تقارير

“أسرار السعودية”.. وثائقي ألماني يكشف تورّط الرياض بدعم ونشر الإرهاب في العالم

مرآة الجزيرة

“أسرار السعودية”، وثائقي ألماني يُسلّط الضوء على دعم “السعودية” للإرهاب والترويج له من خلال مداخيلها الضخمة التي تحققها من أموال النفط في الوقت الذي يزعم فيه التغيير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما وينتقد الوثائقي سياسة الرياض العدوانية بحسب وصفه مع دول الجوار بالإضافة إلى تصدير الإرهاب إليها.

الفيلم الوثائقي الذي يقدّم “السعودية” بصورتها التي لم يعتادها المتلقي الغربي في ظل شركات العلاقات العامة العاملة بشدّة في أوروبا لتبييض صورة الرياض، يتكوّن من ثلاثة أجزاء تمتد لأكثر من ساعتين حيث تعرض ثلاث قضايا مستقلة مختصة “بالسعودية”.

الجزء الأول للوثائقي “على خطى الإرهاب” الذي أنتجته شبكة “زد دي أف” التلفزيونية الألمانية، بالمشاركة مع شبكة “بي بي سي” البريطانية، يعتبر أهم أجزاء السلسلة الإستقصائية زخماً إذ يركّز على ارتباطات آل سعود بداعمين لنمط متشدّد من الإسلام ومدى الدعم المالي الذي قدموه للمتطرفين من أجل بقائهم على عروشهم.

يتضمن هذا الجزء، التمويل الذي قدمته “السعودية” منذ التسعينات لنشر “نموذجها المتشدد للإسلام”، ودعم المتطرفين بدءاً من حرب البوسنة حتى هجمات سبتمبر/ أيلول مروراً بسوريا والهند وفلسطين وصولاً إلى العدوان الذي شنته على اليمن.

الوثائقي يشير أيضاً إلى تمويل الرياض للإرهاب في البلقان من خلال تبرعها ببناء 150 مسجداً هناك، بالإضافة إلى إنشاء أكاديمية الملك فهد، والتي ساعدت على نشر الإسلام المتطرّف فضلاً عن إفراز مقاتلين من الشبيبة البوسنيين بصفوف تنظيم الدولة الإرهابي في سوريا.

وأورد الوثائقي عبر مناقشة خبراء أمنيين غربيين وأتراك، إقرار السلطات السعودية بتبرع مواطنيها ومؤسساتها الخيرية بمبلغ 73 مليار يورو في الأعوام العشرين السابقة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول بغية تمويل أنشطة “إسلامية” بالخارج، لافتاً إلى إصرار الرياض على نفي مجيء هذه التبرعات من أمراء أو شخصيات رسمية، غير أن بروس ريدل المستشار لمدة 30 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)، تحدث بالفيلم عن دور محوري للعاهل السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز بجمع تبرعات داخل ال سعود للإرهابين خلال السنوات الماضية.

ميشيل شتيفنز الخبير بالمعهد الملكي البريطاني للدراسات الأمنية، تحدّث عن دعم “السعودية” لمجموعات مسلّحة في سوريا، معتبراً أن “تنظيم جيش الإسلام الذي تبنته ومولته وسلحته الرياض يُعد تنظيماً سعودياً أكثر من كونه سوريا”، ولفت إلى أن نفي السلطات السعودية “وجود أي تمويل من شخصيات رسمية لتنظيم الدولة في سوريا، يقابله عثور التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بمناطق استولى عليها من التنظيم على قذائف دبابات اشترتها السعودية من بلغاريا”.

الفيلم الوثائقي وفي جزئه الثاني “على خطى المال” ناقش خبراء أمنيين وعسكريين حول إمكانية قيام ولي العهد السعودي بالتغيير المزعوم حول تجفيف منابع التطرّف في الداخل والخارج في ظل التوترات الداخلية لأمراء العائلة سيما بعد حملة اعتقالات نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت إلى جانب الثراء الفاحش الذي يتمتع فيه ابن سلمان.

وفي جزئه الثالث “الصعود والقمع” يتساءل الفيلم عن استمرار نظر الغرب “للسعودية” كمرساة للاستقرار بالشرق الأوسط تحت قيادة محمد بن سلمان، كما “يناقش إشارات ولي العهد السعودي المتناقضة بتطبيق إصلاحات، بموازاة استمرار نظامه الصارم بالبطش بلا رحمة مع كل معارضيه”.

ختاماً، يمضي الفيلم الألماني لعرض الحرب “السعودية” على اليمن إذ يقول الخبير الأمني البريطاني شتيفنز إن “السياسة السعودية الحالية عدوانية وغير مسبوقة ولا أحد يعرف مآلاتها ولا تأثيرها على الاستقرار بالشرق الأوسط”، فيما يصف الجنرال باتريوس آل سعود بأنهم “أصدقاء بأخطاء”، محذراً من أن أي اضطراب محتمل “بالسعودية” سيتسبب بكارثة للشرق الأوسط وللعالم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى