النشرةتحليلاتشؤون اقليمية

الغارديان: بن سلمان يروّج للرياض الجديدة والمُتابعون يفضحون ادّعاءاته

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

لا يفوّت ولي العهد محمد بن سلمان فرصةً لتغيير الصورة النمطية السائدة عن نظام الحكم في “السعودية”. نحو بلدٍ مُستنسخ عن البلاد الغربية يسعى الملك السعودي القادم، ومن جملة الأساليب الممنهجة التي يتم استخدامها لهذه الغاية هو استثمار نجوم هوليوود وأباطرة الإعلام في الترويج لصورة “السعودية” الجديدة.. ومن هنا افتتحت الغارديان تقريرها.

الغارديان قالت إن محمد بن سلمان خلال زيارته إلى الولايات المتحدة التقى على مأدبة عشاء مع عدد من نجوم هوليوود وشخصيات إعلامية بارزة، أمثال إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ وأوبرا وينفري وتيم كوك، حيث استهلّ هذه اللقاءات في عرض مشاريع تجارية واستثمارية جديدة، مشيرةً إلى أن اللقاءات التي عقدها بن سلمان سعت في التسويق لصورة الرياض، وأيضاً جاءت كمحاولةٍ منه لزيادة الإهتمام سياسياً واقتصادياً ب”السعودية”.

فضح ادّعاءات ولي العهد

وتابعت صحيفة الغارديان البريطانية بالقول إن ابن سلمان على الرغم من أنه يسعى جاهداً لتحطيم القيود الإجتماعية وتقليص نفوذ السلطات الدينية، في البلد الذي يعد من أكثر الأنظمة القمعية في العالم إلا أن المتابعين للشأن السعودي يعلمون أن تلك الخطوات ليست سوى “قشرة ناعمة وستار دخان بهدف إخفاء الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، والسياسة العدوانية بالشرق الأوسط التي انتهجها ولي العهد السعودي” وأضافت، حملة العلاقات العامة التي يقودها بن سلمان في الولايات المتحدة كانت سخية جداً.

ولفتت الغارديان النظر إلى الإصلاحات الشكلية التي يزعمها بن سلمان إذ استعرضت بيان يعود الى لجنة مكوّنة من الخبراء المستقلّين في الأمم المتحدة جاء فيه “إن أكثر من 60 ناشطاً معروفاً، بينهم صحفيون ورجال دين وأكاديميون، اعتُقلوا منذ سبتمبر الماضي”، ووصف الخبراء نظام الرياض بأنه نظام استبدادي وأصبح أكثر استبدادية بحسب الصحيفة.

ومضت الصحيفة في إبراز هشاشة الحريات التي يمنحها ولي العهد السعودي للمرأة حيث قالت أن الكثير من القيود الإجتماعية التي يزعم بن سلمان أنه عمل على إلغائها ما تزال موجودة، فحتى الآن لا زالت المرأة غير قادرة على استخراج جواز سفر أو السفر من دون موافقة ولي الأمر.

من جهته قال الباحث في معهد بروكينجز، شادي حميد: “هناك اهتماماً وانفتاحاً تجاه محمد بن سلمان. أعتقد أنه نجح في تقديم صورة السعودية الجديدة. لدى الأمريكيين نقطة ضعف، فهم يعتقدون أن العرب لا يمكنهم أن يقرّروا أفعالهم، وبغضّ النظر عن حقيقة ذلك فإن الطروحات التي قدّمها بن سلمان بالتأكيد ستجد لها جمهوراً هنا في أمريكا”.

رياح معاكسة في الكونغرس

الغارديان أشارت إلى أنه في ظل الثقة التي يتمتع بها بن سلمان من قبل الإدارة الأمريكية، هناك عدداً كبيراً من المشرعين في الكونغرس الأمريكي يعارضون وليّ عهد السعودية بسبب الحرب التي تقودها “السعودية” في اليمن والتي خلّفت أزمة إنسانية كارثية بقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتهديد حياة الملايين الذين يقبعون تحت الحصار.

وفي إلتفاتة إلى طمع الرئاسة الأمريكية بالمال السعودي أوردت الصحيفة قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يخفِ طمعه بثروات ضيفه القادم من أغنى دول العالم بالنفط، حيث قال في أثناء لقائه بولي العهد: “إن السعودية دولة غنيّة ونأمل أن يعطونا جزءاً من تلك الثروة”.

إلغاء الإتفاق النووي

وإلى جانب الترويج لصورة الرياض الجديدة، في واشنطن لم تغب إيران عن مباحثات ولي العهد السعودي خلال لقاءاته مع السياسيين والزعماء، إذ رجّحت الصحيفة البريطانية أن يلغي ترامب الاتفاق النووي مع إيران في مايو المقبل، الأمر الذي يستدعي فرض عقوبات جديدة على طهران، مشيرةً إلى أن ما قاله بن سلمان في مقابلة صحفية، أنه في حال فشلت العقوبات على إيران فإن ذلك قد يقود المنطقة إلى حرب جديدة خلال 10-15 عاماً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى