحاربها السعودية لقراصنة للقيام بهذه الهجمات، فرضية باتت أقرب الى التهريج الاعلامي.

بعد نحو أسبوع على بدء كشف البرقيات السرية الصادرة عن الخارجية السعودية، استعان موقع قناة العربية بمقال للكاتب في صحيفة الرأي الكويتية مبارك محمد الهاجري يقارب فيه المسألة بما يصبّ في مصلحة النظام السعودي بالكامل، فيركّز على مهاجمة جوليان أسانج مؤسس “ويكيليس” معدّدا تهما توجّه اليه، ليخلص الى أن الهدف من التسريب الاساءة الى المملكة وتشويه سمعتها هو “فيكفي هذه الدولة أن خيرها قد عمّ الكرة الأرضية، ويكفيها فخراً أنها صنعت السلام في دول عدة، وهذا ما تفتقده الدول المناوئة للسياسة السعودية” على حدّ تعبيره. مقال خالٍ من الحجج، وهو أشبه بنصوص استظهار وقصائد مدرسية.

في خضمّ كلّ هذا اللغو والهراء السياسي، ظهر موقف لافت للإعلامي السعودي الشهير جمال خاشقجي يتضمن انتقادا مباشرا لسياساتها القائمة على الإنفاق المالي وشراء الذمم. هو اعتبر في تغريدات له أن “على السعودية إعادة النظر في الدعم المالي الذي تقدمه لعدد من الإعلاميين والسياسيين العرب”، مشيرا إلى أنهم “يتقاضون المال من المملكة ومن سواها”، وقال “ماذا يستفاد من تسريبات الخارجية؟ إعادة النظر في سياسة الشيكات لإعلاميين وساسة عرب أثبتوا غير مرة أنهم غير مفيدين ويقبضوا منا ومن غيرنا”.

وللمغرّد الشهير مجتهد تعليق على قضية ويكيليكس، خاصة أنه لم يهدأ منذ بدء نشر البرقيات السرية في نقل مضمونها على صفحته. مجتهد ذكر أن “الجهة التي أوصلت وثائق الخارجية السعودية لموقع

وكيليكس حجبت عنه جزءا منها، لأنه لا يخدم قضيتها”، مشيرا الى أن هذا الجزء لم ولن ينشر وهو أخطر مما نشر”، تغريدة حملت الكثير من التساؤلات، بانتظار أن يظهر ما يكشف هذا اللبس ستبقى الملفات شاغلة الرأي العام حتى حينها.

العهد الأخباري 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى