النشرةتقارير

“فايننشال تايمز”: تناقض السياسات السعودية بين مزاعم الإصلاح وتزايد القمع

لا تزال قضية اعتقال السلطات السعودية للنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان تتفاعل إعلاميا، إذ تحدثت صحيفة “فايننشال تايمز” عن حملة الاعتقالات التي لحق بها تمرير الرياض لقانون طال انتظاره لمناهضة التحرش، والذي قامت الناشطات المحتجزات بحملة مطلبية شعبية واسعة لأجله،،،

مرآة الجزيرة

الصحيفة وفي تقرير، لفتت إلى أن هذه القرارات تسلط الضوء على التناقض السعودي، حيث وعد ولي العهد محمد بن سلمان بتحديث بلده ذات الطبيعة المحافظة، مشيرة إلى أنه “من جهة يتم تخفيف القيود الاجتماعية، ومن جهة أخرى، يتضاءل الهامش الصغير الذي كان موجودا في السابق للمعارضة بسرعة”؛ ورأت أن “النتيجة هي تصاعد مناخ الخوف بين المدونين والناشطين، “حتى في الوقت الذي يتلقى فيه ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما الثناء على خططه لإصلاح الاقتصاد المعتمد على النفط في المملكة وإشراك الشباب السعودي في سوق العمل”، على حد وعوده التي زعمها.

تنقل الصحيفة قول أحد الناشطين:”الوضع سيء والناس خائفون للغاية من التواصل مع بعضهم البعض، الجميع متوترون والجميع قلقون، وبعض معارفي يخبرونني أنهم أعدوا حقائب سفرهم بالفعل”.

“ناشطات وناشطي حقوق المرأة الذين تم احتجازهم والبالغ عددهم أكثر من عشرة، كانوا في طليعة الحملة ضد الحظر المفروض منذ عقود على السائقات من النساء، وقد أدى القبض عليهم إلى صدمة وارتباك لدى العديد من الأشخاص”، أكدت الصحيفة، مستغربة حدوث الاعتقالات قبل أسابيع فقط من رفع الحظر في 24 يونيو المقبل.

هذا، ولفت التقرير إلى أنه قد فشل قانون “مكافحة التحرش” لسنوات في الحصول على الدعم بسبب “مقاومة قوية من رجال الدين المحافظين الذين عارضوا ذلك على أساس أنه سيشجع الاختلاط بين الجنسين”، موضحا أن “الملك سلمان أمر وزارة الداخلية بصياغة التشريع بعد أن قررت الرياض رفع الحظر عن قيادة النساء، وبدا من الضروري منع الرجال من مضايقة السائقات”، بحسب الصحيفة.

وأشارت “فايننشال تايمز” إلى حملات الاعتقال المتتالية التي شهدتها الرياض منذ وصول ابن سلمان لولاية العهد، حيث شن حملة على رجال الدين والأكاديميين ورجال الأعمال وزج بهم خلف القضبان، وكذلك نفذت السلطات حملة اعتقال طالت المئات من الأمراء والمديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين السابقين واحتجزوا في فندق “ريتز كارلتون” في الرياض في عملية استثنائية تم إطلاقها ظاهريا لمواجهة الفساد، حيث تم إطلاق سراح العديد من هؤلاء المعتقلين بعد عدة أشهر عندما وصلوا إلى تسويات مالية شملت تسليم الأموال والأصول إلى السلطة بقيادة ابن سلمان.

وانتقدت الصحيفة توصل الرياض لاتهام الناشطات بتهم زائفة للذم بهم ووضعهم خلف القضبان، إذ ادعت السلطات أن الناشطات في مجال حقوق المرأة اعتقلن لأنهن كانوا “على اتصال مشتبه بهم مع الكيانات الأجنبية” لزعزعة الاستقرار على حد تعبيرها.

الصحيفة بينت أن الاعتقالات تمت لأن السلطة لم تكن ترغب في تشجيع فكرة أن قرارها بشأن السائقات كان مكافأة لمن يقومون بالحملة، أو بشكل أوضح فإنها لم تود أن يشاركها أحد الفضل، وهو ما قاله ناشطون، فيما تكهن بعض المحللين المرتبطين بالسلطة أن “حملة القمع نفذت لاسترضاء المحافظين الذين تضاءل نفوذهم مع توطيد ابن سلمان لسلطته وتعهده بتشكيل مجتمع أكثر تسامحا دينيا”، وفق تقرير الصحيفة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى