شهداء الصلاةمقالات

الحادثة المنسوبة للعوامية.. خيالٌ وخيالٌ مقابل.

يأتي الخَيَالُ فارسًا يمتطي صهوة مخيّلته لهزيمة الواقع حين يستعصي على الطي أو الثني، أو ردًّا على خيال مثله يّراد أن يُفرَض واقعًا، يصدّقه هواة الخيال اللا علمي. هذا ما استخلصته تفسيرًا لردّات الفعل العفوية التي كانت اليوم تعقيبًا على الرواية التي تروي قصة مقتل شاب وإصابة اثنين آخرين في حادثة لا يعلم أحد أنها وقعت أم لم تقع فعلاً، فصوت الرصاص غائب، والفاعل مجهول، والشاهد لا أحد. والتفاصيل – بحسب المعلقين – أضعف من أن تصمد أمام النقاش.

فكانت ردّة فعل المعلقين على هذه الرواية التي تشير كل تفاصيلها المروية على أنها مجرد خيال. مما استدعى الرد عليها – حسب لغة ومنطق البيانات – بالمثل. نعم، تندّر المعلّقون على تفصيل جديد يُراد له أن يُلحق بتفاصيل الرواية الرسمية الطريفة؛ غرض قدوم أولئك الذين لا يعرف أحد: متى أتوا، كيف دخلوا، ولماذا جاؤوا في هذا الظرف الاستثنائي الذي تعيشه المنطقة من تهديدات أمنية، وتشديد افتراضي على الداخلين إلى المنطقة، خصوصًا إذا كان من غير أهلها، قال الراوي أنهم أتوا “للنزهة في ربوع الوطن الآمن” . أين ؟! في منطقة العوامية التي استُلب أمنها، وعُطِّلت فيها التنمية وغيرها من بلدات ومدن المنطقة بفعل فاعل، وإرادة مُريد.

تندر المتندرون في حلقة كوميديا سوداء جديدة من حلقات مسلسل طويل ممتد ما زال كاتبه يصر ممعنًا في نسج خياله محاولاً هزيمة واقع هذه البلدة التي يراد لتاريخها أن يُلقى بين دفتين، في دفتر النسيان، لتكون طي الماضي المنصرم، لكن حاضرها يقف حائلاً دون ذلك؛ نخيلها وأشجارها، طماطم الرامسي وتوته وورده، يسنده تاريخها الضارب في جذور الزمان والمكان؛ الموغل في القدم، الزارة التي وقفت شامخة صامدة في وجه رياح الرَكن والتهميش والنسيان. إنسانها، مزارعها الذي بقي يحرث أرضه، يستخرج منها كل حين ثمرة تحمل رائحته، تتسمى باسمه، وتُختم بختمه الشريف. ألا يجد المناوئ في هذا، وغيره مما لم يُذكر رادعًا عن عزمه الخائب وكيده المردود.!

سالم الأصيل

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى