النشرةتقارير

استثمارات سعودية في بريطانيا مقابل دعم محمد بن سلمان عسكرياً وسياسياً

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

يشهدُ الشارع البريطاني، لا سيما في العاصمة لندن، رفضاً شعبياً بارزاً لسياسات محمد بن سلمان ، وقد سبق وأن عبّر الرافضون لزيارة بن سلمان إلى بريطانيا بأساليبٍ شتّى كان أبرزها التظاهرات والتوقيع على عريضة رفض للزيارة، التي تمّت يوم أمس الخميس 8 آذار.

المشهد يختلف تماماً عن الدبلوماسيين البريطانيين الذين انبروا للدفاع عن زيارة محمد بن سلمان إلى لندن، حيث عمل رئيس الخارجية بوريس جونسون على تلميع صورة النظام السعودي في بريطانيا بإعتبار أن محمد بن سلمان يقود السعودية نحو “تغييرات جذرية”.

بريطانيا التي ستطلّق الاتحاد الأوروبي في آذار العام المقبل، تمنح السابقية حالياً إلى العلاقات الاقتصادية مع “السعودية”، ووفقاً لوزراء في الحكومة البريطانية فإن تركيز بريكست حالياً يقع على إبرام صفقات تجارية جديدة مع دول بديلة، ولا يخفى أن زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى “السعودية” بالإضافة إلى عدد من المسؤولين البريطانيين في الأشهر الماضية، كانت خطوات تمهيدية لتعزيز العلاقات بين البلدين بحسب مراقبين.

ويرى المراقبون أن المصالح بين بريطانيا و”السعودية” متبادلة، ففي حين أن الأخيرة تحتاج بريطانيا للبقاء على صفقات التسليح وحديثاً الاستفادة من الخبرات البريطانية لإدارة المرافق الإقتصادية في ظل تطبيق “رؤية 2030″، تحتاج بريطانيا لاستثمارات سعودية على أرضها تقدّر قيمتها 100 مليار دولار على مدى 10 أعوام.

مسؤولون بريطانيون يرون أن بريطانيا تتجاوب مع توسيع رقعة العلاقات بين البلدين لتتجاوز التجارة والتسليح والنفط والتنسيق الأمني لتشتمل على استراتيجية ثلاثية المحاور: استقطاب الاستثمارات السعودية لدعم الاقتصاد البريطاني، والحصول على امتياز تداول أسهم شركة “أرامكو” النفطية في بورصة مدينة لندن، وأن تكون بريطانيا الداعم الأول للسعودية في سياساتها الإصلاحية، بحيث توفر لها الخبراء والخدمات في جميع القطاعات.

وفي المقابل يقول المراقبون إن تصريحات السياسيين و الدبلوماسيين البريطانيين الهادفة إلى تلميع سياسة محمد بن سلمان للحصول على استثمارات اقتصادية جديدة، وتنمية العلاقات التجارية، تتنافى مع التزامات بريطانيا لحل الملفات السياسية العالقة في الشرق الأوسط.

الأغلبية العظمى من البريطانيين يعارضون العلاقات مع “السعودية”

وبالتزامن مع تعزيز العلاقات البريطانية – السعودية، فإن الغضب الشعبي يلازم رفضه لها، لا سيما رفض التسليح البريطاني “للسعودية”، حيث ذكرت الحملة ضد تجارة السلاح أنها أجرت استطلاع رأي كشف أن 6% فقط من الشعب يؤيدون هذا التسليح، أما عن زيارة محمد بن سلمان فقد ظهر أن 37% من المواطنين كانوا يعارضون مجيئه إلى بريطانيا، في حين أن 21% مؤيديون.

ويعود السبب في ذلك وفقاً لمعارضي السياسة السعودية في بريطانيا إلى الجرائم التي ترتكبها “السعودية” في اليمن، حيث تقصف عشرات الآلاف من المدنيين وتدمّر منشآتهم والبنى التحتية، عدا عن الحصار المفروض على الموانئ والمطارات الذي سبّب بدوره أزمة انسانية خانقة إلى جانب سياسة القمع والإعتقالات التعسفية التي يمارسها النظام السعودي تجاه المعارضين السياسيين في الداخل.

ومن جهته كان زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، قد دعا سابقاً تيريزا ماي لوقف بيع الأسلحة إلى “السعودية”، مطالباً باستغلال زيارة محمد بن سلمان للإعلان عن وقف مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية ما دام القصف السعودي المهول مستمر على اليمن، وأن “تقول بوضوح معارضة بريطانيا الشديدة لانتهاكات الحقوق المدنية وحقوق الإنسان في السعودية”.

وبدوره قال المتحدث باسم الحملة ضد تجارة الأسلحة، أندرو سميث، “إن الأغلبية العظمى من البريطانيين لا يشاركون دعم تيريزا ماي العسكري والسياسي للنظام السعودي. ورغم الهالة التي يتمُّ رسمها حول ولي العهد، إلا أنه رأس أحد أكثر الدكتاتوريات تسلطاً في العالم” مشيراً إلى أن النظام السعودي يرتكب ممارسات فظيعة ضد المواطنين السعوديين منذ عقود، وأضاف يجب على تيريزا ماي وزملائها إيقاف هذا الدعم المخجل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى