النشرةتقارير

إحياء “القرقيعان” مهدد بين فكي الاستهداف الطائفي السعودي ومزاعم ابن سلمان “الترفيهية”

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يبدو أن رياح التغيير والحداثة التي تدعيها السلطات السعودية تقف فعاليات تطبيقها عند حدود “القطيف والأحساء”، المنطقة المحرّم على أهلها ممارسة عاداتهم وتقاليدهم وشعائرهم الدينية تحت تهديد سطوة القمع والاضطهاد والتجريم وارتكاب الانتهاكات بحقهم؛ إذ أنه مع تحضر الأهالي لإحياء ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، واحتفالية “القرقيعان”، بدأت السلطات بتسريب أوامر تتجه لحظر إقامة الفعاليات ومنع الأهالي منها.

برقية إدارية صادرة عن محافظة الأحساء إدارة الشؤون الأمنية يوم 11 رمضان 1439هـ، موجهة إلى كل من أمين الأحساء وأمين غرفة الأحساء ومدير مركز التنمية الاجتماعية ومدير هيئة السياحة والآثار ومدير هيئة الرياضة ومدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، تطالبهم بإلغاء ومنع مظاهر الاحتفال بـ”القرقيعان”، وعدم تبني هذه الجهات الرسمية أية فعاليات للمناسبة في الأماكن العامة والمنشآت الحكومية، بزعم أنه ليس من المناسبات التي أوصى الإسلام بالاحتفال بها، وأنها فقط موروث شعبي؛ هذه المطالبة كشفت عن هدف السلطات في القضاء على مظاهر الوجود الثقافي لدى أهالي الأحساء، التي تستضيف أكبر مهرجان للنصف من شهر رمضان.

ابن الأحساء المحامي والناشط الحقوقي، ندد عبر حسابه في “تويتر”، بالخطوة السلطوية، متسائلاً عن وجه الانفصام الذي تمتلكه السلطات وتعيشه، مستنكرا استمرار الرياض بتعامل بنفس طائفي يمتلكه مسؤوليها، ويفرزونها اتجاه أبناء المنطقة، وسأل الحاجي عن سبب محاربة السلطة للمهرجان الذي يعتبر شعبياً عند أغلب دول الخليج وينثر البهجة والفرح للأطفال بكل جمال وبراءة، قائلاً ” لماذا تحاربوه؟! وأنتم تدعمون كل مهرجانات الدنيا..؟”، في إشارة إلى دعم السلطات وإقامتها للمهرجانات وإدخالها مفاهيم جديدة على المجتمع المحافظ عبر ادعاءات الترفيه والتطوير. كما انتقد الحاجي مسارعة الإعلام لنشر خبر “منع إقامة المهرجان”، مشيراً إلى أن الإعلام التابع للسلطة ليس بحاجة لتوجيه من أجل الإسراع في تبني الفكرة.

برقية الإمارة الصادرة من بدر بن جلوي، تؤكد أن الأخير يعمل على استهداف الأهالي وحرمانهم من ممارسة شعائرهم، الدينية والثقافية والموروثات الاجتماعية، حيث يعتبر القرقيعان والاحتفاء بمولد الإمام الحسن المجتبى ع، ليلة النصف من شهر رمضان من العادات الأساسية التي تعيشها “القطيف والأحساء”، وتعتبر متنفساً للصغار والكبار حيث ترتسم مظاهر الفرح وتعلو الأهازيج في هذه المناسبة، حيث يتحول ليل بلدات وأحياء الأحساء والقطيف إلى نهار مضيء يجتمع فيه كل الأهالي بمختلف أعمارهم.

مصدر أهلي، اعتبر أن خطوة بن جلوي لا تخرج عن سياق الاستهداف الطائفي لأبناء المنطقة، الذين يعانون التهميش والتضييق والاستهداف بصورة متواصلة، ولئن كان القرقيعان وولادة الإمام الحسن المجتبى فرصة للتعبير عن فرح أطفال المنطقة، فإن السلطات تعمل على إخماد هذه المناسبة ومنع إحيائها، مشيراً إلى أن الاحتفالات التي تقيمها الرياض وتنتهجها السلطة في محاكاة الغرب تتعارض والموروثات الشعبية والمناسبات الدينية التي تحتفظ بها العوائل الأحسائية والقطيفية.

ويعتبر مهرجان القرقيعان من أهم المناسبات التي ينتظرها أهالي الأحساء والقطيف، وهو من أهم العادات الرمضانية الشعبية، وتُعد أهم المناسبات عند الأطفال، وإن كانت قد انتقلت إلى الكبار في السنوات الأخيرة؛ وفي منتصف شهر رمضان من كل عام، يتجول الأطفال بزيهم التقليدي في المدن والقرى على المنازل وفي أيديهم “أكياس” يملأونها بالحلوى والمكسرات، وهي التي تعتبر عطايا القرقيعان.

وتختص الأحساء بمهرجان القرقيعان وهو أكبر مهرجان في المنطقة لإحياء المناسبة، حيث يمتد على مدى 3 أيامٍ، تعيش مدن الأحساء وقراها بمهرجان القرقيعان السنوي، حيث يعتبر أشهر موروث شعبي تتوارثه الأجيال منذ قديم الزمن، فيما تحضر بعض الألعاب الشعبية بقوة في بعض الأحياء التي تكسوها الزينة، ويظهر الأطفال وهم يرتدون الزي الشعبي ويرددون أهازيج هذه المناسبة السنوية، وهي عادة قديمة اشتهرت بها الأحساء كما اشتهرت بها دول الخليج.

ويبدأ القرقيعان منذ يوم 14 رمضان في كل عام وينطلق الأطفال وهم يغنون أمام الأبواب أنشودة القرقيعان وهي (قرقع قرقع قرقيعان بيت قصيّر ورمضان عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يوديكم لاهاليكم يا مكة يا معمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورة عادت عليكم صيّام في كل سنة وفي كل عام الله يعز الإمام أعطاكم خوخ ورمان).

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى