أدبياتشهداء الصلاة

الصّلاةِ – حَدِيثُ الغَاشِيَة

أكمِلْ صَلاتَكَ يَا حُسَينُ كَمَا هِيَ
وَ دَعِ السِّهَامَ وَ إنْ أتَتْ مُتتالِيَه

كَبِّر فَدَيتُكَ لا تُبَالِي إننا
لِتُرَابِ نَعلِكَ كَالدّرُوعِ الوَاقِيَه

و اجهَر إذا بَسمَلتَ حَتّى يَسمَعُوا
أنّ الحُسَينَ هُنَا و نَحنُ الحَاشِيَه

و اركَع وَ دعنَا وَ السِّهَامُ فِإننا
لِهَوَاكَ نَلقاهَا بِنَفسٍ عَارِيَه

و اسجُد فأحبابُ البَتولةِ هَا هُنَا
صَارُوا يَرَونَ المَوتَ دُنياً ثانِيَة

أنتَ الصّلاة وَ نحنُ حَولكَ دِرعَها
إنْ مُتَّ مَا ظلت لهَا مِن بَاقِيَه

فهُنَاكَ كَانَتْ فِي طفوفِكَ فِتيَةٌ
وَ هُنَا وُلِدنَا مِنْ طُفُوفِ التّضحِيَه

وَ هُنَا أقمْنَا بِالوَلاءِ صَلاتَهُم
لبّيكَ صِحنَا مُذْ سَمِعنَا الوَاعِيَه

فِينَا فَلا تَدعُو “أمَا مِنْ نَاصِرٍ”
مِنْ قبل أن تدعُو أجبنَا التلبِيَه

فَتَخَالطَتْ رُتَبُ الزّمَانِ فبَينَنا
صَارَت وَ بَينّ الطّفِ نِصفُ الثانيَه

وَ أعَادَ حُبُّكَ يَا حُسَينُ حِكايَةً
كَانَت مَعَ الأنصَارِ عَنّا نَائِيَه

فأقامَ حُرّاسُ الصّلاةِ بطولةً
فِيهَا أتىَ بِهُمُ “حَدِيثُ الغاشِيَة”

لِلهِ دَرّهُمُ كَأنّ جَحِيمَهَا
هَاجَت بِقعرِ النّارِ تِلكَ الحَامِيَه

فتأجّجُوا حِمَماً أذاقَت دَاعِشاً
زَقّومَ يَغلِي فِي العُقُولِ الخَالِيَه

حَمَلوا القلوبَ بِلا دُرُوعَ بِعشقِهِم
فَوقَ الأكـُفِّ وَ حَيّرُوا أشعَارِيَه

فكأنّمَا فِيهِم “سَعِيدٌ” قد أتىَ
وَ “بُرَيرُ” مِنْ طَفٍ بِرِيحٍ عَاتِيَه

وَقفُوا بِوَجهِ الدّاعِشِينَ كَأنّهُم
خَلفَ الطّرَائِد كَالسِّبَاعِ الضّارِيَه

شُعْثُ المَفَارِقِ لو رَأيتَ ثَبَاتَهُمْ
لحَسِبتَهُمْ عِندَ اللقاءِ “زَبَانِيَة”

يَتلقفونَ كَأنّهُمْ فِيهَا عَصَا
مُوسَى وَ تلقُفُ كُلّ مَا بِالأودِيَه

وَقفُوا سِياجَاً قدْ أحَاطَ بِنَينَوَى
فالأرضُ كَانَت بِالعَنُودِ مُحَاكِيَه

وَقفُوا فَكَانُوا خَندَقاً مُتلاهِباً
بِالنّارِ يَبتَلِعُ العِدَى كَالهَاوِيَه

كَانُوا حِزَاماً نَاسِفاً قد سَيّجُوا
مُتمَاسِكِينَ بِهِ حِزَامَ الطّاغِيَه

قد سَدّدُوا بِيدِ الشّجَاعَةِ ضَربَةً
كَانَتْ لأحقادِ “الدّوَاعِشِ” قَاضِيَه

لمْ يَأبَهُوا لِلمَوتِ كَيفَ يَكُونُ إذْ
بِالعِشقِ أشلاءً غَدَوا مُتَرَامِيَه

فلقد رَأوا بِالعِشقِ فَوزاً لا يُرَى
إلا بِبَذلِ النّفسِ فِيهَا أضحِيَه

فتهَافتوا فِي مَبضَعِ العِشقِ الذي
كَانَ الحُسَينُ بِهِ دِمَاءاً زَاكِيَه

حَمَلوا الصّلاة لأنّهَا فِي قلبِهِم
رَمزَ الحُسَينِ عَلى أكُفٍ وَاعِيَه

وَ حُسَينُ رُوحُ العَرشِ كَانَ بِطفها
فَالعَرشُ يُحمَل يَومَهَا بِـ “ثمَانِيَة”

بَذلوا النفوسَ وَ لمْ يُبالوا لحظةً
و استرخَصُوا لكَ يَا حُسَينُ الغَالِيَه

مَا تَمَّ فَرضُ الظهرِ إلا أكمَلوا
فَرضَ الصّلاةِ عَلى الدِّمَاءِ الجَارِيَه

عَرَفُوا بِأنّ المَوتَ دُونَ حُسَينِهِم
لهْوَ الخُلودُ “وَ كُلُّ نَفسٍ فَانِيَة”

فَتَسَابَقتْ أشلائُهُمْ فِي لهفَةٍ
وَ غَدَتْ لهُم أرضُ الطفوفِ النّاحِيَه

فَالعِشقُ مِحرَابُ الحُسَينِ وَ خلفَهُ
أشلائُهُمْ صَلتْ بِفَرشِ البَارِيَه

حَفرُوا عَلى صَخرِ الفِدَاءِ حِكايَةً
قد كَسّرَتْ مَوجَ الفِئَاتِ البَاغِيَه

وَ وَفَوْا بِعَهدٍ لِلحُسَينِ بِأنهُمْ
جُندُ الحُسَينِ مِنَ الدّهُورِ المَاضِيَه

وَ سَيَنهَضُونَ إذا أتاهُمْ ثَائِرٌ
لِدَمِ الحُسَينِ وَ يَرفعُونَ السّارِيَه

فيقودُ ثاراتَ الحُسَينِ مُلبياً
وَ هـُمُ يَردّونَ الصّدَى بالتلبيَه

حَتّى يَصِيحَ القائِمُ المَهدِيُّ فِي
كُلِّ البِقاعِ وَ تَنجَلِي أحزَانِيَه

بِالسّيفِ يَضرِبُ لِلرّقابِ مُنَادِياً
الأرضُ أرضِي وَ الزّمَانُ زَمَانِيَه

فيَقودُهُمْ حَتّى تكونَ شَهَادَةٌ
أخرَى وَ يُجزَونَ القصورَ العَالِيَه

كُتِبُوا مَعَ الشهَدَاءَ لكِنْ زَانَهُمْ
حُبّ الحُسَينِ مِنَ الشّهَادَةِ أمنِيَه

فَيَفِيهُمُ أجرَ الشّهَادَةِ وَ الفِدَا
بِالحَشرِ يُعلِنُهَا الحُسَينُ عَلانِيَه

لنْ أدخُلَ الفِردَوسَ قِرُّوا أعيُنناً
إلا وَ أنتُمْ فِي الجِنَانِ أمَامِيَه

ليث الأحسائي 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى