أدبياتشهداء الصلاة

وجعٌ أنطقني

رغم كل الصخبِ والضوضاءِ والضجيج حولي على هذا الكوكب المجنون، لا زلتُ أرى صمتاً رهيبا للخير والسلام.
والغصن الأخضر مكسور وطير السلام ذبيح.

الضجيجُ الشرس يخرجُ من قلوبٍ عمياء، تجرح صمت الحياة المكفهّرِ حزنا وأسى.

ضوضاء لا علاقة لها بالحضارات التي سبقتنا، وصراخ لا علاقة له بأوجاعنا.

إنه الإنسان الذي يتعارك مع نفسه وذاته، يتعارك مع شركائه في الإنسانية.

هذا الصمت المتألم الذي ينزف حزنا ودما، ينادي قلوبكم وضمائركم ويسألكم: أما شبعتم بعد شرباً من الدماء بحجة الدين؟

وهل الله يُعرف بالقتل والتصفيات الجسدية والمجازر الجماعية؟

وهل عرفنا الله من خلال الحروب أم من خلال الكلمة الطيبة على لسان أنبيائه ورسله وكتبه؟

يا معشر البشر، لقد أثخنتم قلوب الأمهات والتاريخ والأرض والسماء جراحا وآلالاماً ثِقالا.

وحطمتم آمال أجيالنا في أوطانٍ وبلادٍ كانت حضارات تعجُ فكرا وثقافة وحقوق.

أين ستعيش أطفالكم اليوم على تلة الخراب الرهيبة التي شيدتموها بكفركم وضلالكم وجهلكم؟

واليوم، ماذا نسمي ما يجري؟

هل أنتم راضون حقا على احتراق أرضنا وموت شعوبنا وما آلت إليه مصائرنا؟

الله حب، ومعرفته حب، ونحن عرفناه بالحب ولم نره إلا من خلال القلب والحب.

الله بريء منكم ومما عملت أيديكم.

أما آن بعد لقلوبنا أن تبتسم؟

خذوا ما تريدون بالحكمة والموعظة الحسنة كما أخبرنا الله في كتابه الذي تدّعون أنكم به مؤمنين.

وكفّوا عن الحرب التي شددتم وطيسها عنادا وتعجرفا.

واتركوا الأرض لتزهر مجددا وكفى ذبحا ونحرا فيها.

اتركوا الشجر والثمر والسماء، فمواسم الحب احترقت، وتلوثت السماء بغبار بشع، لم يرَ التاريخ أبشع منه.

كلمتي المتواضعة هذه أضعها برسم الزمان، فأنا بريئة من أمم، الدماء عنوان ثقافتهم ونهجهم.

وعلى قلوبنا وعقولنا ألف سلام، وألف تحية لشهداء الأرض وعلى دمائهم الزكيّة ألف رحمة وبركة.

سوزان عون
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى