النشرةمقالات

جنون ابن سلمان ينعكس ضرباً تحت الحزام

الفشل المتلاحق الذي يرتسم على ملامح سياسة ابن سلمان، يؤكد فشل تجهيزاته لإعداد حروب في المنطقة، خاصة أنه لم يستطع التخلّص من مستنقع اليمن،،،

سناء ابراهيم ـ خاص مرآة الجزيرة

ثمّة مخطط سعودي تدميري رسمته السلطات السعودية للبنان لا بد أنه أفشل. مخطط يُعيد بيروت الى عام 1982، على أيدي “المتهوّر” محمد بن سلمان، الذي ينام على قرار ويستفيق على آخر، بغية تأمين وصوله الى عرش المملكة، على حساب تدمير الدول الأخرى واحداث الصراعات فيها، ومن ثم السعي الى قيادة حلها على اعتبار الرياض الام الحنون للدول العربية. ولكنّ ما يحدث اليوم، يكشف الوجه الحقيقي لآل سعود في الحفاظ على العرش على حساب الامة جمعاء، حيث تؤكد المعطيات أن المال هو المحرّك الوحيد لأمراء بني سعود.

على أبواب اختتام الأسبوع الثاني من إجبار رئيس حكومة لبنان سعد الحريري على تقديم استقالته من أراضي الرياض ووضعه تحت قيد الإقامة الجبرية الذي تزامن مع حملة الاعتقالات التي شنّها ولي عهد السعودية محمد بن سلمان على الامراء ورجال الاعمال، وصادر أموالهم بزعم محاربة الفساد، يعيش الحراك الاقليمي حالة ارباك تلقفت منها الرياض صفعة غير منتظرة، اذ أفرز المشهد السياسي الدولي حالة تضامن مع لبنان، الذي توحدت القيادات السياسية على اختلافها، على موقف جامع يطالب بعودة رئيس الحكومة وفك قيده. دعوة أطقها الأمين العام لـ”حزب الله” في لبنان السيد حسن نصرالله، وتوحد اللبنانيون خلفه.

المشهد الدولي، اشتد وطيس مؤازرته للبنان. وبدأ من بوابة واشنطن الحليف الاول للرياض في تحركاتها، على الرغم من زيارة جاريد كوشنير صهر الرئيس الاميركي الى السعودية عشية حملة الاعتقالات ولقائه بابن سلمان، ولكن على عكس ما توقع الاخير ومعه الحلفاء كان المشهد السياسي في لبنان مغاير للمخططات، ما دفع الولايات المتحدة على لسان وزير الخارجية ريكس تيلرسون للتراجع عن تغطية الحملة، وإعلان الوقوف بجانب لبنان، وطالب بعدم التدخل في شؤون البلدان الداخلية.

وعلى المنوال عينه، ورغم التعويل السعودي على موقف كيان الاحتلال “الاسرائيلي” وقدرة آل سعود على تحريك العدو لشنّ حرب على لبنان أسوة بالعام 2006، الا أنه حتى تل أبيب يبدو أنها خذلت الرياض وتراجعت، معلنة عن عدم السماح لأي أحد بأن يجعلها ورقة للعلب على أراضي دول أخرى.ولا بد أن الموقف “الاسرائيلي” لم يأتِ من فراغ، اذ وصلت التهديد من “حزب الله” الى عقر مستوطنات الاحتلال، وأجبرت على عدم التهوّر، والدخول في لبنان لأنها فاشلة مع القدرات التقنية العالية التي يمتلكها الحزب. المقامة المستهدفة من الرياض والتي تحاول الرياض اللعب على فتيل النعرات والحرب الطائفية داخل لبنان المتنوع والمتعدد الاديان، اشعال حرب تصفية حسابات مع محور المقاومة وفي مقدمتها الجمهورية الاسلامية الايرانية عبر حزب الله ولبنان.

الفشل المتلاحق الذي يرتسم على ملامح سياسة ابن سلمان، يؤكد فشل تجهيزاته لاعداد حروب في المنطقة، خاصة أنه لم يستطع التخلّص من مستنقع اليمن الذي فاقت أيام عددها الـ1000، مخلفة كوارث اقتصادية وانسانية واجتماعية في كلا البلدين.
الحالة “السيئة” التي رسمتها الرياض باعتقالها للحريري، وحجبه عن الساحة اللبنانية، لا يبدو أنها ناجعة، بعد كشف تقارير أمنية عن خطط سعودية مرسومة لاشعال لبنان في حروب داخلية، وتوجيه ضربة خارجية، وكشفت التقارير معلومات وُصفت بـ”الخطيرة” تفيد أن مجموعة من النافذين في الإدارة الأميركية كانت تسعى لتوجيه ضربة للبنان، غير أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان واضحاً في رفض هذه الرسالة التي وجهت إلى لبنان، ورفض الحريري جعله في المكان الذي هو فيه الآن، منذ 4 نوفمبر الحالي.

وقد اعتبر جان عزيز المستشار السياسي والإعلامي لرئيس الجمهورية اللبنانية، “، أن “الممانعة التي أظهرها رئيس الحكومة ووقوف عائلته وفريقه خلفه، بالإضافة إلى توحّد اللبنانيين حول موقف رئيس الجمهورية الواضح والصلب، والمواقف العربية والدولية التي تنبهت إلى خطورة هذا المخطط وتداعياته الكارثية على كل المنطقة، هذا ما أدى إلى إحباط هذا المخطط”.

ابتزاز الرياض للحريري فشل، اذ رفعت مقابلة تلفزيونية أجرتها بولا يعقوبيان من تلفزيون “المستقبل” مع الحريري النقاب عن الحالة الحقيقة التي يعيشها، بإقامته الجبرية، ولعل الظروف تسوء باستمرار اثر رفض الخنوع والخضوع والتأكيد على لحمة اللبنانيين وتسوياتهم السياسية التي أكدها السيد نصرالله، كما لا بد أن الرياض اقتنعت أن الحريري الذي كان “الابن المدلل” للسعودية لم يعد باراً بتنفيذ مخططاتها داخل “عروس الشرق”، ما يجعلها في قمقم من المراوغة، بين عودته واحتجازه الى أجل غير معلوم، بانتظار ايجاد بديل له، لتحريك الشارع اللبناني، مع ما يرافق ذلك من خشية اخلال الحريري بوعوده للسعوديين، وتخليه عن الاستقالة التي لا تزال معلقة الى حين عودته للبت بها، وبالتالي تخسر الرياض الخطوات الجنونية التي اتخذتها بحق لبنان على الرغم من اختلاقها الحروب وادعائها إكراه التدخل في شؤون الدول الاخرى، إلا أنها ترفع رايته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى