تحليلاتشهداء الصلاة

كي لا يُجهض الحِس الأمني في القطيف

الحس الأمني الذي بدأ بعد الجريمة الإرهابية في مسجد الإمام علي (ع) بالقديح ، و أخذ شكل النشاط الأمني التطوعي قبل و بعد الجريمة الإرهابية في مسجد الإمام الحسين (ع) بالدمام ، هو ليس وليد اللحظة ، و إنما ناشىء من تراكم خبرات و حراكات اجتماعية و سياسية شهدتها المنطقة .

كما أن التنظيم الذي شهده تشييع الشهداء ليس اجتهادًا لحظيًا و إنما هو بسبب الخبرات التي اكتسبتها المنطقة في تنظيم المواسم الحسينية العاشوارئية أو المتعلقة بمناسبات أهل البيت (ع) بشكل عام ، ( فكل ما لدينا من عاشوراء ) .

قبل ٢٠١١ م ، شهدت القطيف عدة مبادرات اجتماعية مثل الحملة الاجتماعية ( بادر ) التي تفاعل معها المجتمع ، لكن لم تلبث هذه الحملة بعض الوقت و انطفأت سريعًا بعد أن تم إجهاضها و لم تستطع أن تستمر في نشاطها بسبب ( الأيدي ) التي منعت استمراراها .

في ٢٠١١ م ، شهدت القطيف حراكًا سياسيًا و حقوقيًا ، و انتشرت الدورات الحقوقية في المنطقة ، و اهتم المجتمع بالقراءات السياسية و الاطلاع على القوانين السياسية و الحقوقية العالمية . بل اهتم الكثير من أفراد المجتمع بمعرفة لوائح و أنظمة لم يكن يعيرها اهتمامًا مسبقًا كالنظام الأساسي للحكم في السعودية .

أُجهِضَ الحراك السياسي و المطلبي في القطيف و تم اعتقال أبرز نشطائِه السياسيين و الحقوقيين ، و تم تشويهه إعلاميًا بربط العمليات الجنائية و السرقات التي قام بها اللصوص المسلحون بالحراك المطلبي .

المنطقة الآن تشهد حسًّا أمنيًا لافتًا و هو قابل لأن يتطور و ينمو بسبب ما يتعرض له المجتمع الشيعي من تهديد حقيقي من تنظيم داعش الإرهابي المسلّح و المُجهّز عسكريًا . هذا التحرك البسيط و المتواضع في أدواته ( بلا أدوات ) و الكبير في إحساسه بالمسؤولية لا يمكن أن يأخذ دور الدولة و ليس بديلًا عنها ، غرضه الرئيس حماية الأهالي و دور العبادة و مراكز التجمعات الشيعية أثناء الصلاة و المناسبات الدينية ، و قد أظهر خلال ليلة النصف من شعبان و تشييع الشهداء انضباطًا تنظيميًا عاليًا .

ما نخشاه هو أن يتم إجهاض هذا التحرك البسيط المنضبط كما أُجهض ما سبقه من تحركات اجتماعية و مطلبية حقوقية ، وكانت أول حملة تشويه أُلصقت به هي تحريف المُسمى إلى ( الحشد الشعبي في القطيف ) في محاولة مبكرة لوأده بتوصيفه حركة عسكرية تأخذ دور الدولة ، و هو ما التفت إليه المجتمع سريعًا و تم نفيه و توضيح حقيقته البسيطة من قبل الأصوات الشريفة التي ساهمت في تفعيله .

تقع علينا جميعًا مسؤولية الحفاظ على هذا الحس الأمني ، و أدعو جميع لجان الحماية الأهلية في المنطقة لتنظيم أمورها أكثر ، و أخذ الحذر من أي محاولة اختراق أو اندساس لصفوفها ، فيُمارس من خلالها ما يؤخذ ذريعة لوأد هذا الحس الذي انطلق من عمق المجتمع و باركته جميع أطيافه .

و لعله لم ينل نشاطًا في المنطقة و لم يحظَ بمباركة جماعية من جميع فئات المجتمع كما ناله و حظيَ به هذا النشاط الأمني البسيط ، و هذا ما يزعج ( الأطراف ) التي لا تريد الخير لهذه المنطقة و ما سيجعلها تسعى لتشويهه بغرض إجهاضه ، و لن تعدم الوسيلة لذلك ، فعلينا أن لا نعدم الوسيلة في حفظ هذ الحس الذي يحاول أعزلًا أن يحفظ أوراحنا و أمن مجتمعنا أمام تنظيم داعش الإرهابي الذي يملك الأدوات و الأسلحة التي يستطيع بها تهديد أمن المجتمع بل تهديد وجوده ،

فمسؤولية الأمن تقع على الدولة و أجهزتها الأمنية أولًا و أخيرًا ، و ما لجان الحماية الأهلية إلا حركة مساندة و داعمة.

هادي رسول

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى