النشرةتحليلاتشؤون اقليمية

الرياض تضيع القومية العربية بالتطبيع مع كيان الإحتلال الصهيوني وحرف الأنظار عن قضية فلسطين المحتلة

مرآة الجزيرة- سناء ابراهيم

في ظل غياب الدور العربي الفاعل لحل الأزمات المتولدة في الأمة العربية، يرى مراقبون أن السلطة “السعودية” كان يمكن أن تساهم في حلحلة الأزمات والوقوف إلى جانب شعوبها التي أصبحت تعاني الأمرين.
يعرب مراقبون عن أسفهم، لأن سلطات الرياض تعتبر نفسها رأس الهرم في قيادة الأمة العربية والدفاع عن قضاياها، وهي اليوم تشكل أكبر تهديد حقيقي لهذه الأمة نظراً للسياسة التي تنتهجها حالياً مع جيرانها العرب ومعاداتها لهم وحصارهم في أغلب الأحيان مقابل التقرب من الكيان الصهيوني والمضي قدماً في إجراء التطبيع مع تل أبيب الذي بدأت أول خيوطه تظهر للعلن دون أي خجل.

بحسب متابعين فإن القومية العربية اليوم يتم العمل على حرفها عن مسارها وتضييع بوصلتها التي كانت فلسطين محورها الدائم، محملين الرياض مسؤولية المساهمة في تأجيج الصراعات داخل بعض الدول وإلهائها عن قضيتها الرئيسية. واعتبروا أن الجميع يعلم كيف دعم ٱل سعود الجماعات المسلحة في سوريا بالمال والسلاح وكيف ساهمت في قمع الشعب البحريني الذي خرج أعزل من السلاح مطالبا بحقوقه المشروعة والمحقة في العدالة والمساواة، وكيف حاصرت قطر وأطبقت عليها الخناق لإرضاخها وإجبارها على الطاعة، وكيف شنّت حرباً عدوانية على جارتها اليمن وأغلقت جميع منافذ الحياة فيها، وكيف ضغطت على مصر وحاولت إفشال مساعي الأخيرة في توحيد الصف الفلسطيني، وكيف تعمل الآن على زعزعة الاستقرار في لبنان بعد أن فشلت مخططاتها في كل ما سبق، بحسب المتابعين.

التطبيع العلني الوقح.. يهدم القومية

يبدو أن التطبيع بين سلطات “السعودية” و”اسرائيل” دخل مرحلة متقدمة يتمثلها التناغم الكبير بين الإثنين في الكثير من المسائل والقضايا التي تدور رحاها في المنطقة، والمقابلة الأخيرة التي أجرتها صحيقة “إيلاف” السعودية مع الجِنرال الصهيوني غادي إيزنكوت، رئيس هيئة أركان جيش العدو، ليست بالغريبة أو البعيدة عن هذا التناغم بل على العكس ماجرى هو إعلان مبطن لبداية التطبيع، خاصة أنه جرى خلال المقابلة الحديث عن استعداد حكومة العدو تبادل معلومات استخبارية مع السعودية لمواجهة إيران، بحسب الجنرال إيزنكوت، وبالتالي فإن هذا التصريح يكشف أن تعاون وتحالف “سعودي – اسرائيلي” عسكري لمواجهة طهران.

وغازل أيزنكوت “السعودية”، موضحاً طبيعة العلاقة معها قائلاً:”هناك توافق تامّ بيننا وبين الرياض وتل أبيب والتي لم تكن يوماً من الأيام عدوة أو قاتلتنا أو قاتلناها، واعتقد أن هناك توافقًا تامًا بيننا وبينهم بما يتعلق بالمحور الإيراني”، وبحسب متابعين،تعتبر المقابلة الأولى على مستوى حجم رتبة المسؤول الصهيوني، وجرت في مقرّ هيئة الأركان “الإسرائيلية” في “تل أبيب”.

مراقبون يشيرون إلى أن التحالف “السعودي – الاسرائيلي”، قصم ظهر الأمة وأبعدها قضيتها الجوهرية، وأوضح للقاصي والداني أن الرياض ألبست الخطاب العربي الوحدوي كفناً أبيضاً، وأغلقت كل الأبواب على نهج الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، واليوم تهدف لكسر القوميّة العربية عبر محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وتعمل على ترسيخ مبدأ القومية الخليجية بدل العربية.

نتائج التطبيع

وقد أشار متابعون إلى انفتاح الرياض على “اسرائيل” سيكون له نتائج كارثية على بعض الدول لاسيما الأردن التي أصبحت متوجسة وقلقة من تنازل الرياض عن حق العودة الفلسطيني.
مصدر في الديوان الملكي الاردني أشار لموقع “ميدل إيست آي”، إلى المخاوف التي تهدد استقرار عمان ويقوض دورها كراع للأماكن المقدسة في القدس المحتلة. واتهم المصدر الذي رفض الافصاح عن إسمه محمد بن سلمان بالتعامل مع الأردن بازدراء، وقال: “إنه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كانوا عبيداً وهو السيد، وعلينا أن نتبعه فيما يفعل. لا هو يستشيرنا، ولا هو ينصت إلينا”.

متابعون أشاروا إلى أن وضع الأردني ينطبق على تعامل السلطة. “السعودية” مع جميع الدول العربية، وبالتالي يتيح الفهم بمحاولة الرياض المستمرة لنزع القومية العربية عن الأمة والعمل على جرها إلى مكان لن ترضى به الشعوب العربية الحية التي حاربت الصهيونية لعقود طويلة وقدمت أبنائها قرابين للحفاظ على هذه القومية وكان هذا الأمر جليا في سوريا ودفاع جيشها المستميت عن وحدة أراضيه وقضايا أمته،وتمثلت وحدة المحاربة للعدو بمحور المقاومة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى