مقالات

هل الضوء موجة أو جسيم؟

قال جلّ وعلا في سورة يونس: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ«5» – صدق الله العلي العظيم.

لقرون قضت، ناقش العلماء ماهية الضوء؛ هل هو موجة أو حزمة من الجسيمات الصغيرة؟ البعض قال إنه موجة لأنه يتصرف كواحدة، والطرف الآخر اِدّعى أنه جسيمات وشبّهه بصنبور ماء تتاقطر منه الجسيمات. لم يحل هذا اللغز إلا ألبرت آينشاين الذي عادل الفريقين وبرهن أن الضوء يتصرف كموجة وكجسيمات، أي أنه يحمل صفات الاثنين؛ وبذلك حصل آينشتاين على جائزة نوبل. الصورة المرفقة مأخوذة من المصدر الأول وتبين أن الضوء يحمل صفتي الأمواج والجسيمات.

رسم توضيحي لفكرة الضوء

رسم توضيحي لفكرة الضوء

كان العالم الإنگليزي إسحق نيوتن «Isaac Newton» من المعتقدين أن الضوء حزمة من الجسيمات وقد أوضح فكرته باستخدام المنشور لإثبات وجهة نظره حيث قال إن وضوح وحِدّة ظلال المنشور عنت أن الضوء عبارة عن حزيمات من الجسيمات؛ كل منها يمشي في مسار مستقيم إلى أن تتبعثر بسبب عائق في طريقها. المصدر الثالث يشرح نظرية ووجهة نظر نيوتن في هذا الموضوع.

كان العالم الهولندي كريستيان هيگنز «Christiaan Huygens» ومناصريه من المعترضين على نظرية نيوتن بخصوص الضوء حيث قالوا إن حيود <انكسار> واندماج <تداخل> الضوء دليل على أنه موجة. الحيود «diffraction»، أي انكسار الضوء، يحدث بسبب مرور الضوء بين جسمين أو حالتين مخلتفين <هواء وماء مثلا>، مثلما يحدث الانكسار عندما نضع جسما في الماء ونراه في غير محله. أما الموجات فمثبوت أنها تتداخل «interference» لتتضافر وتقوى إذا كانت تردداتها «frequencies» وأطوارها «phases» متجانسة أو لتلغي بعضها بعضا إذا كانت تردداتها وأطوارها غير متجانسة. المصدر الرابع يشرح هاتين الخاصيتين بشكل أفضل مع الدعم بالصور التوضيحية. كذلك، علماء الفضاء أثبتوا أن المجرات المتحركة تتبع ما يسمي بتأثير دوپلر «Doppler Effect»، الذي ينص على أن المراقب لموجة متحركة يلاحظ تغييرا في ترددها عندما تبتعد أو تقترب منها حيث نشهد نحن هذه الظاهرة بالنسبة لأصوات السيارات التي تبتعد أو تقترب منا فمن خلال حدّة وتردد الصوت نعرف إن كانت تقترب أو تبتعد. إذا طبقنا تأثير دوپلر على المجرات فإنها تكون زرقاء في حال اقترابها من الأرض أو حمراء في حال ابتعادها، وهذا ما تنبه له العالم إدوِن هابل «Edwin Hubble» الذي اكتشف توسع الكون حينما لاحظ أن معظم المجرات تميل للحمرة، وهذا دليل ابتعادها وعدم ثباتها كما كان يُظّنُ سابقا.

كما نلاحظ، لكلا النظريتين ثوابت علميه تدعم الرأي المُعتَقَد إلى أن أتى آينشتاين ليحل النزاع بين الطرفين وأثبت أن الضوء يمتلك كلا الخاصيتين لتجعله موجة أو جسيمات. منذُ تدخل آينشتاين، استقّر العلماءُ على أن الضوء يحمل الخاصيتين دون الحاجة للجدل. بهذا الخصوص، قال آينشتاين: ”نحن نمتلك صورتين متباينتين من الحقيقة نفسها حيث لا يمكن لأحدهما مفردة أن تشرح خصائص الضوء بصورة تامة، ولكن اجتماعهما يعطي الصورة الكاملة لماهية الضوء“. التعامل مع الضوء كموجة أدّى لتطور تقنيات مُهمّة، مثل الليزر، والتعامل معه على أنه جسيمات أدى لتطور المُكبّر الإلكتروني «electron microscope». شكرا لآينشتاين الذي فضّ النزاع المستمر وأثبت أن كلا من الفريقين كان محقا فيما يقول؛ الزين في آينشتاين أنه ما زعّل أحد.

محمد الهويدي
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى