النشرةمقالاتوما قتلوه

الفقيه النمر.. ونهضة المرأة المسلمة

ساهم آية الله النمر في إشعال مسيرة وعي وإدراك المرأة لدورها ومسؤولياتها فأصبحت إلى جانب مسؤولياتها في منزلها ومع شريك حياتها وأسرتها حاضرة ومساهمة بفعالية في صياغة الحياة العامة للمجتمع، وهكذا وجدناها تكتب وتخطب وتدير وتدرّس في المعاهد والحوزات الدينية وفي الحسينيات والمساجد.. قبل أن تنطلق إلى الشوارع والميادين ثائرة إلى جانب الرجل ترفض ممارسات السلطة السعودية وتدين سياسات الحكام الفاسدين، فتواجدت في صلب المواجهات السياسية والميدانية ضد النظام السعودي المستبد تكتب وتنشر وتخطب لتصل كلماتها إلى العالم بأسره.

زينب فرحات

في عصرٍ تراوحت فيه حقوق المرأة بين الإنحباس التام والقمع الشامل لكينونة المرأة وإلغاء دورها الرسالي في الحياة وبين الإندفاع الأعمى نحو قيمٍ أجنبيّةٍ عن التربيّة الإسلاميّة، صدح صوت الشيخ المقاوم نمر النمر ليرسّخ مفهوماً آخراً لم تعهده المرأة في المجتمع التقليدي المنغلق ذي الثقاقة الذكورية ولا في المجتمع الإنفتاحي الفاقد للضوابط الاسلامية والحددود الأخلاقية، فجاء الشهيد النمر ليرسخ في المجتمع مفهوم حرية المرأة القائم على الشريعة الإسلاميّة بكل ما تحمله من نظم وأحكام وعقائد قيّمة.

عمل الشيخ نمر النمر جاهداً منذ انطلاقته الأولى على إعداد برامج خاصة لتفعيل دور المرأة المسلمة لا سيما في منطقة العوامية شرق الجزيرة العربية. فبدأ ببث الرؤى التغييرية والأفكار التأصيلية لإزاحة قيود الأعراف والعادات التي كانت تكبل المرأة وتعيق حركتها في الحياة الاجتماعية العامة.. فأخذ يلقي الخطب والمحاضرات ويكتب المقالات التي تكفلت بإعادة صياغة الذهنية العامة وتصحيح المفاهيم المغلوطة اتجاه دور المرأة المسلمة ومسؤولياتها في البيت والمجتمع.

وكان لهذه الخطابات أثرها البليغ في تعزيز دور المرأة في المجتمع إذ آمنت برسالتها وطموحاتها وقدراتها فراحت تتجاوز العوائق المجتمعيّة تتسلّق ارتفاعاً نحو العلوّ والسّمو.. وهكذا وضع الشهيد النمر اللبنة الأولى لصناعة وبناء التيار النسائي المؤمن الرسالي الفاعل والمؤثر في الحياة العامة.

لقد كان سماحة الفقيه الشيخ النمر أول مَنْ خصّص قسماً خاصاً للنساء لإتاحة الفرصة أمامهن للمشاركة في صلاتي الجمعة والجماعة، كما دعمهنّ لإقامة الندوات والاحتفالات والتجمّعات الثقافية-السياسية فتواجدت المرأة الملتزمة في مختلف الميادين التي تساهم في تغذية عقلها برؤى رساليّة سليمة.

هذا وقد حثّ الفقيه النمر المرأة على التدبّر في آيات القرآن الكريم والتأمّل في روايات أهل البيت(ع) وقراءة مختلف الكتب الإسلامية والاستماع للمحاضرات الدينية بهدف تعزيز بناء شخصيّة نسائية مستقلّة عارفةٌ بدينها متبصرة بشؤون الحياة.

وقد ركز سماحة الفقيه الشهيد النمر عبر خطبه ومحاضراته وبحوثه على دعوة وحثّ المرأة المسلمة للإقتداء بنساء أهل البيت(ع) حيال كل جوانب ومتطلبات الحياة، وذلك عبر استحضار سير نساء أهل البيت(ع) لا سيما السيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب عليهما السلام اللواتي يمثّلن نموذجاً مثاليّاً لصورة المرأة الحضاريّة بكل ما يترتّب عليها من مسؤوليات اجتماعية وسياسية وما تتحلى به من خصوصيّة وتبجيل.

كما أتاح الشهيد الشيخ النمر الفرص وفتح الباب أمام المرأة للمشاركة والمساهمة في الحوارات الثقافية الهادفة والمشاركة في الندوات والاجتماعات السياسية سواء عبر تنظيم وإقامة البرامج المخصصة للنساء، أو إتاحة المجال أمامهن للمشاركة والحضور المباشر في المساجد والحسينيات ولاحقاً عبر المساهمات الكتابية في المواقع الحوارية والثقافية الإلكترونية.

أراد الشهيد النمر من المرأة أن تتبوأ مكانتها الطبيعية التي خصّها بها الدين الإسلامي كمربية أجيال وعنصر منتج وفعال ومؤثر إلى جانب الرجل في صياغة الحياة العامة في المجتمع الإسلامي.. ولذلك أزاح كل القيود والعراقيل من طريق تكوين شخصية المرأة المؤمنة الواعية والمسؤولة التي تنهض بأدوارها وواجباتها الرسالية التي كلًفها بها الله سبحانه وتعالى.

ولقد ساهم آية الله النمر عبر تلك البرامج بإشعال مسيرة وعي وإدراك المرأة لدورها ومسؤولياتها فأصبحت إلى جانب مسؤولياتها في منزلها ومع شريك حياتها وأسرتها حاضرة ومساهمة بفعالية في صياغة الحياة العامة للمجتمع، وهكذا وجدناها تكتب وتخطب وتدير وتدرّس في المعاهد والحوزات الدينية وفي الحسينيات والمساجد.. قبل أن تنطلق إلى الشوارع والميادين ثائرة إلى جانب الرجل ترفض ممارسات السلطة السعودية وتدين سياسات حكامها الفاسدين، فتواجدت في صلب المواجهات السياسية والميدانية ضد النظام السعودي المستبد تكتب وتنشر وتخطب لتصل كلماتها إلى العالم بأسره.

وحين أقدم النظام السعودي على استهداف المتظاهرين بالرصاص فسقط منهم الشهداء والجرحى، انبرت النساء اللاتي تتلمذن تحت منبر الشهيد النمر يسندن شباب انتفاضة الكرامة بتوفير العلاج ومستلزماته، ثم حين تطورت وسائل البطش والمطاردة ساهمت النساء الرساليات بدورهن في توفير المأوى والدعم اللوجستي بإمداد المتظاهرين بالغذاء والمساهمة في تجهيز لوازم التظاهرات من تصاميم وطباعة اليافطات والبنرات… الخ.

وإلى جانب الدور السياسي والثقافي شجّع الشهيد الشيخ النمر المرأة على بلوغ درجة عليا من الكفاءة العلميّة أي أن تكن رائدة في مختلف مجالات الحياة لا سيما الطب، إذ لا يتوقف الأمر على معالجة الناس بل الغوص في غمار الأبحاث الطبيّة واكتشاف علاجات جديدة للأمراض المستعصيّة. أما في مجال العلوم الدينية فقد أكّد سماحته على إمكانية بلوغها درجة الفقاهة.

كما توجه آية الله الشهيد النمر إلى تحصين مجتمع النساء من الآفات والمنزلقات فأغدق عليهنّ بالنصائح الحكيمة كي لا يكنّ لقمةً سائغة في أفواهِ أعداء الإسلام وذئاب المجتمعات ممن يستزلهم الشياطين وتغريهم النفس الأمّارة بالسوء، فأكد على أهمية تعزيز الوازع الديني لتحصين الأنفس، انطلاقاً من إيمانه المطلق بطبيعة المرأة التي تميل نحو السموّ الروحي والأخلاقي.

نعم.. لقد آمن الفقيه الشهيد النمر بأهمية دور المرأة ليس في بناء الأسرة المؤمنة افحسب إنما ببناء المجتمع الرسالي، بل بصناعة الأمّة المسلمة الحضارية. وهكذا أسس منذ البدء وعبر غرس بذور التزكية والتهذيب والتعليم عوامل النهوض بواقع المرأة المسلمة، الواعية والعارفة لأدوارها ومتطلّبات عصرها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى