النشرةتحليلات

الرياض: تلويح بتدمير الضاحية اللبنانية وإعتقالات ومداهمات لمنازل شهداء العوامية..

أسبوعين من الإستفزاز الداخلي والخارجي وتمثيلية قتل بحثاً عن مسار عودة العنف..

مرآة الجزيرة ـ حسن الطاهر

بعد أسبوعين من المداهمات والإعتقالات والاعتداءات المستمرة على منازل شهداء ومعتقلي الحراك السلمي في بلدة العوامية والقطيف, ومع توارد تسريبات صباح أمس الخميس من قبل مقربين من العائلة المالكة عن سعي السلطات السعودية استكمال ترتيباتها لضرب الضاحية اللبنانية وإحداث فتنة سياسية ودينية والتمهيد للإنفلات الأمني من خلال طرف أو ذراع وسيط, الأمر الذي تعتبره الرياض رداً على التدخلات الإيرانية في لبنان واليمن والعراق, فيما يخشى المراقبون اللبنانيون أن تتوجه الاستخبارات السعودية إلى تجنيد عشرات الانتحاريين بين صفوف الإرهابيين سواء المختبيئن سط المخيمات الفلسطينية أو بين صفوف اللاجئين السوريين في لبنان.

مصادر سياسية في العاصمة السعودية الرياض تحدثت إلى “مرآة الجزيرة” عن عودة الحكومة السعودية بإدارة مباشرة هذه المرة من قبل جهاز أمن الدولة لاختلاق وافتعال أزمات أمنية وسياسية في المناطق الشيعية شرق البلاد, على غرار ما نفذته أجهزة وزارة الداخلية طوال السنوات الست الأخيرة, الأمر الذي دأبت عليه السلطة السعودية في كل مرة تواجه فيها فشلاً أو مصادمات سياسية مع الجمهورية الإسلامية في إيران أو فشلاً لمشاريعها وأجندتها السياسة الخارجية في الدول التي تعتبرها واقعة تحت النفوذ والتأثير الإيراني بشكل أو آخر كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وفي هذا السياق نفذت فرقة الاغتيالات الخاصة التابعة لقوات المهمات الخاصة عملية قتل شرطي مرور يوم الثلاثاء السابع من نوفمبر الجاري وسط القطيف بالقرب من تقاطع شارع أحد مع شارع الإمام علي”ع”, وفي حين بادرت صحف النظام إلى اتهام مسلحين في القطيف بتنفيد العملية, حتى قبل صدور أي تصريح رسمي وقبل اجراء التحقيقات في الحادثة, بينما أكد الأهالي المجاورين لموقع الحادث عدم سماعهم أي أصوات لاطلاق رصاص يالتزامن مع الحادثة ولا قلها أو بعدها.

المصادر تحدثت عن شن قوات المهمات الخاصة مداهمات أمنية غير مبررة استهدفت منازل شهداء ومعتقلي الحراك السلمي في بلدة العوامية والقطيف طوال الأسبوع الماضي والحالي, وقامت خلالها القوات بالعبث وتكسير محتويات المنازل واعتقال عدد من أهالي الشهداء وأقرباي المعتقلين السابقين, دون وجود أي أسباب مبررة لهذه العمليات التي تأتي في ظل هدوء أمني تام وشامل منذ إعلان السلطة السعودية إستعادة سيطرتها على حي المسورة وعموم بلدة العوامية منتصف شهر أغسطس الماضي, وسعي أهالي البلدة لتثبيت عودة الحياة الطبيعية بين السكان.

المصادر السياسية تؤكد عودة السعودية لسياستها المتبعة وسعيها لفبركة مسرحيات أمنية وسياسية لربط الشيعة في القطيف والأحساء والبحرين مع كل تحرك سياسي لها تجاه إيران أمام الأمم المتحدة والدول الغربية, لإثبات مزاعمها بأن إيران تمتلك العديد من “الخلايا الإرهابية” في هذه المناطق وادعاء أنهم ينشطون مع أي صدام سياسي سعودي إيراني, كما حدث طوال السنوات السبع الماضية, لتبرير أولاً قمع ومحاصرة التحركات السلمية التي خرجت في المنطقة منذ العام 2011, وكذلك لتبرير صراعها واستهدافها لمصالح إيران وحلفائها الإقليميين, وذلك في سياق تدعيم الاتجاه إلى تثبيت حق الرد السعودي على وصول الصواريخ اليمنية إلى شمال العاصمة الرياض بعد اتهام ولي العهد ووزير الخارجية إيران بإمداد “أنصار الله” بالصواريخ, والسيطرة على القرار السياسي في لبنان, ما يدفع بعض المراقبين للقول بأن الرد أصبح وشيك الوقوع بعد أن تم خلال الأسابيع الماضية خلق أذرعة ضاربة بين الجماعات الإرهابية والسياسية الموالية للرياض في لبنان وبعض الدول العربية, بهدف القيام بشن هجمات عسكرية ضد تجمعات ومصالح حزب الله والمؤسسات التابعة له, الأمر الذي من شأنه القضاء على الاستقرار الأمني في لبنان وتدمير الحياة العامة للبنانيين كافة.

من جهة أخرى يرى معارضون شيعة أن المداهمات والإعتقالات العشوائية المتواصلة منذ أسبوعين تهدف لإثارة أهالي منطقة القطيف والعوامية على وجه الخصوص، وإجبار المُطاردين على اللجوء لاستخدام العنف والتصادم مع عناصر الأجهزة الأمنية والعسكرية, لتبرير لجوء السلطة لإعادة عسكرة المنطقة, وفرض حالة الخوف والرهبة وتعميمها على القيادات الشيعية, بهدف تبريدها وتحييد مواقفها ودفعها للانزواء, وضمان عدم تطلعها إلى تحقيق أي مكتسبات سياسية أو استغلال انشغال النظام بصراعاته الداخلية والخارجية في إحداث أية برامج أو مبادرات تساهم في تحسين الشؤون العامة للشيعة في المنطقة.

ضمن هذا السياق يسهل تفسير واستيعاب التصعيد الغير مبرر الذي لجأت له السلطات عبر عشرات المداهمات العشوائية وتفتيش أعداد كبيرة من منازل الأهالي والاستراحات في منطقة الرامس الزراعية, وكذلك المحلات والمؤسسات التجارية, فضلاً عن الاعتقالات العشوائية التي طالت أكثر من 10 أشخاص أغلبهم من صغار السن في بلدات العوامية والقديح والبحاري وأحياء الناصرة وتركيا والمنيرة والمشاري ومناطق أخرى, حيث تؤكد المصادر المطلعة بأن المعتقلين ليست لهم أي علاقات أو ارتباطات أو أنشطة سياسية.

وإعادة إغلاق بعض المنافذ للتضييق على السكان في مثلث بلدات العوامية القديح البحاري حيث تم فبركة مقتل جندي باللباس المدني أثناء توقفه بسيارة مدنية رسمية عند الأشارة الضوئية في بلدة البحاري التي يؤكد سكانها أستغرابهم من تكرار الهجمات عبر مسرحيات يصعب تصديقها, مبدين دهشتهم عن الجهة التي تقف خلف مقتل رجل الأمن الأخير ومدى مقدرتها على معرفة هويته وتتبعه حتى توقفه عند الأشارة الضوئية في البلدة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى