النشرةتقاريرحقوق الانسان

قضاء الرياض يلاحق النشطاء .. 21 عاماً من السجن لمحمد العتيبي وعبدالله العطاوي

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

استمراراً لنهجها المتبع في ملاحقة النشطاء والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، قضت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، الإثنين 25 يناير 2018، بسجن الناشط الحقوقي عبدالله العطاوي 7 سنوات، والناشط محمد العتيبي 14سنة، بتهمة تأسيس “جمعية الإتحاد لحقوق الإنسان”، في 3 أبريل 2013 بالاشتراك مع محمد عائض العتيبي وعبد الله فيصل بدران، وغلّظت الجزائية الحكم على الناشطين على الرغم من الدعوات والتحذيرات الحقوقية المتتالية والمطالبة بالإفراج الفوري عنهما، لعدم وجود مبرر لمحاكمتها.

وقد عُرض الناشط محمد “العتيبي للمحاكمة في قاعة محكمة تختص بالإرهاب، مما حدى به لطب اللجوء السياسي في قطر بعد وصوله إلى هناك في مارس 2017، إلا أن العلاقات السياسية بين الرياض والدوحة دفعت بالأخيرة إلى تسليم العتيبي في مايو 2017، إلى السلطات السعودية، التي وضعته خلف القضبان.

المدافعان عن حقوق الإنسان محمد بن عبدالله العتيبي والناشط عبدالله بن مضحي العطاوي، تعرضا للاعتقال مرات عدة جراء المطالبة المتكررة بتحصيل الحقوق المشروعة وفسح حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.

وعلى الرغم من إغلاق الجمعية الحقوقية “الإتحاد”، وإيقاف نشاطها مقابل تعهدات من السلطة تمنع محاكمة مؤسسيها، إلا أن الرياض كعادتها، استخدمت أساليبها الملتوية، ولاحقت النشطاء عبر محاكم متخصصة بقضايا الإرهاب، وأحالت في ديسمبر 2016، الناشط العتيبي للمحكمة الجزائية المتخصصة، حيث عقدت الجلسة الأولى من المحاكمة في 30 أكتوبر 2016، ووجهت للناشطين تهمًا تتعلق بنشاطهما السلمي وبحرية التعبير عن الرأي، وكانت أهم التهم تأسيس جمعية حقوقية “جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان”، إضافة إلى إعادة نشر تغريدة لأحد أعضاء جمعية “حسم” عيسى الحامد، على تويتر، وزعم المدعي العام أنها جرائم تستحق العقوبة، وانتهت الجلسة الأولى بتحديد 26 ديسمبر 2016 موعدًا للجلسة القادمة.

كوغل: حكم العتيبي والعطاوي خبر “مدمّر”

الناشط محمد العتيبي تعرض للاعتقال نتيجة أعماله المدنية المشروعة، فاعتقل في الأول من يناير 2009 مع نشطاء آخرين بتهمة الشروع في تظاهر سلمي في شارع النهضة وسط الرياض تنديداً بقصف العدوان “الإسرائيلي” لغزة حينذاك، وقد حكمت عليه السلطات في وقت لاحق بالسجن 3 سنوات بسبب مشاركته في الاحتجاج، ووضع لشهرين في حبس انفرادي بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي.

الباحث بمنظمة “هيومن رايتس ووتش” والمسؤول عن مراقبة وضع حقوق الإنسان في السعودية آدم كوغل، وصف تغليظ الحكم على الناشطين، العتيبي والعطاوي، بأنه “خبر مدمر”، ويؤكد أن محمد بن سلمان ليس مصلحاً كما يدّعي أمام العالم، فالقمع القديم لايزال قائماً.

وفي تغريدة عبر حسابه بموقع “تويتر”، دوّن كوغل “تخيّل أن توضع في السجن 14 عاماً لمجرد الوقوف من أجل حقوق الإنسان”، وأشار إلى ازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا الإرهاب وحقوق الإنسان من قبل الرياض، التي قضي محاكمها بتشديد الحكم على الحقوقين والمدافيعن عن حقوق الإنسان، بينما تتساهل مع الإرهابيين، إذ قضت محكمة سعودية بالسجن 14 سنة على شقيقين إرهابيين منتميين إلى تنظيم “داعش”، وقد ثبتت إدانتهما بتفجير إحدى المساجد، وقضت المحكمة بسجن أحدهما 10 سنوات والآخر 4 سنوات وترحيلهما، فيما يحكم على أحد النشطاء بـ14 سنة سجن لا لجرم ارتكبه، فقط لعمله السلمي.

على الرياض التوقف عن تجريم حرية الرأي والتعبير

وكانت قد طالبَت مؤسسةُ “سكاي لاين الدولية”، السلطات السعودية بالإفراج الفوري عن الناشطَين المعتقلين منذ أكثرَ من عام، وأبدت المؤسسة استهجانها من معاقبة النشطاءِ وتخويفهم، ودعت السلطات للتوقف عن تجريم حرية الرأي مطالبة بالتوقف عن تجريم حرية التعبير عن الرأي وانتهاك حقوق الإنسان.

منظمات حقوقية، استنكرت ما يتعرض له نشطاء حقوق الإنسان من قبل الرياض، وانتقدت “هيومن رايتس ووتش” تسليم السلطات القطرية للناشط العتيبي وإعادته قسراً إلى الرياض، لتعرضه للاعتقال والمحاكمة التي قد تسفر المحاكمة عن عقوبة بالسجن المطول.

سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، سبق أن قالت “مرة أخرى تعود السلطات السعودية للتهديد بأحكام الحبس المطولة بحق من يتجرؤون على رفع أصواتهم لصالح حقوق الإنسان. كيف يمكن لتأسيس جمعية حقوقية أن يشكل جريمة؟ ينبغي للسلطات السعودية أن ترحب بمثل هذه المبادرات، لا أن تقمعها”.

بدورها، أثارت “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، قضية العتيبي والعطاوي وجميع أعضاء الجمعية، معتبرة إحالت النشطاء للمحاكمة إنتهاك للحقوق والحريات الأساسية المكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص في مادته العشرين أن “لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية، وأبدت المنظمة خشيتها من سير محاكمة المدافعان عن حقوق الإنسان عبد الله العطاوي ومحمد عبد الله العتيبي، خاصة أنهما أحيلا إلى المحكمة المتخصصة بشؤون الإرهاب.

كذلك، دعت منظمة “القسط لدعم حقوق الإنسان” لإسقاط التهم عن الناشطين والتوقف عن مطاردتهما والتضييق عليهما، وشددت على ضرورة التوقف التام عن تجريم حرية التعبير عن الرأي وانتهاك حقوق الإنسان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى