النشرةتقارير

خسائر جسيمة “للسعودية” على كافة الأصعدة في اليمن وتنافس شرس مع الإمارات

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

مئات المليارات من الدولارات تنفقها “السعودية” سنوياً على حرب اليمن التي مر على تواجد قوات التحالف العربي فيها أكثر من ثلاثة أعوام.. استنزاف ملحوظ وغير مسبوق لخزينة المملكة في ظل عدم تحقيق انتصارات فعلية في الميدان ونفاذ بنك الأهداف الذي وضعته الرياض منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، لينتهي الأمر بتدمير المدمّر واستهداف المدنيين بحسب محلّلين يمنيين.

“السعودية” دخلت اليمن إلى جانب الإمارات لتحقيق الكثير من الأهداف، منها ما هي معلنة ومنها غير معلنة، على رأس الأهداف المعلنة هو إعادة الشرعية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، غير أنه بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الحرب لم يتحقق شيئاً من تلك الأهداف، فضلاً عن ذلك يقول المحللون اليمنيون أن تباين الأهداف بين كل من الرياض وأبوظبي ظهر بشكل لافت مؤخراً في مناطق الجنوب، ليبدو التنافس واضحاً بين البلدين، “تجلى في حضرموت على سبيل المثال، التي تمثل أهمية استراتيجية للسعودية منذ عقود”.

في طليعة الأسباب التي أدّت إلى عدم حصد إنجازات عسكرية وسياسية وتسببت بتراجع دعم القاعدة الشعبية لكل من الإمارات و”السعودية”، يظهر جلياً في المنحى التنافسي الذي راحت تأخذه العلاقة بين الحليفين.

تراكم خسائر الرياض مقابل مكاسب لأبوظبي

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، يرى أنّ الإمارات بمنأى عن الإرتدادات الإقتصادية السيئة بعد مشاركتها في حرب اليمن، نتيجة هيمنتها العسكرية على مضيق باب المندب ومعظم موانئ ومطارات وجزر اليمن الواقعة في هذه المنطقة ومن بينها جزيرة سقطرى.

ويتابع التميمي في حديث صحفي بالقول أن سيطرة الإمارات على مناطق حيوية في اليمن موعود بمكاسب اقتصادية في المستقبل في حين أن “السعودية” تواجه مأزقاً عسكرياً بفعل الضغط العسكري في الحد الجنوبي حيث تقاتل أنصار الله، فضلاً عن عدم تمكنها من تحقيق أي تقدم ميداني مباشر.

المحلل السياسي اليمني أضاف أن “السعودية” على الرغم من أنها تحشد قوة عسكرية كبيرة في اليمن إلا أنها “تبدو هشة في مواجهة التصعيد العسكري في جنوبها،” ولفت إلى أن عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المملكة في حين أن الإمارات لا زالت تشهد استقراراً أمنياً وسياسياً ملحوظاً ولكن مع ذلك يقول المحلل اليمني أن أبوظبي ليست بمنأى عن أية ارتدادات إذ ما صعّدت القوات اليمنية في الحرب.

إفتعال حرب من خلال خديعة

في المقابل يرى الصحفي اليمني البارز أحمد الشلفي أن كل من الرياض وأبوظبي دخلتا الى اليمن عبر خديعة واضحة، وهي اعادة الشرعية الى جانب “حماية أمن المنطقة من إيران”، مشيراً إلى أن النتائج الحالية على الأرض تثبت عكس ذلك تماماً حيث ترجح كفة التقدم لصالح أنصار الله والإيرانيين، إذ أنه لم يتحقق شيئاً من تلك الأهداف المعلنة.

وبحسب الشلفي، فإنه على الرغم من أن كلا الحليفين يتكبدان خسائر إلا أن خسارة “السعودية” هي الأكثر وضوحاً، “فهي أولاً دخلت حرباً دون استراتيجية، وكما لو كانت لحظة مجنونة لم تحسب عواقبها، فالشعار كان ردع الأطماع الإيرانية، لكن ما حدث على الأرض لا علاقة له بالشعار” لافتاً إلى حجم الخسائر التي تكبدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على كافة المستويات بعد ثلاثة أعوام من الحرب.

أما بالنسبة للإمارات فيقول الشلفي أن ابوظبي دخلت اليمن بصورة المخلص الذي يريد أن يحمي الموانئ والمضائق ومكافحة الإرهاب، وقد تبين فيما بعد أن ذلك محض دعابة، مشدداً على أن “أبوظبي سترحل في النهاية مُحمّلة بملف مُثقل من أعمال الانتهاكات والتجاوزات، وبصورة المحتل”.

استنزاف الخزينة وتهديد أمني

مجلة “فوربس” الأمريكية وفي تقرير بيّنت الخسائر المالية الباهظة التي يتكبدها الحليفين شهرياً حيث تقدر تكلفة الحرب بنحو 120 مليار دولار كل شهر، عدا عن “الخسائر غير المباشرة التي تتكبدها “السعودية”، مثلاً بتراجع الاستثمارات في المملكة، والنقص في الإحتياطي الأجنبي وزيادة الإنفاق العسكري” يشير الشالفي.

وأضاف الصحفي اليمني أن “السعودية” باتت تحت مرمى الصواريخ البالستية التي تطلقها القوات اليمنية، إذ باتت تستهدف مناطق متفرقة من الاراضي السعودية على الدوام، حتى جرى استهداف العاصمة الرياض.

وإلى جانب التهديد العسكري الذي يلاحق “السعودية” هُزمت معنوياً أمام الرأي العام العالمي الذي بات ينظر إليها على أنها دولة سيئة السمعة وتنتهك القوانين الدولية بإستهداف وقتل المدنيين في اليمن، بالإضافة إلى تحرّك الجمعيات الحقوقية من جميع دول العالم لتوثيق جرائم العدوان السعودي وإدانة الرياض وفقاً للصحفي اليمني، إلا أن أكبر هزيمة منيت بها “السعودية” في اليمن هي خسارة “الأصدقاء ممَّن جاءت لنجدتهم حيث أصبحوا ينظرون إليها كمعتد وكدولة فاشلة لا تعرف أهدافها بالضبط”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى