النشرةتقارير

محمد بن سلمان يوسع نفوذه ويتحكم بشركتي “Mbc” و “المملكة القابضة”

مرآة الجزيرة

بعد الإفراج عن معتقلي “الريتز كارلتون”، كان ثمن الحريات لرجال الأعمال ثرواتهم ومؤسساتهم، ولئن أبقى ولي عهد السلطات السعودية محمد بن سلمان على البعض على مراكز عملهم، إلا أنه يتحكّم بتحركاتهم وقراراتهم ويتمدد نفوذه على اتساع الشركات والأعمال والاستثمارات، ليسهام بإيقاف بث مسلسلات تلفزيونية ويعطّل بناء أطول مبنى في العالم.

صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، نقلت عن مستشارين سعوديين، قولهم إنَّ ابن سلمان يبرهن بسرعةٍ على نفوذه على مصالح قطاع الأعمال السعودي بعد اعتقال العشرات من كبار رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وأفراد الأسرة المالكة في العام الماضي، حيث سطرت السلطة بهدوء على مجموعة بن لادن، التي تُعَد أكبر شركةٍ للإنشاءات في البلاد، ومجموعة MBC التي تعد أكبر شركةٍ إعلامية خاصة في الشرق الأوسط.

أما شركة “المملكة القابضة”، فهي تقع تحت سياسة استخدام “الفيتو”، المفروض من ابن سلمان على القرارات الاستثمارية التي يتخذها الوليد بن طلال، الذي يُعَد أنجح شخصيةٍ في قطاع الأعمال بالسعودية، وفقاً لما ذكره مستشارون سعوديون بارزون مُطلعون على قضيته، للصحيفة الأميركية، التي أشارت إلى أنه “صحيحٌ أنَّ الوليد وفريقه ما زالوا في موقع المسؤولية في شركة المملكة القابضة التي يمتلكها، لكنَّ السلطة برهنت على نفوذها الجديد خلال الشهر الماضي فبراير، حين أمرت بعض المديرين البارزين في شركته بترك مشروعه الجديد المتمثل في برج جدة، الذي من المنتظر أن يكون أطول مبنى في العالم بارتفاعٍ يزيد على 3000 قدم (912 متراً)”.

واتسعت رقعة نفوذ ابن سلمان، وإدخاله السياسة بالعمل الإعلامي، حين توقفت شركة MBC فجأةً عن بث مسلسلاتٍ تركية ذات شعبيةٍ واسعة، إذ قالت مصادر مُطلعة إنَّ السلطات أبلغت شركة MBC بوقف بث هذه المسلسلات بناءً على أوامر ابن سلمان وهو ما أثَّر في ملايين المشاهدين بأنحاء الشرق الأوسط، بحسب الصحيفة الأميركية، مبينة أنه من غير المعتاد أن تمتلك الرياض نفوذاً كهذا على شركة MBC، التي يقع مقرّها في إمارة دبي داخل منطقة خاصة تتمتع فيها وسائل الإعلام والترفيه بحُرِّية في العموم، لكنَّ الوليد الإبراهيم، مؤسس مجموعة MBC، وبعض مسؤوليها التنفيذيين الآخرين كانوا من بين رجال الأعمال الذين احتُجزوا لأسابيع أواخر العام الماضي”.

وأضافت “وول ستريت” أن الإبراهيم الذي حصل على براءته وظلَّ رئيساً لمجلس إدارة الشركة، وافق على التنازل عن السيطرة على شبكته الإعلامية مقابل حريته، وفقاً لما ذكره أشخاصٌ مطلعون على القرار، حيث أشارت المصادر إلى أن قرار إلغاء عرض المسلسلات التركية ليس منطقياً من الناحية التجارية بالنسبة لشركة MBC، لاسيما أنَّ هذه المسلسلات حظيت بشعبية هائلة على مرِّ عقود بفضل سطوع نجماتها الرائعات وأبطالها مرهفي الحس، ودُبلِجَت باللغة العربية وكانت تُذاع في أوقات ذورة المشاهدة، بحسب الصحيفة.

وبهدف إيصال رسالة سياسية إلى تركيا التي ظلَّت حليفةً صريحة لقطر، أمر ابن سلمان بإيقاف المسلسلات التركية عن قنوات MBC، وهو قرار أثار ضجة في تركيا، حيثُ اتهم مسؤولون حكوميون السلطات السعودية بالتدخُّل في الثقافة الشعبية، فيما أشارت مصادر إلى أن الإبراهيم يحتفظ بحصةٍ تبلغ 40 بالمئة من شركة MBC، لكن من ضمن شروط حريته ألَّا يسافر إلى مقر الشركة في دبي، ما يجعله قليل الحيلة تماماً، كما وصف مسؤولٌ تنفيذي في الشركة الإبراهيم بعد إطلاق سراحه بأنَّه “رجلٌ محطَّم”، لا يشارك تقريباً في إدارة الشركة ويشعر بأنَّ حياته قد دُمِّرت، بحسب “وول ستريت جورنال”.

وعلى المنوال عينه، يتعامل ابن سلمان مع الوليد بن طلال، إذ نقل مستشارون مطلعون على قضيته أن السلطات السعودية سمحت له بالبقاء في منصب رئاسة شركته، وإخبار شركائه بأنَّ أسهمه في الشركة لم تتغير منذ إطلاق سراحه في فبراير، لكنَّهم قالوا إنَّ السلطات لديها حق رفض القرارات الاستثمارية في شركة المملكة القابضة التي يمتلكها، وكذلك ممتلكاته الشخصية التي تشمل حصصاً كبيرة في شركة تويتر وسلسلة فنادق فور سيزونز، وقد وافق الوليد على التخلي عن دوره غير الرسمي الذي كان يؤديه في الوساطة للشركات والحكومات الأجنبية التي تتطلع إلى الاستثمار في السعودية، تقول الصحيفة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى