النشرةتقارير

السلطات السعودية تعلن عن اعتقال 7 مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان.. وتنديد حقوقي بحرب ابن سلمان على النشطاء

افتتحت السلطات السعودية شهر رمضان المبارك بشنّ حملة اعتقالات تعسفية بحق عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، ما ولّد موجة انتقادات حقوقية ضد الاجراءات التعسفية التي طالت نشطاء من دون توجيه أية اتهامات لهم، على خلفية تعبيرهم السلمي عن أرائهم في السياسات العامة ونظام الحكم في البلاد.

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

حساب معتقلي الرأي عبر موقع التدوين المصغّر “تويتر”، يوم 17 مايو 2018، أكد أن السلطات السعودية شنّت أول أيام رمضان حملة اعتقالات واسعة، طالت عدة شخصيات بينهم ناشطين وناشطات في مجال حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه عُرف منهم، الدكتورمحمد الربيعة، والمحامي إبراهيم المديميغ، والناشطة لجين الهذلول، والناشطة عزيزة اليوسف، و الناشطة إيمان النفجان.

بدوره، حساب “الميزان” دوّن “اعتقالات و مداهمات بطرق وحشية وهمجية لحقت بناشطين وناشطات سعوديات”، وأضاف “كنا نعتقد أن رمضان سيكون وقتا مناسبات لانفراجات في ملف المعتقلين لكن يبدو أن الوضع يزداد قمعا واستبدادا”.

https://twitter.com/mezan2030/status/997274428907098112

ومع تداول خبر الاعتقال عبر مواقع التواصل، سارعت السلطات وعلى لسان “رئاسة أمن الدولة السعودية”، إلى الإعلان عن إلقاء القبض على 7 أشخاص، زعمت أنهم  قاموا بـ”تواصل مشبوه” مع جهات خارجية، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، على حد تعبيرها.

وكالة الأنباء السعودية “واس” نقلت عن المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة قوله إن “الجهة المختصة رصدت نشاطا منسقا لمجموعة من الأشخاص قاموا من خلاله بعمل منظم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم”، على حد زعمه. لكنه لم يذكر  ما هي الجهات الخارجية التي تواصل معها الأشخاص المقبوض عليهم، ومن أي دولة كانت.

تعليقاً على حملة الاعتقالات، غرّد رئيس المنظمة الأوروبية السعودية الحقوقي علي الدبيبسي، عبر حسابه في “تويتر”، كشف عن أنه “في سبتمبر2017 حينما توقف @KingSalman عن حرمان المرأة من السياقة، قام جهازه البوليسي “أمن الدولة” بالإتصال بأغلب النساء المطالبات بالقيادة وحُذرن من الإحتفال بالنصر. الآن وقبل أسابيع من بدء سياقتهن، تعتقل أبرزهن، كل ذلك خوف من جيل نسائي هادر كالموج منطلق كالسهم”.

 

وفي سلسلة تغريدات، أوضح الدبيسي أن “الجهاز البوليسي رئاسة أمن الدولة الذي أنشأه @KingSalman في منتصف ٢٠١٧ يصدر بياناً حول اعتقال لجين، المديميغ، عزيزة، إيمان والبقية، شخصيات معروفة، تعمل تحت الضوء. فلماذا هذه التهم؟”

الدبيسي افتتح تغريداته بالحديث عن الناشطات، ودوّن “الحكومة السعودية تستفتح شهر رمضان باعتقال المدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول من منزلها في الرياض يوم  ١٧ مايو. حرمت من دراستها في الإمارات بعد منعها من السفر قبل قرابة شهر ونصف، إجراءات قمعية تعسفية، إنتقاما من نشاطها وخصوصا المطالبة بحقوق المرأة”، موضحاً أن “الناشطة لجين تمسكت باستقلالها في الدفاع عن حقوق الإنسان وهذا ما لايروق لإستبداد السعودية، لذا استهدفت بالاعتقالات والتحقيق والتعهدات، وأحد آخر أنشطتها تغطية نقاش حول حقوق المرأة، ولو كانت مستعدة للتنازل عن استقلاليتها لفتحت لها أبواب المال والإعلام الرسمي”.

وأشار الحقوقي الدبيسي إلى أن “الحكومة السعودية تعتقل الدكتورة المسنة عائشة المانع (70 سنة)  صباح   الخميس من جسر البحرين. المانع مشتركة في تأليف كتاب “السادس من نوفمبر” ومستمرة في دعم حقوق المرأة. مريضة بالقلب وتتحمل السعودية أي خطر على حياتها”، وأضاف  أن “عزيزة اليوسف لعبت دورا قياديا في الحراك النسائي المطالب بإيقاف حرمان المرأة من قيادة السيارة، والأمر الأكيد أن السعودية حانقة على النشطاء والناشطات وفي مقدمتهم عزيزة، والذين أرغموها في نهاية المطاف على السماح للمرأة بالقيادة، والإنتقام من اليوسف تصرف مفهوم من حكومة مستبدة”، وأرفق التغريدات بصور للناشطات.

وعن المحامي إبراهيم المديميغ كتب الدبيسي “الحكومة السعودية ومع أول يوم في رمضان تعتقل المحامي إبراهيم المديميغ. أحد أشهر المحامين اللذين دافعوا عن المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. كان يغرد بحساب @imodattorney بما يصلح البلاد، ولكن أجواء القمع والترهيب أضطرته لحذفه”، مبيناً أن “مسيرة إبراهيم المديميغ أفصحت عن محام شجاع ومناضل عبر ترافعه عن قضايا كان بعض المحامين يتجنبوها خوفا من بطش المستبد، ولكنه يتقدم لها بكل جرأة ومنها قضايا حسم، وجمعية الإتحاد لحقوق الإنسان، والمتهم بالإلحاد المحكوم بالإعدام أحمد الشميري، ومتهمين بالتجسس لإيران، وعيسى النخيفي”.

بدوره، الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، اعتبر أنه “في الوقت الذي كان الناس يتطلعون لافراجات عن المعتقلين، تباغتنا الحكومة بحملة اعتقالات واسعة شملت أبرز المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية”، واصفاً السلطة بأنها “حقودة ولا تستطيع أن تتغلب على حقدها فتقوم باعتقال جميع النشطاء الذين لم يصمتوا على سخافاتها ولايقبلوا حماقاتها”.

وفي سلسلة تغريدات، تساءل الحاجي، “لماذا كل هذه الغطرسة والهمجية في التعامل مع النشطاء والإعلاميين والنقاد وأصحاب الآراء المختلفة؟! هل تظن أنها ممكن أن تغطي على إجرامها المتواصل بإسراف المزيد من الأموال لشركات العلاقات العامة وتلميع الصورة وشراء الأقلام المرتزقة؟!”، قائلاً “الأبواق التي ازعجتنا بانفتاح الحكومة السعودية وتغير نهجها واستبشارها بهذه الحكومة هل تصدر منهم كلمة حق في حق المدافعات اللاتي بذلن الكثير، ولن تستطيعوا تشويههن بسخافاتكم المعتادة والتشكيك في وطنيتهن”.

المحامي الحاجي، شدد على أن “حملة الاعتقالات هذه أكدت أن المدافعين أرغموا الحكومة على الرضوخ مجبرة لبعض مطالبهن، وأثبتت أن الحكومة هي من تشوه سمعت البلد في الداخل والخارج وليس النشطاء الذين يكشوفون هذه الانتهاكات”، معتبراً أن هذه الاعتقالات وهذا البطش ليس سوى انتقام من النشطاء وليس تطبيق للقانون ولا احترام لسيادته على الجميع، وأضاف “فهل رأيتم حكومات تحقد على الشعوب إلا عندنا نحن؟!”. وتابع “في شهر رمضان شهر الخير والرحمة تعتقل الحكومة عدد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بدلاً من أن تفرج عن معتقلي الرأي، وأطلق وسم “جمعة المعتقلين”.

بدوره، الكاتب والباحث السياسي د.فؤاد إبراهيم بالقول “سجون ابن سلمان المعتدل والمنفتح ونصير المرأة والشباب تستضيف المزيد من الشباب والنساء..تلك هي الرؤية طلاء زائف ومحتوى يحمل شرا مستطيرا لكل أحد ماخلا فريق المطبلين”، مشيراً إلى أنه “في سجون ابن سلمان نواة لدولة الأحرار تتألف من معتقلي الرأي وهم بالالاف، أما مملكة التطبيل فرعاياها هم كتاب وصحافيون ومثقفون غب الطلب..من في السجون هم الممثلون الحقيقيون للشعب وهم صوته المكبوت وأما المطبلون فنصيبهم شرهات بلا كرامة”.

من جهتها، علّقت المعارضة السياسية للنظام السعودي د. مضاوي الرشيد على حملة الاعتقالات بالقول “تم تغييب الناشطين في السعودية والنخب ولم يبق سوى أقلام المباحث تعيث بالفكر فسادا وتلوث الوعي”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى