850 جنديا سودانيا قتلوا في اليمن.. والجيش يتكتم على مصيرهم بأوامر “سعودية”

مرآة الجزيرة

بعد أكثر من ثلاث سنوات من مشاركة القوات السودانية بالحرب العدوانية على اليمن بقيادة السعودية تخللها وقوع عدد كبير من القتلى في صفوف الجيش السوداني المشارك، تعيش الخرطوم حالة من الجدل بسبب عدم إبلاغ الجيش السوداني عن سقوط مئات الجنود السودانيين وعدم معرفة ذويهم بموتهم.

تحقيق ميداني لصحيفة “العربي الجديد”، تحدث عن تفاصيل معاناة عوائل العسكريين السودانيين من ضباط وأفراد لمعرفة مصير أبنائهم ممن أرسلوا للمشاركة في الحرب ضد اليمن.

وتحت عنوان “تأخر الجيش السوداني في إخطار ذوي المتوفين في الحرب اليمنية، والتكتم على التفاصيل يشعل جدلاً”، جاء تحقيق الصحيفة، إذ عرض معاناة عدة عوائل تمت مقابلتها من قبل معدي التحقيق الذين شخصوا عدة طرق يتم فيها معرفة مصير أبنائهم في حال قتلوا أو جرحوا أو أسروا، أبرز تلك الطرق تكون عن طريق الأقارب المتواجدين في “السعودية”، ومجموعات التواصل الإجتماعي وبينها تطبيقات مثل “واتس آب” يستخدمها العسكريون المشاركون ضمن مجموعات منفصلة أقاموها عبر هواتفهم، أو من خلال الوسائل الإعلامية اليمنية التابعة لحركة “أنصار الله”.

التحقيق الميداني اعتمد على إشكالية أخلاقية وإنسانية هي عدم قيام قيادة الجيش السوداني بإخطار ذوي القتلى أو الأسرى أو الجرحى بمصير أبنائهم، إضافة إلى عدم معرفة مكان دفن الذين قتلوا منهم ومصير المصنفين مفقودين، فيما يظهر التحقيق أن قتلى الجيش السوداني في اليمن بالمئات وأنهم يموتون بالجملة وبأعداد كبيرة.

ومن الحالات التي أضاء عليها التحقيق، “حالة الجندي “محمد فيصل” الذي عرف أنه قتل في المنطقة الحدودية مع 18 جنديا آخر من وحدته، عبر مجموعات تطبيق التواصل الاجتماعي “واتساب” حيث كانت تضم الجنود من أبناء الولاية الشمالية،وبعد يومين من مقتله في 5 مايو/ أيار الماضي علمت عائلته بوفاته، بحسب تصريح شقيقته فاطمة، للصحيفة.

التحقيق وثق حالة أسرة المقدم إبراهيم دفع الله محمد حسين، وهو من الدفعة 45 بالقوات المسلحة السودانية، و”تلقت العائلة خبر مقتله عبر أقربائها المقيمين في السعودية، والذين عرفوا نبأ وفاته إلى جانب ثلاثة ضباط وعشرة جنود آخرين من كتيبته بصحراء ميدي في 5 أبريل/ نيسان 2018، عبر القنوات الفضائية التابعة لأنصار الله ومواقعهم الإخبارية، بحسب تأكيد شقيقه الأكبر مصطفى”، الذي أوضح أنه “عند اتصالهم بالقيادة العامة للجيش السوداني للتأكد من الخبر، لم يؤكدوا لهم الخبر أو ينفوه، لكن أصدقاءه الضباط حضروا لتعزية الأسرة عصر اليوم الذي قتل فيه شقيقه”.

في السياق، يتحدث التحقيق عن مخاوف الأهالي من فكرة ترك أبنائهم القتلى جثثا في العراء دون دفنهم بحيث يصبحوا فريسة للضباع تنهشها متى جاعت.

من جهته، يبرر مستشار وزارة الدفاع السودانية اللواء المتقاعد يونس محمود عدم الإبلاغ الفوري للأسر بمقتل أبنائهم، بأن اللوائح المنظمة للجيش السوداني تنص على إعلان “استشهاد” أفراده بعد مرور عام من الوفاة، مؤكدا أنه يتم التعامل معهم خلال تلك الفترة على أنهم مفقودون، وفق تعبيره.

بالمقابل، دحض مصدر عسكري رفيع (فضل عدم ذكر اسمه)،” ما ذهب إليه اللواء محمود، مؤكدا أن اللوائح الداخلية للقوات المسلحة السودانية تنص بوضوح على أنه إذا تأكد استشهاد أحد أفرادها لحظة وفاته يتم تبليغ أسرته في الساعة ذاتها، والشروع فوراً في الإجراءات المالية”؛ ويرجع المصدر العسكري سبب تأخر الجيش في إخطار ذوي المتوفين في الحرب اليمنية إلى “أعداد المتوفين من الشهداء”، محذراً من التأثيرات النفسية المدمرة على أسرهم.

إلى ذلك، يقدر مصدر في الحكومة السودانية عدد الذين قتلوا من الجيش السوداني في حرب اليمن بـ850 ضابطا وجنديا حتى يونيو/ حزيران 2018، بينما يعد تصريح قائد قوات الدعم السريع في الجيش السوداني الفريق محمد حمدان حميدتي، في سبتمبر/ أيلول من عام 2017 لوسيلة إعلام محلية، أن عدد القتلى منذ بدء الحرب حتى تاريخ التصريح، بلغ 412 من القوات السودانية، بينهم 14 ضابطاً، هو الرقم الوحيد المعلن من قبل مسؤول سوداني.

من جهته، المسؤول السابق في هيئة قيادة الجيش السوداني، الفريق أول ركن محمد بشير سليمان وصف قرار مشاركة القوات المسلحة السودانية في الحرب العدوانية على اليمن، بـ”التهديد للأمن القومي السوداني” ببعده العسكري، مشيرا إلى أن دخول القوات المشتركة في حرب اليمن لم يحقق الأمن القومي في المنطقة، بل على العكس أصبحت “السعودية” هدفاً لصواريخ أنصار الله كل ساعة، وبالتالي أصبح أمن السودان مهددا من أنصارالله أيضا، وفق التحقيق.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى