النشرةتقاريرحقوق الانسان

” الأوروبية السعودية”: انعدام العدالة في السعودية يهدد حياة 13 معتقلاً محكوماً بالإعدام ضمن مجموعة الكفاءات

مرآة الجزيرة

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، قدمت تحليلاً لمقتطفات من صك الحكم الذي يحتوي أقوالاً للمحكومين بتهمة التجسس لصالح ايران، وقد ظهر فيه الممارسات القمعية التي تقوم بها السلطات “السعودية” بحق المواطنين السلميين والإنتهاكات القانونية والحقوقية الجسيمة التي ترافق عملية الاعتقال والمحاكمة، ووثّقت العديد من حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب الفادح الذي بات رديفاً لتناوب حكام “آل سعود” على السلطة منذ عقود.

انطلقت المنظمة ضمن تقريرها، بالحديث الإعترافات التي تنتزعها السلطات “السعودية” بالقوّة من المعتقلين ثم تلزمهم بالمحاكمة على ضوئها، ومن جملة هذه الممارسات هي مصادقة المحكمة العليا “السعودية” في ديسمبر 2017، على أحكام إعدام بحق 13 معتقل بزعم اتهامات تتمحور حول التجسّس لصالح إيران وهم (سالم العمري – محمد عطية – عباس الحسن – محمد عاشور – طالب الحربي – حسين الحميدي – حسين العبود – طاهر الحربي – علي العاشور – يوسف الحربي – علي المهناء – عبد الله الخميس – حسين آل إبراهيم)، حيث شهد العديد من هؤلاء الضحايا الإقرار كرهاً بما أملاه عليهم القضاء وذلك بحسب التحليل الذي قامت فيه المنظمة “لصك الحكم”.

السلطات “السعودية” تجبر أهالي المعتقلين بالترهيب بعدم الإفصاح عن أحوال ذويهم في السجون، حيث نقلت مصادر مطّلعة للمنظمة أنه في يوليو 2017 جرى أخذ بصمات مجموعة من السجناء المحكومين بالإعدام في سجن الحائر بالرياض، مرفقةً بالتقاط صور لهم من عدّة جوانب لاستكمال إجراءات التوقيع على وثيقة نقل أعضائهم بعد الموت.

وحكمت السلطات “السعودية” على 15 شخصاً من أصل 32 بالقتل تعزيراً وذلك في ديسمبر 2016 بتهمة تتعلق بتكوين خلية تقوم بالتجسس لصالح إيران،وفق المنطمة، مشيرةً إلى أنه تمّ اعتقالهم في عام 2013 حيث تناقل الإعلان الرسمي التهم المزعومة فور شيوع نبأ الاعتقال وقبل المباشرة بالتحقيق وصدور قرارات المحكمة.

وذكرت المنظمة أن الإدعاء طالب بإعدامهم بعد فترة وجيزة من جريمتها بحق رجل الديني الشيعي الرمز الشيخ الشهيد نمر باقر النمر و46 شخصاً في 2 يناير 2016، تزامناً مع توتر العلاقات مع إيران ما يرجّح أن عملية الإعتقال والمحاكمة تلك جاءت كنوع من الإنتقام السياسي ليس إلا، خصوصاً أن محاكمتهم كانت قد أُوقفت منذ 3 سنوات بحسب المنظمة.

انتزاع الإعترافات تحت التعذيب..وانتهاك الشرعات الحقوقية والدولية

وفي سياق تحليل المنظمة لصك الحكم المكون من 366 صفحة والذي يحتوي على أقوال المدانين بتهمة التجسس لصالح ايران، والذي يُظهر حجم انتهاكات القوانين الدولية والمحلية من قبل السلطات “السعودية”، شرعت المنظمة لتقسيم حقوق المعتقلين إلى شقين الأول يتعلق بحقوق ما قبل المحاكمة و الثاني خلالها.
وقمست عناوين ما قبل المحاكمة، إلى “الاعتقال التعسفي”، حيث أشارت المنظمة بعد الاطلاع على صك الحكم للمعتقلين أن عملية إلقاء القبض على الأفراد الذين أدينوا بتهمة التجسس لصالح إيران جاءت من دون إبراز أمر قبض رسمي فعلى سبيل المثال اعتقل عباس الحسن المحكوم نهائياً بالإعدام في 2 يونيو 2013 ثم اتجهت القوات الأمنية على الفور إلى منزله وعبثت بمحتوياته، فيما لم تبرز الفرقة القابضة أمر قبض أو مذكرة تفتيش للمنزل، وقد شهر أحد أفراد الفرقة السلاح على عائلته حينما سألتهم عن مذكرة التفتيش.

أما بشأن الحق في الإستعانة بمحام ما قبل المحاكمة، فقد أظهرت المنظمة أن السلطات “السعودية” تنتهك القوانين الدولية والمحلية بشكل صارخ وذلك في عدم السماح للمتهم بتوقيف محامٍ للحيلولة من اجراء مرافعة عادلة بحق السجناء.

وقد حرمت المجموعة كاملة من الحق في الإتصال بالعالم الخارجي وفي محاكمة ضمن مدة زمنية معقولة، كما تم حرمانهم من الإلتقاء بذويهم، وكانت المحاكمات أشبه بمسرحية بحسب المحامي والناشط الحقوقي طه الحاجي، إضافة إلى “الحق في عدم التعرض التعذيب وانتزاع الاعترافات”، وهي من أبسط حقوق المعتقلين.

“الأوروبية السعودية” وضمن تحليلها لصك الحكم، بيّنت أن المعتقلين محرومون من الحقوق أثناء المحاكمة، حيث لا يمكنهم المطالبة بالبراءة، أو إجراءت محاكمة عادلة، وهي مطالبات لم تلق أي استجابة لدى السلطة، مما يؤكد على أن السلطات تصر على انتزاع اعترافات المعتقلين تحت التعذيب، والاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان التي تكفلها المواثيق والشرع الدولية.

كما شددت ” المنظمة الاوروبية” على أن السلطة “السعودية” ما تزال تنتهك القوانين الدولية والمحلية في كافة مراحل المحاكمات التي مر ويمر بها السجناء لا سيما عند التوقيف وخلال التواجد في السجن، وأكدت رفض هذه الآلية للمحاكمات لأنه كان بالإمكان اجرائها وهم خارج السجن حتى صدور قرار المحكمة.

وأعلنت المنظمة تخوفها على حياة من صدقت أحكامهم بشكل نهائي، ومن تكرار الحادثة الأليمة التي كانت قد حصلت مع الشيخ الشهيد نمر النمر، مؤكدة أن العدالة لن تتحقق في هذه المحاكمات إلا بإيقاف كل من شارك بها وانتهك حقوق الضحايا وإن إصرار “السعودية” على انتزاع اعترافات مغلوطة مع المعتقلين تحت الترهيب دليل قاطع على انعدام العدالة في النظام “السعودي”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى