تقارير

«نيويورك تايمز»: حكام المملكة يعززون شرعيتهم بطمس الذاكرة التاريخية للبلاد!

قال تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن مشروع تطوير (الدرعية) التاريخية، التي شهدت الاتفاق التاريخي في القرن الـ18 بين مؤسس الأسرة السعودية الحاكمة «محمد بن سعود» والشيخ «محمد بن عبد الوهاب»، القيادة السعودية، «لا يستهدف حماية التاريخ بقدر سعيه لتحقيق مصالح سياسية» للقيادة السعودية الحالية.

وقال التقرير الذي كتبه الكاتب الصهيوني «بن هوبارد» بعنوان: «السعوديون يحولون مهد الأيدلوجية الوهابية إلي منطقة سياحية» في 31 مايو/أيار الماضي أن المشروع العملاق لتطوير الدرعية يدمر ما تبقي من التراث الإسلامي في السعودية مثلما دمر السعوديون منازل الصحابة وحولوها إلي فنادق ودورات مياه، بحسب زعمه.

ونقل عن «عرفان العلاوي» مدير وحدة أبحاث مركز التراث الإسلامي إن «الخوف الوهابي أن يتخذ المسلمون أي بقايا موقع لأحد الصحابة كمكان للعبادة أدى إلى تدمير أكثر من 95% من المواقع التاريخية القديمة بالقرب من المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة».

وزعم أن «هناك من يعتقدون أن الاهتمام الذي يوليه البيت الملكي بالدرعية يرتبط بمصالح سياسية أكثر من حماية التاريخ، ويؤكدون أن النظام أهمل أو دمر في الماضي مبان تراثية، بما في ذلك مبان عثمانية، ومستوطنات مسيحية ومواقع إسلامية»، بحسب قوله.

وجاء في المقال الذي حمل طابعا هجوميا ضد القيادة السعودية أن «نظام آل سعود أهمل ودمر في الماضي مبان تاريخية، كمنزل السيدة خديجة زوجة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي تم تحويله إلى دورات مياه عامة، ومنزل أبي بكر الصديق، الذي على أنقاضه أقيم فندق هيلتون، لذلك لا يمكن أن يتحدث عما تشهده الدرعية على أنه حماية للتاريخ والتراث السعودي».

ونقل عن «خبراء» قولهم إن: «نظام آل سعود يحاول تحصين شرعيته من خلال “إضاعة وإهدار الذاكرة التاريخية”، فيما يتعلق بجوانب مختلفة في تاريخ المملكة»، معتبرا أن ما يجري في الدرعية هو «إبراز الدور التاريخي للدرعية بهدف الترسيخ في الأذهان إنه لم يكن هناك تاريخ لشبه الجزيرة العربية قبل قدوم الملك عبد العزيز والدعوة الوهابية».

التقرير الأمريكي تحدث عما يجري في الموقع الكبير في الدرعية، القريبة من الرياض، مؤكدا أنها تنتشر فيها الحدائق، والمطاعم والمقاهي، ويعمل المئات من العمال على إقامة قصور الطين التي استخدمها آل سعود ذات يوم، وبناء متاحف تفخر بالتاريخ السعودي، وبجوارها مبنى يجري صقله، يعود للشيخ عبد الوهاب يهدف إلى بيان المهمة الدينية التي حملها على عاتقه.

الكاتب الصهيوني زعم أيضا أن «غني السعودية الفاحش بالنفط مكنها من نشر مبادئ الوهابية في باقي العالم الإسلامي، والآن تريد أيضا تحويل المكان الذي شهد بداية هذا التعاون السياسي-الديني إلى موقع سياحي من الطراز الأول».

وقال في لغة معادية للسعودية والشيخ «محمد بن عبد الوهاب»: «قبل أكثر من 250 عاما، وفي هذه الواحة المكونة من منازل بنيت بالطوب اللبنى ومحاطة بالأسوار، أقام آباء العائلة الحاكمة السعودية وواعظ متشدد منبوذ، تحالفا غَير وجه شبه الجزيرة العربية».

وأضاف: «في مقابل الحكم السياسي، تبنت أسرة آل سعود العقيدة الدينية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، واستخدمتها لإعلان الجهاد ضد كل من رفض عقيدتها، وبهذه الطريقة سيطر أبناء العائلة، التي أصبحت بمرور الأيام العائلة الحاكمة، على معظم شبه الجزيرة العربية».

ظروف غير مناسبة للتطوير

تقرير «نيويورك تايمز» زعم أيضا أن «مشروع تكريم الوهابية يأتي في وقت صعب بالنسبة للمملكة السعودية، حيث الثورات الشعبية والحروب الأهلية تربك النظام الإقليمي، والانخفاض الحاد في أسعار النفط يضر بالموازنة الوطنية، علاوة على ذلك تٌتهم المملكة بدفع تيار ديني متشدد وغير متسامح، يشبه وفقا للكثير من المقاييس، ذلك الذي يدين له مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بالوﻻء».

وأضاف: «كل هذا لم يمنع المملكة من تقوية علاقتها بجذورها وقائدها الديني (الشيخ عبد الوهاب) الذي تقول إن صورته تعرضت للتشويه»، مشيره لأن «المشروع في الدرعية يجري على عين الملك الجديد سلمان، الذي يسعى لخلق جاذبية لتعزيز وجهة النظر الوطنية، ومن المتوقع افتتاح الموقع كله أمام الجمهور بعد عامين بتكلفة بناء تصل إلى نحو نصف مليار دولار»، وفقا لأحد المقاولين الذي رفض الكشف عن اسمه.

ويحاول التقرير تشويه الإسلام في صورة الوهابية، زاعما أنه «رغم أن هناك أتباع للوهابية في أنحاء العالم، فإن الكثير من المسلمين يشمئزون منها، والبعض يعتبرونها تيارا مستوحى من الشيعة ومن تيارات غير سنية أخرى، ويتعاملون معها على أنها بدعة، ويزعم آخرون أن تصاعد الإسلام الوهابي في العالم ينشط تنظيمات جهادية مثل القاعدة والدولة الإسلامية»، بحسب الكاتب.

ولكنه يؤكد نفي السعودية بقوة هذه التهمة وتأكيدها علي تسامح الوهابية، حيث ينقل عن «عبد الله الركبان» رئيس الهيئة العليا لتطوير الرياض، والمسئول عن تنفيذ المشروع، في فيلم بثته قناة العربية بالإنجليزية عن تطوير الدرعية: «من المهم جدا أن يعرف السعوديون الذين يعيشون اليوم في هذا القرن التاريخ وحقيقة أن الدولة قامت في مكان معين وبُنيت على فكرة، على حقيقة، وأيدلوجية متسامحة تحترم الآخر».

وينقل الكاتب عن «ديفيد كومينس» المؤرخ في كلية ديكنسون، والذي ألف كتابا عن الوهابية رأيا شاذا عن «محمد بن عبد الوهاب» حيث يقول: «إذا لم يتفق أحدهم مع وجهة نظره عن التوحيد، فعليه أن يغير دينه أو أن يموت».

وزعم أنه «قُتل الآلاف على يد القوات السعودية التي احتلت مدينة كربلاء، الموجودة اليوم في العراق، في بداية القرن الـ 19».

وقال أنه «بعدما وسع بيت سعود سيطرته على المدن المقدسة مكة والمدينة، قرر العثمانيون شن هجمة مضادة، وأسقطوا الدولة السعودية الشابة ودمروا العاصمة الدرعية، فانتقل أبناء العائلة الذين صمدوا للرياض، وهناك أقام الملك عبد العزيز بن سعود، والد الملك سلمان الدولة السعودية الحديثة في 1932».

ونقل التقرير عن «مضاوي الرشيد» المحاضرة في لندن في كلية الاقتصاد أن: «البيت الملكي السعودي يحاول تحصين شرعيته من خلال إضاعة (فقدان) الذاكرة التاريخية»، فيما يتعلق بجوانب مختلفة في تاريخ المملكة، ويؤكد إن الدرعية مهمة للغاية لأن بالنسبة للبيت السعودي، فكل شيء بدأ هناك، والبيت الملكي يريد أن يقول إنه ليس هناك تاريخ لشبه جزيرة العرب قبل قدومه.

 الخليج الجديد
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى