النشرةتقارير

السلطات السعودية تعتقل الناشطة ولاء آل شبّر لانتقادها الانتهاكات الحقوقية في “دور الرعاية”

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

اعتقلت السلطات السعودية المدافعة عن حقوق الانسان ولاء آل شبر، ابنة مدينة صفوى، المعروفة بنشاطها الحقوقي الداعم لضحايا العنف وفتيات دار الرعاية، وذلك في سياق حملة ممنهجة للنيل من المدافعات عن حقوق الإنسان تنفذها السلطات منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك.

عدد من النشطاء والحقوقيين نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي خبر اعتقال الناشطة ولاء آل شبّر، مشيرين إلى أنها اعتقلت في 20 مايو 2018، مذكرين بعملها ونشاطها في مجال الدفاع عن حقوق الفتيات المعنفات وممارسات التعذيب التي يتعرضن لها خاصة في دور الرعاية، التي وصفتها ولاء بأنها سجن وليس دار ولا يراعى فيها حقوق الفتيات ولا تتم حمايتهن.

الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة ولاء آل شبر، تعمل ممرضة في الرياض، شاركات في عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية للحديث عن حقوق المرأة والدفاع عنها، ففي لقاء عبر السكايب، مع قناة “الحرة”، تحدثت آل شبّر عما تتعرض له الفتيات في “دور الرعاية”، وانتقدت الممارسات السيئة والانتهاكات التي تتعرض لها النساء في تلك الدور المخخصة للإيواء والرعاية، ويرى متابعون أن انتقادات آل شبر للأوضاع التي تعيشها المرأة في “السعودية” ومطالبتها بحقوق النساء وحمايتهن دفعت بها خلف القضبان.

عبر قناة الحرّة، أوضحت ولاء أن المجتمع تعرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي على حقيقة ما يسمى دور رعاية، معتبرة أنه لا يصح إطلاق اسم “دار” عليها، بل هي سجن، وذلك بسبب الضرب والتعنيف والانتهاكات الحقوقية الممارسة على الفتيات، حيث يتعرضن لضرب مبرح ولتعنيف جسدي ونفسي، ويتعرضن لتصرفات لا أخلاقية.

واعتبرت الناشطة النسوية، أنه لا فرق بين “السعوديات” وغيرهن، من المعنفات المتواجدات في دور الرعاية، وخاصة القاصرات، لأن حقوق الإنسان توجب الاهتمام بالحقوق العامة، وأضافت أنه انطلاقاً من اسمها “يجب أن تكون دور رعاية نفسية وجسدية وأخلاقية، لكنها في الواقع والحقيقة تفتقر إلى جميع أنواع الرعاية”، لافتة إلى أن أهم أسباب وضع الفتيات في “الرعاية” بسبب هروبهن من العنف المنزلي، و”لأنهن قاصرات يجب التعامل معهن بطرق ثانية، عبر ايجاد الرعاية النفسية”.

ورداً على سؤال حول رفض الأهل استلام ابنتهم بعد انتهاء محكوميتها، قالت ولاء آل شبّر، إن “كلمة استلام هي مخجلة، لأنها تعبر عن صورة كأن الفتاة هي سلعة، نستلمها ونسلمها”، مشيرة إلى أن البلاد شهدت الكثير من التغييرات التي لم تكن مقبولة وموجودة ولم يكن المجتمع متقبل لها، _في إشارة إلى التغييرات التي أدخلها محمد بن سلمان تحت مسمى الترفيه_، فبالإمكان الإلتفات لهؤلاء وإيجاد طريقة للتعامل معهن وحل قضيتهن مع ذويهم الذين يرفضنهن بعد خروجهن.

طالبت الناشطة والممرضة آل شبّر، “بتأسيس مؤسسات المجتمع المدني، التي تفتح خط تعاون مع الأجهزة الرسمية والأهل، من أجل أن تكون هناك رعاية حقيقية، وأيضاً يجب أن تتوفر إعادة تأهيل للأهل وللفتيات معاً، وبهدف أن يتقبل الأهل ابنتهم”، قائلة “أنت أيها الأب لماذا لا تستلم ابنتك؟ سواء كانت مخطئة أم لا بعد انتهاء محكوميتها؟”، وشددت على ضرورة إيجاد قوانين للردع وتطبيقها بإحداثيتها، من دون أن تشير إلى أن القوانين الموضوعة لا تطبق على أرض الواقع، ولكن يبدو أنها تحدثت انطلاقاً من الرغبة في ايجاد حلول وتغيير في بلدها.

وأعربت آل شبّر خلال المقابلة، عن أسفها لعدم تقبّل المجتمع للسجينات، سواء في العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي أم على أرض الواقع، مشيرة إلى وجود أنه ينظر للسجينة على أنها “عار وأنها خطيئة”، واقترحت ضرورة أن يتم تأهيل السجينة قبل خروجها، حتى تمتلك القدرة على التعامل مع المجتمع الذي انعزلت عنه لفترة، “وهو يعتبر سجن وليس دار، يجب أن يكون هناك برامج تأهيلية عن كيفية التعامل مع المجتمع وكذلك تأهيل للأهل لكيفية معاملتها”، قالت ولاء.

لم تعلم ولاء أن إجابتها عن “الحرية” في الفضاء الالكتروني مُخالِفة للواقع على الأرض، حيث اعتبرت أن “في مواقع التواصل الإجتماعي الحرية للجميع في التعبير عن الرأي، سواء عبر أسمائهم الحقيقة أم الوهمية، الجميع له الحرية في إبداء الرأي”، مضيفة أن “المشاكل وبعض الحقائق لم تُكشف بشكل كبير. ولكن اهتمام النشطاء دفع بالناس للبحث عن الحقيقة”.

وأكد متابعون أن آراء ولاء آل شبّر ونشاطها النسوي للمطالبة بالكفّ عن تعنيف فتيات دور الرعاية، ما يتعرضن له من تعذيب هناك، اعتبر أنه فضح للمستور، ما جعلها محط استهداف من السلطات السعودية ذات السجل الحقوقي سيء السمعة، حيث تعمل على تكيم الأفواء بشكل مستمر غير مفرقة بين الرجال والنساء.

بعد نبأ اعتقال الناشطة ولاء آل شبّر، الذي جاء في أعقاب اعتقال عدد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، انتقد نشطاء ومغردون ما تتعرض له النساء من اعتقال ممنهج، إذ غردّ الناشط الكاتب عادل السعيد بالقول “الاعتقالات الأخيرة بحق الناشطات النسويات عرَّت تماما ما سُميت بالإصلاحات التي طبلت لها الصحف الصفراء بزعم أنها أعطت المرأة في السعودية لبعض حقوقها، في سياق عملية إصلاح مستدامة، وكشفت أن ذلك لا يتعدى كونه محاولة تجميل مفضوحة تستبطن في ثناياها الغدر المبيت لقمع كافة الناشطات”.

بدوره، انتقد الناشط الحقوقي علي الدبيسي “مواصلة الحملة المسعورة ضد المدافعات عن حقوق المرأة السعودية تعتقل أمس الأحد الناشطة والممرضة ولاء سعيد آل شبر”، التي طالبت بالأهلية والإستقلال القانوني للمرأة، وركزت بشكل مكثف على الإهتمام بالفتيات ضحايا العنف وسجينات دار الرعاية.

وأشار الدبيسي إلى أن “مقابلة من 6 دقائق مع ولاء الشبر المدافعة عن المظلومين والمستضعفين من النساء والفتيات، توضح إهتمامها الإنساني وحسّها النبيل، ولكن الحكومة المنحطة ترى في ولاء مجرمة وتعتقلها وتودعها في السجون”.

يشار إلى أن اعتقال الناشطة آل شبّر جاء في سياق حملة اعتقالات بدأتها السلطات في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، استهدفت عدد من النشطاء والناشطات المهتمين بالدفاع عن حقوق المرأة، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية رسالة “ترهيب” إلى النشطاء في البلاد. ويرتفع عدد النساء المعتقلات من أهالي “القطيف والأحساء”، إلى خمس معتقلات مع اعتقال آل شبّر، التي لحقت بركب نور المسلم، وإسراء الغمغام ونعيمة المطرود وفاطمة آل نصيف.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى