مقالات

رمضان.. محطة لرفاهية الروح وطهارة القلب

شهر رمضان المبارك، شهرٌ ميزه الله على سائر الشهور، وفيه ليلة القدر والتي هي خيرٌ من ألف شهر..

فها هو الشهر العظيم على الأبواب، لنستقبله بقلوبنا ونفوسنا وعقولنا وضمائرنا، ونفتح له أبوابنا التي أغلقتها الذنوب والمعاصي والخطايا، فينبغي أن نستقبله كما نستقبل ضيوفنا الذين يأتون لنا على فترات زمنية متباعدة، بشوق وحب ولهفة وصفا نفس وترحيب يغمره الفرح، وكما نعد لضيوفنا كل ما يتناسب مع استقبالهم وضيافتهم، ينبغي أن نعد لهذا الشهر برامجنا الروحية والعبادية، ذلك حتى لا يكون مجرد شهر كسائر الأشهر، لكي لا نفرغه من مضامينه وخيره وبركاته، وحتى لا نُفقِدهُ من مزاياه وخصائصه التي جعلها الله فيه دون غيره من الشهور، أو نتعامل معه كشهر للمتعة والرفاهية ومضيعة للوقت، بل ينبغي أن لا نقبل لأنفسنا أن نعيش هذا الشهر في سبات عميق وغفلة من أنفسنا فلا نسعى لصناعة نفوسنا كما يجب أو أحياء قلوبنا بالذكر والعبادة والاستغفار كما ينبغي، بل هو محطة لتجديد علاقتنا مع الله ومع أنفسنا وأهلينا والمقربين منا، ونبدأ حياة كريمة ونعيش حياة طيبة متسامحة بعيدة عن كل شوائب الحقد والضغينة والأنانية والكبرياء..

فليكن هذا العام مختلف عن كل الأعوام، لنصومه وكأننا نصومه لأول مرة، لنشعر بآيات الذكر الحكيم وكأننا نسمعها لأول مرة، لنقرأ أدعية هذا الشهر بروحانية مختلفة عن كل سنة، لنناجي ربنا بلسان حالنا نخاطبه وكأننا نخاطب أقرب الناس لنا دون أي مقدمات، بل نتجرد من ذواتنا التي هو أعلم بها منا..

دنت أيام شهر رمضان المبارك.. فلنتهيأ بقلوبنا وأرواحنا ونفوسنا وعقولنا وجوارحنا..

ونسأل الله أن يطهّر قلوبنا ويُنقِ سرائرنا ويبلغنا جمال لحظاته ويفرغنا فيه لطاعاته وعبادته وتلاوة آياته وتسبيحه ومناجاته..

أهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك.. وأسأل الله أن يوفقكم لتلاوة آياته، ويمتعكم فيه بلذيذ مناجاته، ويستجيب دعواتكم بعظيم كرمه ورحماته، ويفيض عليكم بلطفه وبركاته، ويتقبل صيامكم وصلواتكم ودعواتكم ويجعلكم من عتقائه ومن ساداته..

مبارك عليكم الشهر الفضيل

أدعو لكُم وأسألكم الدُّعَاء

علي ناصر الصايغ

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى