حقوق الانسان

الحرية في السعودية هل هي واقع أم إدعاءات ؟

تقدم وإزدهار الدول يقاس عادة بمستوى الحرية المتاحة من الدولة للمجتمع. وحرية الرأي، من أهم معاني الحرية في الوقت الحاضر لما لهذه الكلمة من أثر في كشف الواقع الحقيقي للدولة أو لنظام الحكم، كما للحرية دور في التعبير عن تطلعات الناس وطموحاتهم. حرية الرأي المتمثلة حاليا بالاعلام عبر الصحافة أو بالتدوين عبر الانترنت لها الدور الابرز للتعبير عن الرأي. في هذا التحليل سنتطرق الى جوانب الحرية وما تحمله هذه الكلمة من معنى في ظل حكم آل سعود للسعودية بين الإدعاء والتطبيق.

الاسلام أول من أعطى للديانات الاخرى الحرية والتسامح والعيش المشترك، فكيف تحولت الحرية في ظل حكم آل سعود إلى الفكر التكفيري الوهابي، فحسب تقرير سنوي لوزارة الخارجية الامريكية عن الحرية الدينية في العالم، صنفت السعودية في فئة البلدان الأسوأ في انتهاك الحرية الدينية، إذ توصف بأنه لا وجود للحرية الدينية مطلقا فيها، وجاء في التقرير إن “الحرية الدينية غير معترف بها ولا هي مؤهلة للحماية بموجب قوانين البلد كما أن الحريات الدينية الأساسية ممنوعة على الجميع ما عدا أولئك الذين ينتمون الى المذهب الوهابي، فالمواطنون محرومون من حرية تغيير عقيدتهم، فالإسلام هو دين الدولة وعلى الجميع أن يكونوا مسلمين، والمصلون من غير المسلمين يتعرضون للحبس والجلد والإبعاد وأحيانا للتعذيب، والتبشير من جانب غير المسلمين بما في ذلك توزيع المواد الدينية غير الإسلامية مثل الكتاب المقدس غير قانوني”. والموضوع لم يتوقف عند الدين فقط فقد تعدى ذلك لمذاهب الدين الاسلامي ايضا، فالشيخ نمر باقر النمر الى اليوم ما يزال اسيرا لدى سجون آل سعود ومحكوم عليه بالإعدام تحت ذريعة نشر الفوضى.

حرية الرأي ايضا من الحريات المكبوتة في السعودية، فقد أصدرت السعودية في ١٥ مارس/أذار في عام ٢٠١١ عقب الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح، قراراً بطرد مراسل شبكة رويترز “أولف ليسينج” والسبب حسب ما تدعي السلطات قيام المراسل بكتابة تقرير غير دقيق عن الاحتجاجات في السعودية، وقد تكرر هذا السيناريو مع مراسلي شبكة “بي بي سي”، فتم التحقيق مع الصحفية التي كانت تغطي تجمعاً سلمياً في الأحساء وتم مصادرة أشرطة الفيديو من مصور القناة وتوقيع الصحفية على تعهد بعدم تغطية مثل هذه الأحداث وأن ترجع إلى الرياض.

وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية فإن السعودية فشلت في تطبيق توصيات الأمم المتحدة بشأن تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، وأضافت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان “السعودية: وعود لم تنجز” أنها صعدت القمع منذ عام ٢٠٠٩، حيث لجأت الى احتجاز المعارضين بشكل تعسفي وتعذيب الناشطين. وهو ما لا يتماشى مع قوانينها الفضفاضة في مجال الحقوق والحريات المنوطة بالتعبير عن الرأي. وقال مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية “فيليب لوثر” إن الوعود السابقة التي قدمتها السعودية للأمم المتحدة ثبت أنها لا تعدو كونها “فقاعات من الهواء الساخن”. وأضاف أن السعودية بالاعتماد على نفوذها السياسي والاقتصادي تعمل على ردع المجتمع الدولي ومنعه من انتقاد سجل السعودية “السيء جدا” في مجال حقوق الانسان.

كما لم يقتصر منع الحرية عن أفراد الشعب فقط بل تعدى الى طبقة الاسرة الحاكمة حيث دعت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية الى الافراج فورا عن أربع نساء محتجزات في هذا البلد، والسماح لهن بالتحرك والتنقل بحرية. حيث نشرت القناة الرابعة البريطانية في وقت سابق من العام الماضي مقابلة مع أربع من بنات الملك السابق عبدالله بن عبد العزيز وأمهن، حيث كانت البنات الاربع محتجزات في أحد القصور الملكية لمدة عشر سنوات. وأشرن في المقابلة إلى أن حقوق الانسان التي يعاني من غيابها الشعب السعودي امتدت الى العائلة المالكة أيضا.

بالاضافة الى كل هذا الكبت للحريات فإن الوسائل الاعلامية المتمثلة ببعض القنوات المتلفزة المدعومة من قبل السطلة تقوم بعملية تضليل وتحريف لكامل الحقيقة والقيام بما يلمع صورة الاسرة الحاكمة، ولم نر يوماً ما يشير الى كبت للحريات. وعلى الرغم من أن الملك الحالي قال في إحدى الجلسات مع المسؤولين أن من حق المواطنين السعوديين الإدعاء على الملك وولي العهد، ولكن لم نشاهد أي حادثة من هذا النوع وهذا يدل على خوف الشعب من الاقدام على اي خطوة مشابهة لهذا النوع. فلم يجرأ أي كاتب أو أي خبر تلفزيوني أن يشير الى قضية الحرب على اليمن. والدليل على ذلك هو أنه مايزال الى اليوم سجناء الرأي كأمثال رائف البدوي ووليد أبو الخير وغيرهم يقبعون في السجون.

من هنا نرى أن ما تقوم به السلطات في السعودية من ادعاءات حول حرية التعبير ليس الا كلاماً في كلام، فحتى المدونين عبر الانترنت ملاحقون، في أبسط ما يطلبه الشعب من حقوق تتعلق بقضايا الفساد والفقر. فكيف يكون للحرية وجود مع نظام ملكي لا يوجد فيه أي نوع للإنتخابات؟ وكيف بمقدور الشعب التعبير عن رأيه وهو لا يستطيع انتخاب حاكمه ؟!

صحف ألكترونية 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى