النشرةشؤون اقليمية

السلطات السعودية تفتح بوابة التطبيع مع الكيان الصهيوني أمام الإمارات والبحرين

مرآة الجزيرة

في وقت تشهد العلاقات “السعودية الإسرائيلية” تطوراً علنياً على وتيرة متسارعة، بدأت دولاً عدة تغرّد في سرب وفلك التطبيع الذي انتهجته الرياض، وفتحت الباب على مصرعيه أمام دول أخرى لتغيير علاقتها مع كيان الاحتلال الصهيوني وتقبله كواقع جديد في المنطقة.

رفعت الرياض كل المحظورات عن العلاقات مع كيان الاحتلال، ورمت بالقضية الفلسطينية في أدراج الزمن، بعد أن صرح محمد بن سلمان أن للكيان الصهيوني حق في الأرض الفلسطينية ويمكن التعايش معه مستقبلاً، وبلاده ليس لديها مشكلة مع اليهود، على حد تصريحات أدلى بها في مقابلته مع مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، كلام كان من شأنه أن يرفع النقاب عن الوجه الحقيقي الذي تريده السلطات السعودية لتوطيد العلاقة مع تل أبيب.

القضية الفلسطينية التي تحل ذكرى نكبتها الـ70، على وقع تسريع عجلة التطبيع، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نفّذ وعده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، جاءت مع مسارات متسارعة لدول عربية حذت حذو الرياض بالتطبيع مع كيان الاحتلال، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، اللتين اتخذتا من ميادين الرياضة والسياسة خطاً مستقيماً لشد عصب التطبيع مع الكيان وبشكل علني، بعد أن سار لسنوات بشكل سري ومتوار عن الأنظار.

ولئن شكل نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة صفعة للقضية الفلسطينية، فإن التصريحات التي انطلقت منذ لحظة إعلان ترامب عن قراره شكلت باكورة في الدعوة للتطبيع لدى بعض الأنظمة العربية.

وزير خارجية السعودية عادل الجبير، في منتصف ديسمبر 2017، صرح حول القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال، إذ زعم أن “إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادّةٌ بشأن إحلال السلام بين الإسرائيليين والعرب”، ليشكل قرار نقل السفارة سلاماً من نوع آخر على الأراضي المحتلة، باستشهاد أكثر من 63 فلسطينياً وأكثر من 3 آلاف جريح، ما طرح تساؤلات عن شكل السلام الذي روّج له الجبير.

وفي مسار التطبيع، ومع الحملة الاعلامية المنتهجة من أبواق الرياض، فقد لفت الأنظار قرار “السعودية” بفتح أجوائها أمام الطائرات الهندية لتعبر إلى الأراضي المحتلة، وكانت على شكل سابقة في التاريخ لتمتين التطبيع، الذي بدا أن الرياض تسحب إليه دولا أخرى في مقدمتها البحرين والإمارات.

في شهر مارس الماضي، عقد سفيرا الإمارات يوسف العتيبة والبحرين عبد الله بن راشد آل خليفة، لقاء مع رئيس الحكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مطعم بواشنطن، وفق ما كشفت بعض وسائل الإعلام الأميركية منها “وكالة أسوشيتد برس وصحيفة واشنطن بوست”. وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أن العتيبة وآل خليفة اجتمعا بمطعم “كافي ميلانو” بحي جورج تاون بواشنطن مع المستشار الأميركي والمسؤول في وزارة الخارجية براين هوك وعدد من الصحفيين الأميركيين، ليحضر بعد ذلك نتنياهو وزوجته، و”تحصل أحاديث ودية وتعلو الضحكات”، بحسب الوكالة.

صحيفة “واشنطن بوست”، بدورها، لفتت إلى أن العشاء بين الطرفين يسلط الضوء على أحد أسوأ الأسرار المحفوظة في العالم العربي، وهي “العلاقات الهادئة بين إسرائيل والإمارات وبعض من جيرانها العرب الذين يزداد اقترابهم من إسرائيل، رغم عدم اعترافهم رسميا بوجودها”، مشيرة إلى أن اللقاء يلقي الضوء على “مدى علاقات التعاون الودي بين تل أبيب وبعض من دول الخليج بقيادة السلطات السعودية، التي تقوم على وجهة نظر مفادها أن إيران تمثل الآن تهديدا للمنطقة أكثر من إسرائيل”، على حد قولها.

اللقاء الذي احتضنته واشنطن، لم يكن الخطوة الوحيدة في سرب التطبيع، بل إن الحديث عن زيارات متبادلة واستقبال صهاينة على أراضي كل من البلدين كان يتم بين الفينة والأخرى، ففي ديسمبر 2016، زار وفداً صهيونياُ ينتمي إلى حركة “حباد” الصهيونية العنصرية المتطرفة البحرين، وقام “باستعراض استفزازي في قلب العاصمة المنامة وأمام أحد أبرز معالم البلاد وهو باب البحرين وذلك بالرقص والغناء بأغنية تدعو الى بناء الهيكل المزعوم في القدس الشريف”. وفي ديسمبر 2017، قام وفد بحريني يضم 24 شخصا من جمعية “هذه هي البحرين”، بزيارة الأراضي المحتلة، إذ أشارت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني إلى أن الزيارة البحرينية تحصل لأول مرة بشكل علني.

الاندفاع الذي ولّدته الرياض تجاه تل أبيب، شاركت به أبو ظبي أيضاً، التي شاركت والبحرين الشهر الماضي في “طواف إيطاليا 2018” للدراجات الهوائية في الأراضي المحتلة، وواجهت الإمارات المنتخب “الإسرائيلي” في بطولة أوروبية لكرة الشبكة مؤخرا في جبل طارق.

صحيفة “ميدل إيست مونيتور” كانت قد كشفت نقلا عن وثائق من موقع “ويكيليكس” أن العلاقات أبعد من الرياضة، فالتنسيق الاقتصادي والدبلوماسي والأمني والعسكري بين أبو ظبي وتل أبيب يجري على قدم وساق، مشيرة إلى الدور الكبير للسفير يوسف العتيبة في هذا السياق، ولفتت إلى أن شركات أمنية “إسرائيلية” أبرزها “إي جي تي” حصلت على عقود حماية مرافق للغاز والنفط بالإمارات، كما تعمل على إقامة منظومات مراقبة إلكترونية في أبوظبي، وأن الإمارات شاركت نهاية عام 2017 في مناورات “العلم الأحمر” باليونان إلى جانب تل أبيب وواشنطن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى